التوازن في مراعاة الجوانب التربوية للأطفال حول مفاهيم الحرية

حصة بنت عبدالعزيز

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّ راعِ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).
الأبناء دائماً يطمحون بأن يمنحهم آباؤهم المزيد من الحرية المطلقة التي لا تقيدهم أو تحد من مواكبتهم للتطور والانفتاح.
لدينا عدة نقاط أو محاور مهمة تخص مساحة مهمة من حرية الطفل واهتماماته الطفولية نطرحها كأسئلة حيث نتناول آراء عدد من المختصين والتربويين، وهي: 
– كيف يُمنح الطفل مزيدا من مساحة الحرية؟
– ما الآثار النفسية عندما تتقيد حريته؟
– في حالة المقاومة لبعض القيود المفروضة من الأب، كيف يتم التعامل مع تلك المقاومة؟

كان أوّل الآراء مبادرة من مشرف التوجيه والإرشاد عيسى بن عبده الحكمي، وكان رأيه أن تربية الأبناء ورعايتهم مسؤولية عظيمة ومهمة صعبة أوصت بها الشرائع واهتمت بها الأمم، ونظر لها الحكماء والمربون، ولقد اجتمعت البشرية على مبدأ التربية وحسن التأديب، وترك لنا نبينا الكريم إرثا ربانيا وهديا نبويا يغنينا عن كل الفلسفات والقيم والطرائق البشرية الموروثة، وإن كان نبينا قد أوصانا بأخذ الحكمة، ومن تلك الحكم أخذ الوصايا والنظريات والمناهج الإنسانية التي نظمت عملية التربية والتأديب ورعاية الطفولة والتعليم التي تنادي بحسن المعشر ولطف المعاملة والرفق والتسامح والرحمة في معاملة الأبناء ليحييوا حياة طيبة آمنة مطمئنة، وليعيشوا في حالة نفسية مستقرة، ويشعروا بالأمن النفسي والاجتماعي، ويكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم.
إن معاملة الأبناء وفق منهج تربوي قويم لا إفراط فيه ولا تفريط ولا دلال زائد أو حرمان مطلق أو اهتمام ضعف شخصيته ويجعله عالة في مستقبله أو تجاهل مؤلم يخرجه من الاعتزاز بشخصيته يبني هذا المنهج تلك الشخصية الإنسانية الايجابية الفاعلة التي تعي مستقبلا ما الحرية التي نحن بصدد الحديث عنها، وما محدداتها الشرعية والشخصية والمجتمعية، وأن الحرية هي إلزام شخصي بمعرفة الحقوق والواجبات والتزام أخلاقي بحقوق النفس والغير، وحينما يُمنح الطفل الحرية في اختيار لعبته ولونها والموافقة له في اختيار لعبته، أو حين تناول الطعام من عدمه مع توجيه الملاحظات التربوية واتخاذ مبدأ تنوع الخيارات والتحفيز عند التوافق بين الميل لرغباته وحسن الاختيار، فنحن هنا نقوم بتدريب عملي على مبدأ ممارسة الحرية لدى الطفل لتنشأ شخصية قوية معتدلة قادرةً على اتخاذ القرارات الايجابية والشعور بالحرية المسؤولة.

فيما أضاف  المستشار التربوي في مركز تعارفوا للإرشاد الأسري ماجد المالكي:
“لقد حفظ الإسلام للطفل حقوقه التي بها يحيا حياة كريمة حرة، وتنتهي حريته حيث تبدأ حرية الطرف الآخر، فلابد من تعليم الطفل حقوق الآخرين، واحترامها وعدم التعدي والتجاوز عليها، تماماً كما أنّ الآخرين عليهم أن يحترموا حقوقه وحريته أيضاً، وهو عليه أن يحترم حقوق الآخرين، وهذه المفاهيم تبدأ من شعور الطفل بالملكية، فنبدأ في احترام ممتلكاته والاستئذان منه عند استعمال ما يملك، مع إعطائه حق الحفاظ عليها، ومن هنا يتعلم احترام ملكية الغير، ويتعلم على الاستئذان، كل هذه الأمور وتلك المفاهيم تكبر معه، ومن خلالها يعرف متى تكون الحرية له ومتى تكون لغيره.
إن حرية الطفل تبدأ باحترام حقوقه، وحصوله على تلك الحقوق التي تبدأ من لحظة اختيار شريك الحياة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، أي أنّ اختيار شريك الحياة يحدد مستقبل الابن وكيف سيكون حاله، ودينه وأخلاقه، كما قال الإمام الغزالي: (الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة أبواه، وإن عُود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيّم عليه والوالي له)، فلا بُدَّ أن يشعر كِلا الأبوين أنهما مسؤولان عن أطفالهما، وهما محاسبان على التقصير في تربيتهما، فمن حق الطفل أن يجد الرعاية الكاملة، وأن تحفظ له حقوقه، وتشبع احتياجاته النفسية والجسدية والاجتماعية.
إن كثيراً من الآباء في العالم يعتقد أن الطفل الصغير يحتاج إلى ترتيب كل تفصيلات حياته من قبل الآباء، وأن الأطفال قبل البلوغ لا يكونوا مؤهلين تماما لاتخاذ قرارات خاصة بهم، وأن الالتزام بنظم معينة يضمن السلوك الصحيح، معتقدين أن ذلك هو الحل الأمثل لنجاحهم في الحياة سواءً الدراسية أو الاجتماعية. وغالبا ما تكون الخطط المسبقة من قبل الآباء حقيقة في صالح الأبناء، كما أن دوافع الآباء تكون في مصلحة الطفل من وجهة نظرهم خاصة إذا كان الآباء يظهرون الاهتمام والرعاية الكافيين، لكن نتائج أحدث دراسة تناولت علاقة الآباء بالأبناء أشارت إلى أن الأسر التي تترك مساحات أكبر من الحرية للأبناء، مع توفير الاهتمام والحنان، في الغالب هي الأسر التي يتمتع أبناؤها بالسعادة.
وفي دراسة طولية إنجليزية أجراها علماء من جامعة “يونيفرسيتي كوليدج” في لندن، ونُشرت في «مجلة علم النفس الإيجابي».
وكانت هذه الدراسة التي بدأت في تتبع 5362 من الإنجليز تتراوح أعمارهم بين 13 و60 عاما منذ ولادتهم في عام 1946، قد أوضحت تلك الحقائق أن السيطرة (حتى النفسية) على الأطفال تخلق مشاعر سلبية لديهم، وأن الاختيارات السليمة من وجهة نظر الآباء يمكن ألا توافق الأبناء، وأن دفعهم دفعا إلى تحقيقها يجعلهم غير سعداء حتى لو استطاعوا تحقيق هذه الأهداف.
ونصحت الدراسة الآباء أن يوفروا الدعم المعنوي والحنان والنصائح وخبرات الحياة، لكن «من دون إلزام» للأبناء، وتشجيع الأبناء دائما على الاختيار والاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والإقدام على التجربة من دون الخوف من الفشل، كما نصحت الآباء أيضا بضرورة قضاء وقت أطول مع أطفالهم ومحاولة لعب دور الصديق الأكبر عمرا أو الأخ الأكبر حتى يحدث تآلف وتواصل بين الآباء والأبناء، كذلك أن يتم توزيع المسؤوليات.
وعلى سبيل المثال، يمكن للأب الاعتماد على الابن في شراء لوازم الأسرة البسيطة مثل الفاكهة أو الخضراوات، ما يجعله يتفاعل مع المجتمع ويضطر لعمل مقارنات واختيارات معينة. ويجب على الأسرة كذلك عدم السخرية أو إلقاء اللوم عليه في حالة إذا لم يتمكن من شراء منتجات جيدة، وإمداده بالنصائح المختلفة، ليستعين بتلك الخبرات في المرات المقبلة. وكلما تركت الأسرة مساحة حرية للطفل أصبح بالغا ناضجا ويتمتع بصحة نفسية.
وتذكر الإحصائيات أنّ الأبناء يتلقون خلال (18) عامًا الأولى من عمرهم حوالي (150.000) رسالة سلبية مقابل (600) رسالة إيجابية فقط، وهي أرقام -إن صحت- تدل على توجه تربوي شديد الخطورة من شأنه أن يسلب الطفل حريته، وبالتالي ثقته بنفسه وقدرته على الإبداع والابتكار والمشاركة الفاعلة في مجتمعه.
ويبقى مفهوم الحرية فضفاضاً يبدأ من مجرد تحقيق الرغبات “الفسيولوجية” في مرحلة الرضاع، عبر استمالة الأهل واستدعائهم بالصراخ والبكاء، حتى تصور أنّ الدنيا خُلقت لهم، وأنّهم أحراراً يفعلون كل ما يخطر ببالهم بمعرفة أو بدون معرفة الأهل في مرحلة المراهقة، مروراً بكل التطورات الحسية والمعنوية للوليد منذ أن يبدأ خطواته الأولى، ويتعلم معنى الإصرار على ما يريد، ويفهم مبدأ الملكية ونمو نزعة “الأنا”.
إن للطفل الحق في حرية التعبير بما لا يتنافى مع تعاليم الإسلام وآدابه، وله الحق في تكوين أرائه الخاصة في جميع المسائل التي تخصه.
ما الآثار النفسية والثقافية عندما تقييد حريته؟
أحيانًا يقيّد الوالدان حريَّة الابن أو الابنة بقيود واضحة حديديَّة ثقيلة تحولهم إلى مساجين أو عبيد، ويبيح ذلك لهم ظنهم أنها لمصلحة الابن أو الأسرة، أو نسيانهم أنهم مجرد شخص قد يخطئ وقد يصيب، وأن للابن رأيا قد يكون أصوب من رأي والديه، وأحيانا أخرى يقيد الوالدان حريَّة أبنائهم بخيوط خفيَّة من حرير، هذه القيود أسوأ من سابقتها؛ لأنها خفيّة فيستسلم لها الأبناء دون أدنى مقاومة، هذه القيود الناعمة تحول الابن أو الابنة إلى لعبة خشبيَّة بدون إرادة أو حريَّة، تتحرك بدون وعي أو رضا حقيقي بما يحدث. إن لم يراعِ الآباء آراء أبنائهم ومقاييسهم الشخصية ويحترموا فطرتهم الطبيعيَّة التي تحثهم على النضج الطبيعي وتكوين الآراء الفردية ومن ثم الانفصال عن الوالدين، كان الخيار أمام الأبناء: إما بثني شخصياتهم وتحجيم احتياجاتهم وتشويه طبيعتهم للامتثال لآراء والديهم، وإما بالمضي في حياة سريَّة يعيشونها على حسب نظرتهم الشخصيَّة بدون أن يذكروا للوالدين تفاصيل هذه الحياة، أو بالهروب من المنزل تمامًا ليبتعدوا عن سيطرة الوالدين غير المعقولة، وفي كل الحالات يكبر الطفل المتحكم فيه ليكون أحد رجلين:
– الأول: عصبي المزاج متسلط، ضيق الأفق، يفرض آراءه على غيره، ينظر لنفسه نظرة عالية وكأنه لا يخطئ، ولغيره نظرة دونيَّة مستحقِرة، ثم تكون علاقته مع والديه عصيبة أو حتى مقطوعة تماما، وعلاقته مع أسرته التي ينشئها علاقة متسلطة تكون مرآة لما كبر عليه في طفولته.
– الثاني: سجين للحزن، ضعيف مهزوز النفسيَّة، ليست عنده القدرة على اتخاذ قرار، ينظر إلى نفسه نظرة دونيَّة، ويعتقد أن الكل ينظر إليه النظرة نفسها، عنده أعراض أمراض نفس/‏ جسميَّة، مثل القولون العصبي والصداع المزمن، في داخله يلوم والديه، ويكره وجوده معهما، لكنه لا يستطيع أن يتفرد عنهما بقراراته وحياته.
فقد يتعرض الطفل، ولو بغير قصد الوالدين أو تقصير منهم، لبيئات أو مواقف أو ظروف مليئة بالطاقات السلبيَّة أو قمع لحريته التي تؤذي مشاعره وتهدم من شخصيته وتسلبه الحب والأمان، هذه المواقف إن لم تعالج بطريقة صحيحة ستترك ولا شك آثارا سيئة وندوبا لا تنمحي في نفس الطفل وربما جسده لتؤثر في شخصيته عندما يكبر.
هذه الظروف مثل: آثار العنف النفسي (الفكري والعاطفي)
قد نعتقد أن العنف النفسي أخف أنواع العنف؛ لأنه لا يكسر العظم ولا يشج الرأس، إلا أنه لا يقل ضراوة عن أنواع العنف الأخرى، وله آثار وندوب أخطر من الندوب على الجسد، فالطفل يرى نفسه من خلال نظرة والديه إليه، والعنف النفسي يسبب انعدام ثقة الطفل بنفسه وتعطيل الطاقات الإبداعيَّة فيه؛ بل وقد يؤثر سلبا في نمو الطفل جسديّا وعقليّا وروحيّا ونفسيّا وعاطفيّا واجتماعيّا وأكاديميّا، وعلى عكس المتوقع، الطفل لا ينسى التعنيف، وإن كبر، بل قد يتفاقم تأثير التعنيف عليه بمرور الزمن.
الخوف والحزن والحيرة تشغل الطفل عن تعلم مهارات الحياة من فهم الذات، الثقة بالنفس، النجاح، الطموح، تنمية المواهب، معرفة النفس وغيرها ما ينعكس سلبا في نضج الإنسان النفسي والعاطفي ويحول دون وصوله إلى السلام الداخلي، ويصاب الأبناء الذين كانت طفولتهم معنفة بشكل مستمر بالاكتئاب بنسبة تزيد ضعفين عن أولئك الذين كانت تربيتهم جيدة؛ وبالتالي تتأثر دراستهم وأعمالهم وعلاقاتهم الاجتماعيَّة، وقد يحتاجون لمراجعة طبيب نفسي واستعمال أدوية.
الضغط يولد الانفجار، قانون فيزيائي آخر، يحكمنا نحن البشر، فالغضب والحزن والقهر والشعور بالظلم كلها طاقات حارقة كاوية يشحن بها الوالدان أبنائهما إلى أن يصلا بهم إلى الانفجار، هذا الانفجار إما أن يكون انفجارا خارجيًا بالثورة ضد الوالدين وعصيانهما والهروب من المنزل، وإما أن يكون انفجارا داخليّا بالاكتئاب والجلد الذاتي والإدمان على الكحول والمخدرات، أو حتى الانتحار لا سمح الله.
إن العلاقة بين الآباء والأبناء علاقة معقدة خاصة إذا كان هناك أكثر من ابن في العائلة، ومهارة التركيز مع الأبناء كافة وعلى قدم المساواة ليس بالأمر السهل كما يعتقد الآباء، فهي يتطلب مهارة أبوية عادلة؛ حتى لا يتم تفضيل ابن دون غيره، وهذه العلاقة تتطلب انتباها كبيرا من جانب الآباء في كافة المراحل العمرية التي يمر بها الأبناء حتى إن تقدم في السن، وقام الأبناء بتقديم الرعاية لآبائهم بأنفسهم، فهي علاقة مستمرة ومتطورة. إن الأبوة مهنة تتطلب العطاء الدائم والمرونة، كما أن الأبوة مهنة تحتاج إلى لباقة وسرعة بديهة وسعة أفق وقدرة على استيعاب الأمور وفهمها والتريث قبل البت فيها ثم التمكن من اتخاذ القرار المناسب، لذلك سوف أذكر هنا بعض الخطوات الهامة لكي تغيب الفجوة في العلاقة بين الآباء والأبناء، وكيفية التعامل مع الأبناء في حالة فرض القيود ومقاومتها:
– إعطاء الأبناء قواعد واضحة: ينبغي أن تكون هناك قواعد محددة يضعها الآباء، لكي يلتزم بها الأبناء بصفة مطلقة، ولابد من الإصرار عليها، ولكن في نفس الوقت على الآباء احترام آراء أبنائهم على أن تتوفر لديهم الرغبة في مناقشة قراراتهم معهم، ولا يأتي ذلك إلا بالتزام الأبناء واحترام هذه العادات المطلقة.
– عدم المغالاة في ردود الأفعال: لابد من الصبر، والصبر هو قبول الآباء لمشاعر أبنائهم، كما يعني الاستماع إليهم بالقلب إلى جانب الأذن، وأن تفتح الباب بآرائهم، وغالبا ما ينتاب الآباء القلق على أبنائهم، فلذلك فهم يلجئون إلى العقاب عند الخروج عن القواعد المرسومة لهم، والعقاب مطلوب لكنه لا يعطي الابن الفرصة على أن يسيطر على تصرفاته.
– تشجيع الأبناء: لابد من التشجيع لا السيطرة، الاهتمام بنشاطاتهم وإظهار الاهتمام بأصدقائهم مع توجيه اهتمام خاص إذا كانت هناك مشكلة ما.
– التدقيق في الأمور الهامة فقط: ويعني ذلك إهمال الأمور الصغيرة أو التافهة مثل (الملابس والموضة مع الالتزام بالحدود المسموح بها)؛ لأنه إذا دقق الآباء على كافة الأمور سيولد ذلك شعور التمرد عند الأبناء.
– عدم معاملة الأبناء على أنهم أطفال: لا تعاملهم بصيغة الأمر، فلا تستعمل الكلمات التالية (أنت لا تأكل على ما يرام، لابد أن تنام مبكرا، لن تستخدم السيارة حتى تظهر نتائج الامتحان).
– تشجيع استقلاليتهم: الاستقلال والانفصال وتحقيق الهوية هو ما يسعى الأبناء لتحقيقه، ويبدأ ذلك منذ سن الطفولة، عندما يبدأ الطفل بالزحف والبعد عن أمة، ثم تظهر عن تصميمه لعمل بعض الأشياء لنفسه. لابد من أعطاء الفرصة لهم للخطأ للتوصل إلى كل ما هو صحيح.

وتقول رئيسة القسم النسائي لبرنامج المدن الصحية بالأحساء شيخة سعد الدريبي:

يمكننا منح الطفل مزيدا من مساحة الحرية، فدائما يطمح الأبناء أن يمنحهم الآباء والأمهات المزيد من الحرية المطلقة التي لا تقيدهم أو تحدد من مواكبتهم للتطور والانفتاح، ورغم أن هناك بعضا من الآباء يمنحون أبناءهم قدرا من الحرية رغم علمهم بمخاطرها السلبية الوخيمة، ولكنهم يعتقدون أنها لازمة وضريبة للتطور الاجتماعي الذي نشهده في يومنا هذا.
وهناك آثار نفسية وثقافية عندما تقيد حريته؛ لأن حب الآباء تجاه أبنائهم إذا تحول إلى خوف زائد أو نوع من السيطرة، فهذا يصيب الأبناء بالتعاسة ويجعل شخصياتهم مهزوزة ولا يستطيعوا أن يتخذوا القرارات أو مواجهه المشكلات التي تصادفهم، لهذا يضخمون المشكلات وتتحول إلى تحديات غير قابلة للحل ويصبحون انطوائيين ويصابون بالإحباط.
وفي حاله المقاومة لبعض القيود المفروضة من الأب يتم التعامل مع تلك المقاومة، فهناك الكثير من الأخطاء التربوية التي يرتكبها الآباء والأمهات  دون أن يشعروا، ويكون مردودها خطير منها التسلط  وعدم أعطاء الأبناء فرصة لاختيار ما يخصهم أو إبداء رأيهم فيما يخصهم أو غيرها من الأمور داخل الأسرة، مع أن الحرية المفرطة  تؤدي إلى الدمار والفساد الاجتماعي وضياع مستقبلهم وفقدان الثقة وربما تؤدي إلى الوقوع في المسكرات والمخدرات، ولكن المراقبة عن بعد في هذه الأمور مهمة جدا، وكذلك علينا بالوسيطة، كما يقال خير الأمور أوسطها والاعتدال في الحرية هي الأفضل في منح الأبناء حرية معتدلة تحدد لهم الصواب والخطأ وتوضيح أن الحرية الزائدة تؤدي إلى الوقوع في الخطأ والانحراف، فلا بد أن نزرع في داخلهم الوازع الديني ونحرص عليهم في أداء الصلاة.
الله يجيرنا  من هذا الزمان، حيث كثرت فيه الهموم والمشاكل والأمراض والزعل والبغضاء والعداوات، والكثير يشتكي والكثير يشعر بضيق الوقت.

وكان رأي أخصائية السعادة عبير عبدالله الجمعة مستشارة أسرية واجتماعية:
عندما نتحدث عن الطفل فإننا نتحدث عن الطبيب المحامي المعلم القاضي الأب الأم رجل المستقبل، نتحدث عن مجتمع بل نتحدث عن أمة بإكمالها
١-  بيئة الطفل التي يعيش فيها لها تأثيرها على تكوين شخصية الطفل المستقبلية.
٢- هناك تأثير إيجابي وتأثير سلبي من خلال علاقات الطفل بالمربي  الأم أو الأب أو الشخص المربي للطفل وأيضا.                                              
  ٣- بعض الأخطاء في التربية التي لها تأثير سلبي يلازم الطفل طيلة حياته.
لذلك لابد من الاهتمام بتربية هذا الطفل لتفادي الأخطاء  في التربية التي قد تتسبب في آثار سلبية سلوكية ونفسية في شخصية الطفل المستقبلية وقد يصعب حلها أو علاجها.
ويؤكد الدكتور حامد زهران أستاذ التربية بجامعة عين شمس، أن الحماية الزائدة لأبنائنا مثل الإهمال لهم، كليهما خطأ تربوي يعود إلى أننا لم نُعلِّم الآباء والأمهات فن التربية الصحيحة، فالتربية ليست عملية عشوائية بل عملية منظمة لابد أن تحكمها قواعد وأسس، فهناك كثير من الأخطاء التربوية التي نرتكبها كآباء وأمهات دون أن نشعر ويكون مردودها خطيرًا، وعلى رأسها تسلّط بعض الآباء الذين لا يعطون فرصة لأبنائهم في اختيار شيء أو إبداء رأي في شيء، وهذا قصور في الوعي عند الوالدين.
ويضيف أن الفرد يتخفف في مرحلة بلوغه من علاقته بالأسرة واتصاله المباشر بها، ويتصل اتصالاً قويًا بأقرانه وزملائه، ثم يتخفف من علاقته بهم ليتصل من قريب بالمجتمع القائم، لهذا كان لزامًا على أهله وذويه أن يساعدوه على هذا التحرر، ويتخففوا من سيطرتهم عليه شيئًا فشيئًا، حتى يمضي قدمًا في طريق نموه، وللمغالاة في رعاية المراهق وحمايته من كل أذى وكل خبرة شاقة أثر ضار على إعاقة عظامه النفسي، وخير للمراهق أن يعتمد على نفسه في شراء لوازمه وحاجاته وملابسه وفي اختيار أصدقائه، وفي قضاء أوقات فراغه، والاستمتاع بهواياته، وتأكيد مكانته بين إخوته بما يتناسب ومستواه ونشاطه، وخير للأسرة أن تمهد للمراهق الوسيلة الفعالة للاشتراك الإيجابي في مناقشة بعض المشاكل العائلية المباشرة وأن تُحترم آراؤه، وأن تدربه على التعاون مع والديه في بعض أمورهما، وعلى تكوين صداقة قوية بينه وبينهما، وهكذا يتحرر المراهق من خضوع طفولته، وأن يشعر بأهميته ويتدرب على حياته المقبلة في المجتمع.

3 thoughts on “التوازن في مراعاة الجوانب التربوية للأطفال حول مفاهيم الحرية

  1. كثير من الأسر يجهلون كيف يتعاملون مع أطفالهم .
    تقرير جداً هادف ومميز، تقدمة شخصية مثقفة تعرف حقوق وواجبات الطفل
    جزيتي خيراً , أ. حصة على ماتقدمينه جعلة الله في ميزان حسناتك.

  2. موضوع هادف والأغلبية بحاجه للتثقيف في هذا الجانب لما يواجهه المجتمع وبالأخص الاسره في عصرنا الحاضر من تطلعات وطموح وتحقيق رغبات لأبنائنا.. جزاك الله خيرا أ.حصه في ميزان أعمالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *