د.محمد بن داهي: المثقّـفون الشّناقطة لم يبذلوا جهدا في التّعريف بالشّـعر الموريتاني.

حوار_خديجة عياش

* ضياع فلسطين جزء أساسي من الخيبات.
*مجتمعاتنا العربية تحيط التراث بهالة من التقديس.
*يعتمد في تدريس اللغة العربية في المحاضر على مدونات الشعر الجاهلي.
*الفقهاء والعلماء الشرعيون هم الذين حملوا لواء النهضة الفكرية.

من بلاد المليون شاعر، من أرض الثقافة، والأدب، والمجالس الدّينية، من نخل القصيدة، وطلع الإيقاع، من زوايا المحاضر، من صلصال اللوح، وصدى الروح، ومداد المحابر. شنقيطية الهوى، ابنة الصحراء المدلّلة، تدثرت بلحافها الرملي، وانتقبت حشمة وحياء، تزيّنت بنقوش الحنّاء الصحراوية، وشربت من معين الثراث، حنطية الصبغة، بهية، شهية…إنّها موريتانيا، ومن ثلالها الرّملية، وجوامعها العلمية، وشعابها الأدبية، الثقافية، بسطنا اللّقاء مع الدكتور محمد بن داهي، أحد أعلام شنقيط العالمة، الذي تشبّع بالعلوم الشرعية، ونهل من عيون الشعر الجاهلي، ما جعلاه ولِهًا باللّغة العربية؛ التي يعتبرها قضية قومية كالقضية الفلسطينية؛ التي يحمل وجعها بين حناياه، حيث عرض ما عرفته شنقيط من تحولات سياسية، اجتماعية…أسهمت في تغيير البنى الثقافية، والرؤى الأدبية بها، ذاكرا بعض الأسباب؛ التي عسّرت من تطور العلوم والآداب بموريتانيا.

السيرة الذاتية :

الدّكتُور مُحمّدُ ولد دَاهِي
من موالِيد : ١٩٨٢م بِمُوريتَانيَا
كَـاتبٌ باحثٌ مهْتم بثلاَثِيّ : الأدبِ، والتأريخِ، والتّراث، والثّقافةِ عمُومًا.
ناشطٌ في المجال الجمعوي، وعضو مؤسسٌ للعديد من المنتديات المحلية والدولية ذات الطابع الثقافي المعْرفيّ.
لهُ العديد من الكتَابَات و البُحُوث؛ منها : مانُشر في دورياتٍ دولية محكّمةٍ، ومنها : مالَم يُنشر.
تخرّج في المحَاضر [ الجامعات الشّعبية ببلاد شنْقيط ]، كمَـا دَرَسَ في التّعلِيمِ النظاميّ الحديث.
وذلك في : كلية الآدَاب – قسم الأدب؛ تخصص : الشعر الجاهلي، كما درسَ – أيـضًـا – في المعهد العالي للدارسات والبحوث [ أوّل مؤسسة جامعية رسمية بموريتانيا ] وتخرّج منـهُ.
ثم تابع دراسته بالمغرب في كل من جامعة ابن طفَـيـلٍ بالقنيطرة؛ حيث أكمل دراساته العليا، ثم نال الدكتوراه مِـن فَاس، ويُحضر الآن – في عامه الأخير – لدكتوراه من مؤسسة دار الحديث الحسنيةِ بالرباط؛ تخصّص : الدراسات النّقدية لرجال سنَد الحدِيث.
أستاذ مَـادّة المعاملات المالية بِـ الجَامعَة في مُوريتَانيَا.
سبق وأن درّس – كأستَاذ متعاونٍ – في عدّة جامعاتٍ مغربية.
حضر وشارك في الكثير من النّدوات الدولية والمؤتمرات العلمية العالمية، في كل من :
– العراق – عمان – الرياض – طرابلس – المغرب
غَيُور علَى اللُّغةِ الأم، ويجعلها هي و القَضِية الفلسْطينِية : من أبْرز قَضَايَا الأمَّة؛ التي : تَتصدّر اهتِمامهُ، والشّغل الشَّاغل عنْدهُ !
يعْملُ حَاليًا ضمنَ فَريق مُعَجَمِ اللُّغةِ العَربيةِ بالشّارقة، وغيْرهُ من المراكز البحثية العلمية الأخرى.

 

فرقد: شنقيط حاضرة للعلم والعلماء، حدثنا عن الحركة العلمية بها، وما مدى تأثرها وتأثيرها في بلدان الجوار ؟

د.محمد بن داهي : بداية أشكركم على هذه السانحة الكريمة، وأحيّيكم، وأحيّي قراءكم الكرام، وفيما يتعلق بسؤالكم، فيمكن القول إنه إذا كنتم تقصدون شنقيط المدينة فهي: فعلا تعتبر حاضرة للعلم والأدب، بل والثقافة والفكر أيضا.
و عندما نعود إلى السياقات؛ التي حكمت تأسيس هذه المدينة، فسنجد أنها في الأصل مبنية على أنقاض مدينة آبير التاريخية 160هـ، وهي مدينة اشتهرت بإشعاعها العلمي، وأنها خرجت علماء، وفقهاء مشهورين، كما أن هذه المدينة قد شكلت منطلقا للفاتحين العرب، وقد كانت في الآن نفسه تعدّ فضاءً معرفيا مميّزا، وله خصوصيته، وهذا الأمر يظهر جليا من خلال الكم الهائل من المنتوج المعرفي العلمي، والثقافي؛ الذي خلفه علماؤها وفقهاؤها، الّذين ذاع صيتهم في مشارق الأرض ومغاربها، وبهذا الإسم عرفت البلاد الموريتانية في المدونات التأريخية العربية.
هذا فيما يتعلق بشنقيط المدينة، أما إذا كنتم تقصدون بسؤالكم شنقيط البلد، أي موريتانيا بأكملها، فيمكن القول إن هذا الاسم هو أشهر الأسماء؛ التي أطلقت على موريتانيا، وصارت علماً على البلاد، وعلى سكانها في المشرق العربي، وعموم العالم الإسلامي.
وعلى الرّغم من أن شنقيط -كما أسلفنا- في الأصل اسم لمدينة تقع في أعالي هضبة آدرار في شمال البلاد الآن، أسست سنة 160هـ/ 770 م، وكانت حينها تسمى ” آبير “، ثم أعيد بناؤها في الموقع نفسه تقريباً سنة 660 هـ /1372م، فإن هذا الاسم كان يطلق في بعض الحقب، والمراحل التأريخية على البلد بأكمله، وذلك من باب تسمية الشيء باسم بعضه، وبالتالي فإن هذا الاسم قد عرفه أهل المشرق والمغرب جميعا، دالا على ذلك الإقليم من أقاليم العالم الإسلامي والعربي، موحيا بتلك الصورة الرائعة المشرقة من صور النّشاط العلمي، والأدبي .

 

فرقد: هناك جهات خاصة تسهر على تطوير اللغات الأجنبية، كالإنجليزية والفرنسية،…… حيث يتم ادخال مصطلحات جديدة كل سنة على معاجمها. لم لا نجد مثل هذا التّجديد في معاجم اللّغة العربية (لسان العرب مثلا)، وفق متطلبات العصر ؟

د. محمد بن داهي : مشكلة اللّغة الأساسية هي أن حالها مرتبط بحال أهلها، وأنه يدور معه صعودا وهبوطا، نهوضا وانحطاطا، علوا وترديا، أولم يقل ابن خلدون: (إن غلبة اللغة بغلبة أهلها، وإن منزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم؟)، أوليس ذلك دليلا كافيا على أن هناك علاقة ترابط، وارتباط بين لغة أمة ما، وبين نهضة تلك الأمة، أو تخلفها؟.
والمشكلة الأساسية؛ التي تعاني منها اللغة العربية ـ من وجهة نظري ـ تتعلق أساسا بتنكّر أبنائها لها، وعدم اهتمامهم بها، وإلا فهي من أغنى اللّغات، وأكثرها قدرة على التجدد، وأسهلها من حيث إمكانية تجديدها، إذ أن هذا الأمر لا يتطلب أكثر من توفر إرادة صادقة لدى مسؤولينا لتحقيقه، فساحتنا العربية عامرة ـ ولله الحمد ـ بالباحثين الجادّين، القادرين على القيام بتلك المهمة.
وعلى العموم فإن هنالك مؤخرا صحوة، ونهضة في هذا الاتجاه، نتمنى أن يتم ترشيدها، وتوجيهها، ومدّها بالوسائل اللازمة، من أجل تمكينها من القيام بذلك التجديد؛ الذي أصبح اليوم ضروريا أكثر من أي وقت مضى.

 

* ضياع فلسطين جزء أساسي من الخيبات.

فرقد : تشغلك اللّغة العربية، وتحمل همومها، لدرجة أنك تعتبرها قضية قومية، وتقْرنها بالقضية الفلسطينية. ماهو جه الشبه بين القضيتين ؟

د.محمد بن داهي : الذات تنزع إلى همومها، ومشاكلها، وقضاياها، وبالتالي، فإن وجه الشّبه في أن الأمر يتعلق بمركزية كل من القضيتين؛ أي القضية الفلسطينية، وقضية اللّغة العربية لدى كل مسلم، وعربي مهما كان موقعه من مدارك الاجتماع، ومهما كانت نوازعه، وهمومه، هذا فضلا عن أن هناك أوجه تشابه، لا تخطؤها العين بين كلتا القضيتين، فكل منهما تذكر بجانب من الانحطاط؛ الذي تعيشه أمّتنا. القضية الفلسطينية هي قضية ما فيها إلا الألم، وضياع فلسطين، هو جزء أساسي من الخيبات، والانكسارات؛ التي يعرفها العقل، والوجدان العربيان في الوقت الحالي، فهي إذا تتعلق بالجوانب الدّينية، والسّياسية، والاخلاقية من ذلك الانحطاط، كما أنها تذكرنا بهزائمنا العسكرية أمام الاحتلال الصهيوني، أما قضية اللّغة العربية، فتذكرنا بجوانب أخرى من ذلك الانحطاط؛ تتعلق بانهزامنا حضاريا، وثقافيا، وفكريا، وتراجع مكانتنا بين الأمم في هذه الجوانب.

 

فرقد : في قلب الصّحراء، حيث مقومات الطبيعة؛ التي تذكرنا بشبه الجزيرة العربية قديما، تحتفظ اللغة العربية بصلابتها، وتُكوّن لنفسها درعا واقيا من المؤثرات الخارجية… هل تجد أن اللغة العربية تحافظ على كينونتها بشنقيط حقا؟

د.محمد بن داهي : قبل الإجابة على هذا السؤال، أفضل أن أعيد صياغته بطريقة أخرى، وذلك في شكل عدة أسئلة على النحو الآتي: هل استفادت اللغة، والثقافة العربيتان في موريتانيا من هذه العزلة الجغرافية؛ التي عانت منها البلاد حينا من الدهر، وردحا من الزمن، بسبب طبيعتها الصحراوية القاسية؟
وهل شكلت تلك الصحراء جدار فصل بين موريتانيا والعالم العربي، أم انها شكلت على العكس من ذلك جسر تواصل بين الطرفين؟
وإلى أي مدى يمكن القول إن هذه البيئة تتشابه مع بيئة الجزيرة العربية؛ التي أنتج فيها الشعراء الجاهليون إبداعاتهم، وملاحمهم الجزلة؟
والإجابة، هي أنه إذا كانت الصحراء هي العنصر الواصل، أو المجال الواصل بين العرب بمشرقهم، ومغربهم، إلا أن هذه الصحراء الموجودة هنا، كانت بالدرجة الأولى صحراء عازلة، صحيح أنه كانت هناك قوافل تجارية تربط ما بين المدن الموريتانية العريقة إلى طريق القوافل التجارية المعروفة؛ التي كانت تمتدّ من الحواضر المشرقية، مرورا بقيروان بسجلماسة، بفاس، وبشنقيط، وودان، وتينيگي، وولاته في شرق البلاد، وأن هذه الطرق كانت موجودة، وهي طرق تجارية، وطرق تبادل علمي، وثقافي، وفكري أيضا.
ولكن هذه الصّحراء كما يقول بعض الباحثين، كانت بطبيعتها صحراء عازلة، بحيث أن هذه البلاد تحولت في مرحلة معينة إلى نوع من المحمية، وعلى الرغم من كونها ظلت محمية؛ تستوعب هجرات عربية متواصلة، متعددة، وأنها محمية فيها علم، وفيها حضارة، وفيها ثقافة، ولكنها مع ذلك محمية معزولة -إلى حد ما- عن المنطقة، وعن قلب الدائرة العربية..
ومع ذلك، فإن هذا العامل أيضا لم يمنع شنقيط، أو موريتانيا الأمس من أن تظلّ مركزا في أقاصي الطرف الإسلامي، محافظا على التراث اللّغوي في معجميته، وأن تعتبر اللغة العربية رمزا للمقدّس الاجتماعي، والهوية الجامعة في هذه البقاع، وعلى ذلك فإنه قد ظل هنالك تشابه كبير من ناحية البيئة، ومن ناحية الإنتاج بين شعراء شنقيط خاصة شعراء القرنين الثالث عشر، والرابع عشر، وبين شعراء العهد الجاهلي، ويظهر ذلك جليا من خلال جزالة اللغة، وغنى المعجم، وقوته لدى الشعراء الشناقطة خلال تلك الحقب .

 

* القيت عصا التّرحال في محاضر الجنوب.

فرقد : تهتمُّ بالعلوم العتيقة، ولا ترفض مسايرة عصرنة الآني. هل للموروث الثّقافي بموريتانيا دور في اختيار هذا المسار؟

د.محمد بن داهي : التّكوين في العلوم التراثية، هو جزء لا يتجزء من شخصية كل موريتاني، وأنا، ولأنني ولدت في وسط ثقافي، وعلمي معروف، فقد كان علي أن اُبذل جهدا مضاعفا؛ من أجل أن أتكوّن بأفضل طريقة ممكنة في هذه العلوم، وهذا ما سعيت إليه بالفعل، حيث أفنيت سنوات عديدة من عمري في التنقل بين أشهر المحاضر، من أجل تلقي مختلف العلوم ومنها : علوم اللغة العربية، وقد بدأت مساري العلمي ذاك في المنطقة؛ التي انحدر منها في موريتانيا، ومن ثم القيت عصا التّرحال في محاضر الجنوب الغربي، حيث تزدهر علوم اللّغة العربية، ثم كان – مما ليس منه بد – مسايرة العصر ومستجداته، فالتحقت بالتعليم المدرسي، وبفضل الله ومَنّه، وكرمه، وصلت فيه إلى مراتب لا بأس بها، فقد حصلت على دكتوراه من أعرق جامعات المغرب، وأحضر حاليا دكتوراه أخرى بالرباط، بيد أن مسايرة العصر لا تتعلق فقط بالالتحاق بالتعليم الحديث، وإنما أيضا تأتي بالاستفادة من الطفرة التكنولوجية، وما تتيحه من إمكانيات هائلة في ميادين البحث العلمي، والتشبيك مع الباحثين، وهذا ما أسعى إلى تحقيقه قدر الإمكان، وأرجو أن أوفق فيه .

 

فرقد : يحتفل العالم العربي، وأهل الضاد خاصة باليوم العالمي للغة العربية كل سنة. كيف يحتفي الدكتور محمد بهذا اليوم؟ وهل تحتاج اللغة العربية ليوم واحد ومناسبة يتيمة كي يحتفى بها؟

د.محمد بن داهي : في الحقيقة بالنسبة لي، فإن قضية الإعلاء من شأن اللغة العربية، والاهتمام بها، ومنحها المكانة اللائقة بها، هي قضية وجود، وليست مجرد قضية مناسباتية، بمعنى، أنها تشكل القضية الأساسية والمحورية؛ التي تشغل تفكيري بشكل تام في الماضي، وفي الحاضر، وأرجو من الله العلي القدير أن يوفقني؛ لأستمر وفيا لذلك النهج في المستقبل بحول الله، وأن أتمكن من خدمة اللغة العربية بشكل أكبر، وإنني لأحس بغصة، وحزن عميق، وأنا أرى ما آل إليه حال هذه اللغة العظيمة، وما وصلت إليه من تهميش بين باقي اللغات، وتنكر، وخذلان لها من قبل أبنائها، وما من عربي ومسلم يرى تلك الحال إلا رثى لهذه اللغة، ورق لحالها، وأنا مثل غيري من الغيورين على هذه اللغة، أتالم في كل يوم، حين أجد أنها لا تلقى الاهتمام الكافي بها.

 

فرقد : إرسال البعثات العلمية إلى دول المشرق والشام ساهم في تغيير الرؤى، وتجديدها لدى الشباب الموريتاني، فانتعشت كتابات الشباب، وتغيرت البنية الثقافية باحتضان مراكز ثقافية، غذت الوعي الثقافي لدى الشناقطة. ما دوافعك للدراسة خارج موريتانيا، ولما المغرب تحديدا؟

د.محمد بن داهي : صحيح ما ذكرت تماما، فهذه البعثات العلمية، كان لها دور لا يمكن إنكاره في نشر الوعي لدى الشباب الموريتاني، كما كان لها دور هام في تجديد الحركة الثقافية، وإعادة وصل ما قطعه الاستعمار من جسور ثقافية مع العالمين العربي، والإسلامي، أما بخصوص اختياري للمغرب؛ لأكمل فيه دراستي فيعود إلى عوامل عديدة من بينها -ولا شك- القرب الجغرافي، وكذلك جودة التكوين في الجامعات، ومؤسسات التعليم العالي المغربية في مجال التخصص، خاصة فيما يتعلق بالجوانب المنهجية؛ التي كنت أعاني فيها من بعض النواقص، بحكم أنني في الأصل طالب محضري، وعلاوة على تلك العوامل الذاتية، فإن هنالك عوامل أخرى موضوعية، تتعلق بنقاط الالتقاء الكثيرة بين المغرب وموريتانيا من النواحي الثقافية، والحضارية، والاجتماعية وغيرها، مما يجعلني أحس، وأنا بين ظهراني الأشقاء المغاربة كأنني بين أهلي .

 

*مجتمعاتنا العربية تحيط التراث بهالة من التقديس.

فرقد : البحث في الأدب والتراث، يستدعي من الباحث الكثير من الصبر والآناة … حدثنا عن صعوبات البحث العلمي. وهل للتكنولجيا أثر في تذليل تلك الصعوبات؟

د.محمد بن داهي : البحث في حد ذاته، هو عبارة عن عمل شاق، لأنه في جوهره عبارة عن تنقيب عن الحقائق، ومكابدة، وعناء من أجل التوصل إليها، وهو أيضا بطبعه عبارة عن مغامرة غير مأمونة العواقب، ولكنها مغامرة على الرغم من ما تحمله من عناء، ومشقة، فإنها -في الوقت ذاته- لا تخلو من لذة الاكتشاف، والاطلاع على حقائق علمية جديدة بالنسبة للباحث، ومجالات غير مطروقة بالنسبة له من قبل، وهو عبارة أيضا عن تراكم معرفي، فالباحث يجب أن ينطلق من حيث توقف من سبقوه؛ ليضيف لبنة إلى صرح المعرفة الإنسانية، والبحث في الأدب، والتراث لا يخرج أيضا عن التوصيف السابق، وإن كان في أحيان كثيرة، يحمل خطورة أكبر، خاصة أن مجتمعاتنا العربية هي مجتمعات تقليدية، تحيط ذلك التراث في مجمله بهالة من التقديس، وترفض أن يمسّ، حتى ولو من قبل باحث يهدف إلى خدمته، وتقديمه في قالب، يمكن من تحقيق استفادة أكبر منه، أما بخصوص التكنولوجيا، فهي أفادت البحث في التراث في مجالات، وأضرت به في مجالات أخرى، وعلى الرغم من ذلك، فإنه يجب الاعتراف بأن التكنولوجيا تحمل في طياتها إمكانيات هائلة، من شأن الاستفادة منها وتوظيفها بالشكل اللائق، أن تشكل فتحا مبينا، بالنسبة للبحث في التراث، ولعموم الباحثين فيه.

 

*يعتمد في تدريس اللغة العربية في المحاضر على مدونات الشعر الجاهلي.

فرقد : تخصصك الجامعي شمل دراسة الشعر الجاهلي. ما علاقة هذا الشعر باللغة العربية؟ وهل يمكن اعتباره توثيقا غير مباشر للغتنا الأم ؟

د.محمد بن داهي : العلاقة بين الشعر الجاهلي، واللغة العربية هي علاقة وطيدة وقوية، بل أنها تشبه في بعض تجلياتها العلاقة بين النبات والجذور، فكما أنه يستحيل وجود نبات، بدون وجود جذور، فإن الشعر الجاهلي ما كان ليوجد، ويصبح شيئا مذكورا، وماكان ليصل إلى هذه المكانة، لولا كونه تجليا من تجليات اللغة العربية، وهذه اللغة باقية، ومحفوظة ما بقي القرآن الكريم، ومن جهة أخرى، فإن هذا الشّعر قد ساهم في انتشار اللغة العربية، واستمرارها بين الأجيال، ففي موريتانيا على سبيل المثال، يتم تدريس اللغة العربية في المحاضر بالاعتماد على مدونات الشعر الجاهلي، مثل المعلقات، ولامية العرب وغيرها، اما بالنسبة لدراستي لهذا الشعر، فأي نعم، درسته خلال المرحلة الجامعية في قسم اللغة العربية، بكلية الآداب بجامعة انواكشوط، وقد استفدت من دراستي له كثيرا في تطوير معرفتي باللغة العربية، ومازلت استفيد منه حتى اليوم .

 

فرقد : غزت التكنولوجيا كل المجالات، وصار العالم يتحدث عن الذكاء الصناعي… ما مستقبل اللغة العربية في ظل هذا الاستحواذ التكنولوجي الحداثي؟

د.محمد بن داهي : اللغة العربيّة كغيرها من اللغات العالمية الأخرى، لم تكن لتظل بمنأى عن هذا التطور التكنولوجي الهائل؛ الذي شهده العالم، والذي تم التعبير عنه باستخدام تعابير عديدة، من قبيل “الثورة التكنولوجية”، و” الثورة الرقمية”، وغيرها من مصطلحات مشابهة، قصد بها هذا التطور الرقميّ المشهود في مختلف جوانب الحياة؛ حيث فرضت التكنولوجيا سيطرتها بشكلٍ واضح، وكان للغة العربيّة نصيب من هذه السيطرة، فاعتمدت مجموعة من أدوات تكنولوجيا المعلومات على استخدام اللغة العربيّة في محتوياتها، كما استطاعت تقديم العديد من الخدمات المفيدة لها، ومن جهة أخرى فقد كان لانتشار التكنولوجيا، تأثيرات سلبية على اللغة العربية من جوانب أخرى، سواء فيما يتعلق بانصراف شرائح واسعة من المجتمعات العربية عن استخدامها إلى استخدام لغة أخرى، نظرا لارتباط تلك اللّغات الأخرى أكثر بتلك التكنولوجيا، مثل اللّغة الانجليزية؛ التي عدت لغة العلم، ولغة التّقدم التكنولوجي، وأهم مفاتيحه، أو على مستوى نشرها، لاستخدمات معينة، لا تخدم اللغة العربية، مثل كتابة اللغة العربية بحروف أجنبية خاصة فيما يعرف بالدردشة، أو من خلال فرضها، لرتم سريع من الحياة، أصبح معه المرء لا يجد وقتا للتدقيق في صحة من عدم صحة الكلمات؛ التي يستخدمها من الناحية اللغوية، وفي مدى ملاءمتها، وانسجامها مع قواعد اللغة العربية.

 

فرقد : قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بإدخال اللغة العربية، ضمن منظومة اللغات الأممية المعتمدة، سنة 1973، هل هذا تأخير كبير في إنزال اللغة العربية منزلتها المستحقة؟ وهل هذا القرار أنصف إلى حد ما لغتنا العربية؟

د.محمد بن داهي : يتعلق الأمر بقرار تأريخي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والعشرين، المنعقدة في 18 ديسمبر من العام 1973، ويقضي هذا القرار بأن تكون اللغة العربية، لغة رسمية سادسة في الجمعية العامة، والهيئات الفرعية التابعة لها؛ بحيث يكون لها نفس وضع اللغات الرّسمية الخمس الأخرى، واللغات المقصودة هي: الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، الروسية، والصينية، وهذا القرار على الرغم من أهميته، فإنه جاء متأخرا إلى حد ما، كما أنه ليس سوى خطوة بسيطة من طريق طويل وشاق، يجب أن نقطعه نحن المسلمون جميعا، والعرب بشكل خاص، من أجل إنصاف هذه اللغة العظيمة، وإحلالها المكانة اللائقة بها.

 

فرقد : يقول ابن خلدون: (إن غلبة اللغة بغلبة أهلها، وإن منزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم). اللغة العربية إحدى أهم اللغات السامية وأكثر اللغات ذيوعا، حيث يتكلم بها أزيد من 422 مليون نسمة. هل هذا العدد كاف، بالنظر لأهمية اللغة العربية في توثيق العلوم وفق العصور الأدبية المشرقة؟ وكم نحتاج نحن -العرب- من الوقت، لتصبح لغتنا سيدة لغات العالم؟

د.محمد بن داهي : اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، ولغة السنة النبوية الشريفة، ولغة المكتبة الإسلامية، ومن أراد أن يتفقّه في الدّين فعليه أن يتعلم اللغة العربية، وهي لغة الثّقافة الإسلامية، ومن أراد أن يتعمّق في هذه الثّقافة، فعليه أن يتعلم اللغة العربية، وهي اللغة؛ التي يحبها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، ويبذلون الغالي، والنفيس لتعلمها، واللغة -كما نعلم جميعا- ليست كائنا محايدا، وليست مجرد وسيلة تعبير، وأداة تفاهم فقط، وإنما هي إحدى المعابر؛ التي تحمل عقائد أهلها، وأخلاقهم، وثقافتهم، غير أنه يجب ألّا ننسى، أن حال اللغة دائما، يبقى من حال أهلها، وعلى الرغم من أن وجود 422 مليون نسمة يتحدثون بلغة ما، هو دليل على أهمية تلك اللغة من حيث المبدأ، فإنه ليس كافيا لوحده، فالعبرة ليست بالكم، وإنما بالكيف، بمعنى أن وجود هذا العدد من المتحدثين باللغة العربية ليس كافيا لوحده، مالم يدرك هؤلاء المتحدثون بالعربية حجم، وثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ومالم يحملوا هم لغتهم تلك، ويسعون إلى الارتقاء بها، ونشرها على كافة الأصعدة، وبكل الوسائل الممكنة، ومع أنني لا أريد أن أبدو متشائما، إلا أنه علي أن أصارحكم، وأصارح القراء الكرام بالحقيقة، فأقول إن المشوار ما يزال طويلا، من أجل أن تهيمن لغتنا على الساحة العالمية، وتصبح في مكانتها الجديرة واللائقة بها، وهي أن تصبح سيدة لغات العالم .

 

فرقد : ( الشعر خبز جوهري لأبناء شنقيط، يأكلون منه ولايشبعون…. فهم والشاعرية تؤما وجود). الأستاذ: خليل متى. نعتت شنقيط ببلاد المليون شاعر منذ سنة 1967، ألمْ يسبب هذا اللقب ركودا في الحركة الشعرية، بسبب الزهو، والعيش على صدى اللقب؟

د.محمد بن داهي : مقارنة الشعر بالخبز ليست جديدة، ولا اَعتقد أن الأستاذ خليل متى -مع احترامي له- هو من ابتكرها، فقد سبق للشاعر الكبير نزار قباني أن قارن الشعر بالخبز في مقولته الشهيرة؛ التي تحدث فيها عن أن: ” الشعر كالخبز يجب أن يتوفر للجميع”، أي نعم، هناك اختلاف بين المقصود من المقولتين، ومحل الشاهد منهما، لكن مجرد تكرار المقارنة بينهما يدل في حد ذاته على محورية الشعر، وأهميته في مجتمعاتنا العربية قاطبة، وإذا كان الشعر يعد مهما في جميع مجتمعاتنا العربية بأسرها، فهو أكثر أهمية لدى الموريتانيين من سواهم، لاسيما وأنهم قد عرفوا به، وعرف بهم حتى كاد أن يكون علامة مسجلة لهم وميزة خاصة بهم دون غيرهم، ولذلك فإنه يمكن أن نقول إنه المجال الأول، الذي يهتم به الموريتانيون من المجالات الثقافية قاطبة، فالثقافة الموريتانية فيها نوع من الأولوية للإبداع الشعري، وقد عرف الموريتانيون بهذه الصورة؛ التي شاعت مشرقا ومغربا، وأن هذه البلاد هي بلاد المليون شاعر، أما هل سبب هذا اللقب الركود في الحركة الشعرية أم لا؟ فاَعتقد أنه سؤال تصعب الإجابة عليه، وإن كنت أميل شخصيا إلى القول بأنه لم يسبب أي ركود لتلك الحركة، بقدر ما أن ركودها، هو جزء من ركود الحركة الثقافية في البلد بشكل عام، والعائد إلى عوامل عديدة اسلفت الحديث عن طرف منها، أما بعضها الآخر فيمكن أن نرجعه إلى عوامل عديدة، من بينها هجرة العديد من الآكاديميين، والمثقفين اللامعين إلى بلدان أخرى عربية، وغير عربية، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى إحجام المجتمع بشكل عام، وانصرافه عن الإهتمام بالثقافة، بفعل طغيان النظرة المادية، وتسرّب الرؤى اللبرالية؛ التي تنظر إلى الإنسان على أنه مجرد آلة للإنتاج المادي .

 

فرقد : يعتبر الأستاذ أحمد ولد حبيب الله في كتابه ( تاريخ الأدب الموريتاني) أن الأدب الموريتاني كتلة من المفاهيم، والأحداث والقيم، التي ينبغي نبشها، وأسرار قبائل ومقدسات لها حرمتها، التي تقتضي عدم الاقتراب منها. هل للمؤسسات الدينية دور في تقهقر الأدب الشنقيطي، بعدم اخراج كنوزه من مخطوطات وغيرها للتحقيق والتمحيص والدراسة؟

د.محمد بن داهي : اَعتقد أن المعوقات؛ التي أشار إليها الأستاذ أحمد ولد حبيب الله لا تتعلق بالمؤسسات الدينية، بقدر ما تتعلق بسطوة، وهيمنة البنى الاجتماعية التقليدية، المتمثلة أساسا في القبائل، فهذه البنى مازالت قوية، وتمارس هيمنتها، وسطوتها على أكثر من صعيد، بما فيها الصعيد الثقافي، وبالتالي فإن تلك الهيمنة؛ التي تمارسها تلك البنى، أو دعيني أقول تلك الوصاية، تشكل عائقا من أكبر العوائق؛ التي تحول دون إخراج تلك الكنوز من المخطوطات، وغيرها، وبطبيعة الحال هناك عوائق أخرى، في مقدمتها ضعف حركة النشر في البلاد، وضعف الإقبال على التأليف، والبحث العلمي، علاوة عن احتكار بعض تلك المخطوطات من قبل أسر المؤلفين، ومنع الباحثين من الحصول على نسخ منها تساعدهم في عملية تحقيقها.

 

*أحداث حقبة الثمانينات، أسهمت في تطور الحركة الأدبية.

فرقد : شهدت موريتانيا في الثمانينات وبداية التسعينات مجموعة من التحولات الاجتماعية، العرقية، الثقافة، وحركات إيديولوجيات، والاصطدام العنيف لهذه الحركات مع الأنظمة الاستبدادية، بعد ميلاد التعليم الجامعي. أيمكن القول بأن الجامعة غيرت (الجهاز المفهوماتي) للشباب، ورفعت سقف وعيهم ؟

د.محمد بن داهي : نعم، اتفق تماما مع ماذكرتموه، فحقبة الثمانينيات كانت حقبة غنية بالأحداث؛ التي أسهمت في تطور الحركة الأدبية، والثقافية في البلد، فمن جهة، حالة الانسداد السياسي؛ الذي عرفته البلاد، قد جعل الحركات، والتيارات الأيدلوجية تحاول كسر تلك القيود، عبر طرق ميادين أخرى، مثل الأدب والفكر والثقافة، ومن جهة أخرى فإن إنشاء جامعة انواكشوط- التي كانت آنئذ لا تزال مشروعا ـ ساهمت في إعادة تشكيل المشهد الثقافي، والفكري برمته، لاسيما في ظل وجود بعض الأساتذة النوابغ، من أمثال المفكر العبقري، وأستاذ الأدب اللامع جمال ولد الحسن رحمه الله، وغيره من فطاحلة الأساتذة، والرواد الأوائل، وقد كان للجامعة -دون شك- إسهام لا يمكن إنكاره في زيادة وعي الشباب الموريتاني، بل إنني أزعم أن أغلب الأسماء اللامعة حاليا من مفكرين، وأدباء، مثل الخليل النحوي، ومحمد الحافظ ولـد أحـمَـد وغيرهما هم من نتاج تلك الحقبة .

 

فرقد : علماء المحضرة وأدباؤها جانسوا بين الأدب والعلوم الرّوحية، ففرضوا بذلك قيودا أخرت انتعاشة الشعر، ومواكبته للحداثة، لدرجة معاقبة الخارجين عن حدود المحضرة، كما حصل للشاعر حبيب اليعقوبي. هل يمكن التحدث عن الهيمنة الفقهية على الأدب الموريتاني؟

د.محمد بن داهي : لا اَتفق معك نهائيا في هذا الطرح، بل إنّني أميل إلى عكسه تماما، فمن وجهة نظري، فإن الفقهاء، وعلماء العلوم الشرعية، كانوا هم الرواد الأوائل؛ الذين زرعوا بذور الحركة الثقافية في البلد، كما أنهم هم الذين حملوا لواء النهضة الفكرية، والأدبية في موريتانيا، ولا أدل على ذلك من أن أهم شعراء البلد خلال القرون: الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر الهجري كانوا في أغلبهم علماء وفقهاء، والحالة التي تتحدثين عنها، لا تتعلق بقيود وضعتها المؤسسة الدينية على الإبداع الشعري، وإنما تتعلق بعقوبة فرضتها قبيلة معينة على شاعر من شعرائها بسبب تأليفه لبيتين من الشعر في غرض الغزل، وبالتالي فإنها تتعلق بحالة معزولة، وبالتالي يجب وضعها ضمن سياقها الخاص، لا أن نقوم بتعميمها .

 

فرقد : يعتبر بعض النّقاد، والدارسين أن الأدب الموريتااني، يعد حلقة مجهولة في تاريخ الأدب العربي. هل يرجع ذلك إلى ضعف حركة دراسة الأدب الموريتاني، أم إلى ركود الذّوق الأدبي بشنقيط ؟

د.محمد بن داهي : اعتبار الأدب الموريتاني حلقة مجهولة في تاريخ الأدب العربي من قبل بعض النقاد العرب، استند إلى مبررات معينة، ساقها هؤلاء النقاد في معرض دفاعهم عن هذه الأطروحة، وهذه المبررات تبدو منطقية إلى حد كبير، وهي تقوم على أساس أن أغلب الأحكام؛ التي أصدرت على الشعر العربي، تم إصدارها دون الاطلاع على الشعر الموريتاني، وذلك بسبب أن هذا الشعر لم يجد طريقه إلى النّشر حتى الآن، رغم وجود آلاف الدّواوين المطمورة؛ التي لو اطلع عليها، لظهرت صورة مغايرة لهذا البلد، بحيث أن بعض النقاد – ومنهم أحد النقاد المصريين المعروفين وهو طه الحاجري – كتب مقالة في السبعينات في مجلة العربي الكويتية، بعدما اطلع على بعض عينات هذا الشعر العربي لكي يقول: إن هذا الشعر لو عرف، لوقع تصحيح للنظرية النقدية حول تاريخ الشعر العربي، ففي الوقت الذي كان هناك ما يسمى بعصور الانحطاط في المشرق العربي، كانت هناك نهضة شعرية في هذا البلد، واعتبر أن هذا الشعر حلقة مفقودة في تاريخ الشعر العربي، أما السبب في عدم التعريف بهذا الشعر، فأنا اعتقد أن المسؤولية فيه مشتركة، ولا يمكن تحميلها لطرف معين، فمن جهة فإن المثقفين الشناقطة لم يبذلوا جهدا كافيا للتعريف بهذ الشعر في باقي الأصقاع العربية، ومن جهة أخرى فإن الدّارسين والنقاد العرب هم الآخرون لم يولوا لهذا الشعر ما يستحق من عناية، ولم يسعوا بالقدر الكافي إلى الاطلاع عليه، ثم هنالك عوامل موضوعية -بعد ذلك- تتعلق بضعف حركة النشر في البلد، وتقصير الدولة، ممثلة في وزارة الثقافة في هذا المجال، وغيرها من عوامل .

 

فرقد: كلمتك يادكتور محمد لفرقد وقرائها؟.

د.محمد بن داهي: وصيتي لكم ولقرائكم الكرام هي: بأن تستوصوا باللغة العربية خيرا، اللغة العربية أولا، اللغة العربية ثانيا، اللغة العربية ثالثا، وختاما أشكركم على هذه السانحة الكريمة، وأرجو أن أكون قد وفقت في إجابة بعض من أسئلتكم، وأبعث بتحياتي لقرائكم الكرام، وأرجُـو لهم كل التوفيق، وكل عام وفرقد وقراؤها بألف خير، وكل عام واللغة العربية بألف ألف خير، وكل عام وهي سيدة لغات العالم.

 

 

One thought on “د.محمد بن داهي: المثقّـفون الشّناقطة لم يبذلوا جهدا في التّعريف بالشّـعر الموريتاني.

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    شكرا لكم وللأستاذ الدكتور محمد بن داهي على هذه الخلجات التي كانت بمثابة إطلالة متميزة من الأدب الموريطاني الغني بعطاءاته، الراقي بإطلالاته البهية، ويبقى لهذا الأدب إرهاصاته رغم اختلاف أجناسه، معاني كلماتك لها امتدادات في المد العربي المتناسق..
    تحياتنا للأستاذة المتألقة دائما خديجة عياش التي أبدعت في سبر أغوار مبدعنا متخطية هاجس الرتابة في حواراتنا الأدبية عامة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *