تأثير المكان (١)

سليّم السوطاني*

للمكان تأثير واضح وملموس في تركيب شخصية الإنسان، سواء من ناحية تضاريسه أم مناخه، ونلحظُ ذلك بقوة على الناس منذ قديم الزمان، فالبشر يختلفون بحسب البيئات المكانية التي عاشوا فيها فترات طويلة، إذ تسهم هذه البيئات في تركيبة شخصياتهم وتطبعهم بطابعها.
إن طبيعة ابن القرية تختلف عن طبيعة ابن المدينة، وكذلك ساكن الجبال العالية تختلف شخصيته عن شخصيات سكان السهول والأودية.
كذلك نجد التباين بين ابن المحافظة الصغيرة وابن المدينة، فكل مكان يضفي على نمط شخصية صاحبه بُعداً مميزاً.
وفي المقالتين سنركز على تأثير المكان في الإنسان، ونحاول ألا نتجاوز إلى التنوع والتعدد الثقافي، لذا سيقتصر طرحنا للفكرة على حيز المكان الذي أثر في حياة الفرد وطريقة تفكيره.
هناك كثير من المؤثرات، بحسب المكان والجو الذي يحيط به والظروف الحياتية، كلها تصب في قالب تركيب الشخصية… ولا نغفل عقلية الفرد ورغباته وتقبله ورفضه لهذا المؤثر أو ذاك.
وذلك التأثير يتغلغل عميقاً داخل ذات الإنسان من دون أن يشعر.
إن أحوال الإنسان معقدة وجديرة بالاهتمام، ويعد المكان من أقوى المؤثرات في تفكيره وشخصيته، وحتى لو هاجر من المكان وانتقل إلى مكانٍ آخر واندمج فيه فإنه يشعر بأن هناك جاذبية كبرى تسحبه إلى المكان الذي قضى فيه معظم سني عمره، تلك الجاذبية تُفسَّر بأنها مجرد «حنين»، لكنها في الحقيقة غير ذلك، فذلك المكان هو المؤثر الأقوى في شخصية هذا الإنسان المهاجر وقد ترك بصماته على تلك الشخصية.
وفي المقال المقبل سنسلط الضوء على التأثير المباشر لطبيعة المكان، من جبال وبحر وصحراء وسهول، في شخصية الإنسان وطريقة حياته.

كاتب سعودي

حساب تويتر:Selimmoh2 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *