واجب الرواد تجاه الشباب

سعد عبدالله الغريبي*

كثيرا ما نجد من أدباء الرعيل الأول من يلقي اللوم على المتطلعين من جيل اليوم للكتابة الإبداعية بشتى ألوانها ومجالاتها ويتهمهم بأنهم لا يقرؤون، وبأنهم لا يحضرون الملتقيات الثقافية والأندية الأدبية، وبأنهم غير حريصين على إتقان اللغة العربية وتعلم قواعد الكتابة. ويضربون المثال بأنفسهم وكيف قرؤوا كتب التراث وكتب معاصريهم، وتتلمذوا على أيدي من سبقوهم من الرواد.
وفيما قالوه بعض الحق وليس كله. فالزمن تغير لصالح جيل اليوم، فالكتب التراثية والحديثة اليوم أكثر توفرا في المكتبات التجارية والعامة والخاصة، كما أنها تتوافر في الشبكة العنكبوتية مما لم يكن متاحا أمام الرواد آنذاك.
فالشاب الباحث الجاد يجد اليوم مصادر لم تكن مهيأة أمام أسلافه، ولذا فإن من الجيل الجديد من إذا وظف مصادر المعرفة في صالحه، وعكف على القراءة والبحث فاق من سبقه فكرا وتأليفا.
ومع ذلك فإن هؤلاء المبدعين الجدد ليسوا في غنى عمن يأخذ بيدهم من الرعيل الأول، ويوجههم ويشجعهم، مع الثقة فيهم والإيمان بقدراتهم، واللين في توجيههم وإرشادهم إلى ما وقعوا فيه من زلات، وما ارتكبوه من هنات. ولكن كيف يتسنى لهم ذلك وهم لم يسمعوهم ولم يقرؤوا نتاجهم؟!.
مَن مِن الرواد يجعل الاتصال به ميسورا، ويفتح بابه وصدره لاستيعاب هؤلاء الناشئة من المتطلعين، ويدعم مواهبهم حتى يصبحوا كتابا ومؤلفين مبدعين؟ ومن يتشجع من أبناء الجيل الشاب على طرق أبواب هؤلاء الرواد دون أن يحس بخجل التلمذة ومهابة التدرب على الصنعة؟
لست أرى مكانا يحفظ للرواد قيمتهم ومكانتهم، ويمنح للشباب فرص الالتقاء بهؤلاء دون حرج، ويمكِّنهم من عرض نتاجهم عليهم إلا الملتقيات الثقافية والأندية الأدبية. غير أن المشاهد لواقع الحال اليوم في الأندية الأدبية يجد نفور الشباب منها بحجة أنها لا تقدم إلا هؤلاء الكبار، ولا تحتفي إلا بهم، وحتى إن حضر الشباب محاضرة أو أمسية لأحد هؤلاء الرموز لم يجدوا فرصتهم لطرح أسئلتهم ومناقشة الضيف المتحدث بحجة ضيق الوقت أحيانا، وبحجة إعطاء الأولوية للرموز الحاضرين لمحاورة زميلهم ومجايلهم وهم – كما المحاضر ومدير الأمسية – يعتقدون أنهم بمداخلاتهم يثرون الجلسة ويكملون ما فات محاضرهم وأن ليس لدى الشباب من قول مفيد.
أمَّا إن تكرَّم النادي على الشباب وخصص لهم أمسية شعرية أو قصصية فإنك لن تجد من بين الحضور واحدا من هؤلاء الرواد بحجة أن ليس لديهم ما يستحق الاستماع إليه وتجشُّم عناء الحضور، وما دروا أنهم أصدروا حكما مسبقا دون دليل، وتناسوا واجبهم تجاه هؤلاء الشباب، ونسوا أنه لولا الله ثم توجيه من سبقوهم لهم ما بلغوا المكانة التي وصلوا إليها.
لا بد أن يضع النادي الأدبي من ضمن مهامه وأهدافه تخصيص بعض أمسياته وفعالياته للشباب إعدادا وتقديما وحوارا وأداء، وأن يجعلوا من تلك الأمسيات جلسات نقدية تتميز بالتوجيه الأبوي الحاني لا بقسوة الناقد الصارم.

كاتب سعودي*
samghsa11@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *