ماجد سليمان: الكتابة للصغار أصعب منها للكبار

حوار – إبراهيم شيخ

الكاتب القدير والروائي البارع وكاتب المسرح المتعدد المواهب الأستاذ/ماجد سليمان، المولود في السعودية وخدم أدب الطفل في موتمرات ومشاركات داخلية وخارجية وكذلك القصة والرواية والمسرح وأثرى الساحة الأدبية بنشاط بارز يحسب له ككاتب متعدد المواهب ولأهمية الغوص في عالمه الفريد ومعرفة تجربته الجميلة أحببنا أن يستفيد قراء فرقد من خبرة الأستاذ ماجد من منبعها الصافي المتمثلة من عام ١٩٩٦ م حتى الآن وهي المدة التي قضاها في خدمة الأدب فاجرينا معه هذا الجوار ووضعنا بين يديه أسئلة حوارية يجيب عليها كي يتعرف عليه قراء فرقد الابداعية عن كثب، وعلى تجربته الابداعية.

– أنت متعدد المواهب بين الشعر والقصة والرواية والمسرح، فأين تجد نفسك؟

أجدني فيها كلها، فأنا لا أستغني عن الأغنية المتمثلة في الشعر، ولا أكتفي بالسرد في القصة فأطير في فضاء سردٍ أوسع كالرواية، ولا أتنازل عن صناعة الحوار الفني الإبداعي الذي أسبكه في النص المسرحي، لأمرر ما لا يمكن تمريره في الواقع المجرّد، فالتعبير لا يجب أن يقتصر على شكل واحد يُحبس فيه المبدع كما يُحبس الطائر في القفص، ويُترك حتى يتلاشى دون أن يشعر بنفسه، فالكتابة الإبداعية شأنها شأن الحديقة تصبح غير لافتة حين نزرعها بلون واحد لذا وجبت زراعتها بألوان شتى ليأنس زائرها.

ــ سنوات من النشاط الأدبي ما شاء الله كثيرة من عام 1996م حتى الآن، ومع ذلك أنت مقل في طباعة نتاجك الأدبي فما هو السبب؟

رغم هذا المشوار الطويل الجميل الماتع اللذيذ الذي بدأته مبكراً وأنا ابن 18 عاماً، السبب هو أن النشر في المرحلة الفائتة لم يكن بهذه السهولة التي نعيشها اليوم، كان نشر الكتاب يتطلب متاعب ومصاعب تُرهق الكاتب، بل قد تجعله لا يفكر بمواصلة مشواره، فقد أصدرت أول أعمالي عام 2003م بعد تردد كبير، ورغم صعوبة النشر تلك الفترة ولم أتوقف، بل استمريت في القراءة والكتابة وجعل كل مسودة في ملف خاص بها حتى تحين فرصة مؤاتية لنشرها، أو يتهيأ ظرف مناسب فترى النور، دون أن أمرّ بالعناء الذي كنت أصارعه في نشر الكتاب أول الأمر.

ــ ماهو العمل الإبداعي الذي تفخر به؟

لن أجيب إجابة دبلوماسية كما يفعل البعض مجيباً: كل أعمالي أفتخر بها أو كلها عندي بنفس المكانة، بل سأكون واضحاً وأقول أن العمل الإبداعي الذي أفتخر به هي روايتي الثالثة (طيور العتمة) المنتمية إلى أدب السجون، والتي كان الحلم الذي قضيت أعواماً ليكتمل ويُولد متأخراً بعد أن بقي مخنوقاً في أدراجي ظنّاً مني أن الوقت المناسب لنشره لم يأتِ بعد.

ـ البعض يقول الكتابة للطفل سهلة، فهل هذا صحيح؟

لا أبدا، الكتابة للطفل حسب تجربتي أجدها صعبة في جوهرها سهلة في مظهرها، الكتابة للطفل تحتاج من الكاتب أن يعود بكل حواسه وتفكيره ونظرته طفلاً بريئاً كما كان، ويبدأ في سرد ما يلائم حياته الطفولية تلك، كتبت للطفل ثلاثة نصوص: قصة ومسرحية وقصيدة، وجعلت كل واحدة في إصدار خاص ضمن مشروع عملت عليه وأنهيته عام 2014م لأساهم في المكتبة الخاصة بالطفل بما أستطيع من قدرة إبداعية.

ــ كم طبع لك من الكتب؟

حتى الآن طُبع لي 17 عملاً أبداعياً تنوعت بين الشعر والرواية والمسرحية والقصة وأدب الطفل، منها ما كان عبر الناشرين العرب، ومنها ما كان عبر الأندية الأدبية، ومنها ما كان نشراً خاصاً، وفي الطريق أخريات بإذن الله.

– هل من الممكن أن تذكر لنا مؤلفاتك وسنة النشر ودار النشر؟ وهل كلها للأطفال؟

ليست كلها للأطفال، نصيب الأطفال ثلاثة أعمال فقط وهذا دليل تقصيري في الكتابة للطفل، ومؤلفاتي هي:

1. عينٌ حمئة (رواية)، طوى للثقافة والنشر والإعلام، لندن 2011م.

2. دمٌ يترقرق بين العمائم واللحى (رواية)، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت 2013م.

3. طيور العتمة (رواية)، دار الساقي، بيروت 2014م.

4. نجمٌ نابضٌ في التراب (قصص)، أدبي الجوف 2013م.

5. قبّعةٌ تطير في الرّيح (قصائد)، أدبي المدينة المنورة 2014م.

6. وليمةٌ لذئاب شَرِهة (مسرحيّة)، أدبي تبوك، بيروت 2016م.

7. شرق الأرض، غرب البحر (مسرحيّة)، أدبي الجوف 2018م.

8. ما روته كاميليا (حكايات)، أدبي الرياض 2019م.

9. ليلُ القبيلة الظّاعنة (ملحمة)، أدبي الحدود الشمالية 2019م.

10. 23 أبريل (مقالات)، نشر خاص 2015م.

11. مــلاذ (شعر محكي)، نشر خاص 2008م.

12. الصندوق (قصة للطفل)، نشر خاص 2014م.

13. الآباء (مسرحية للطفل)، نشر خاص 2014م.

14. أجراس (قصيدة للطفل)، نشر خاص 2014م.

15. صهيل القوافي (مختارات) مطبعة الحميضي 2003م.

16. نزف الشعراء (شوارد) مطبعة الحميضي 2004م

17. شعراء من عائلتي (مطويَّة) نشر خاص 2007م

ــ هل تفضل الكتابة للطفل أم للكبار؟ وأين تجد نفسك؟

للكبار بالتأكيد، الكتابة للطفل رغم متعتها وتعبها الكبير إلا أن الكتابة للكبار أسهل بمراحل، أن تكتب للطفل فأنت تحتاج لقدرات مضاعفة كي تنزل إلى تفكير الطفل وأحلامه وتخيلاته وقبل هذا براءته.

ــ ماذا يحتاج الطفل منا؟

يحتاج الكثير، الطفل هو قائد المستقبل، فلا يمكن أن ينشأ قائد دون وعي وقراءة، ودون خيال واسع وإرادة، ودون ثقافة ذاتية عالية نبعها الأصيل هو الكتاب وتحديداً القصة التي كانت تقرأها له أمه قبل النوم، أو التي كانت تقرأها له معلمته في الصف أو التي كان يقرأها مع أخته في المنزل، تبذر في نفسه بذرة العزم والتخطيط والمبادرة والحماس والقصد النبيل.

ــ هل أعطيناهم حقهم؟

للأسف لا، نحن مقصرون عفا الله عنا، الطفل اليوم محروم من حكاية قبل النوم، ومن حكاية نطلبها منه ليصنعها بخياله فيفاجئنا بها مكتوبة بخطه الطفولي المتعرج، طفل اليوم بات غريباً على عالم الكتاب، وحدائق المكتبات، طفل اليوم نحن من جعلناه ينهض صباحاً فتتخطّفه نسور الإنترنت وتحديداً (برامج التواصل والألعاب الالكترونية) فيبقى مترنحاً بينها حتى يُمسي وشاشة هاتفه أو حاسوبه مضيئة على آخر لعبة أو برنامج تركه على حاله، نحن سلبناهم حقهم بتقريب الكتاب إلى قلوبهم، كان علينا جعلهم يرون ذلك قدوة وفعلاً أمامهم دون الحاجة للتوجيه والتعليم الذي بات غير مجدٍ في هذا العصر، حيث باتت القدوة الفعلية خير وأبقى من مئات التوجيهات وعشرات النشرات التعليمية.

ـ ما الفرق بين الطفل الذي يقرأ والذي لا يقرأ؟ وكيف نجعله يحب القراءة؟

الفرق بينهما كبير جداً، الطفل الذي يقرأ يتوقد حيوية، ويبهرنا بأفكار صافية ونشاط ذهني فاتن، وذكاء طبيعي فريد، أما الطفل الذي لا يقرأ فكان الله في عونه، ولكي نجعله يحب القراءة، علينا إقناعه بخطورة العالم الرقمي القائم أغلبه على اللعب الضار والبرامج التافهة التي تفسد تفكيره وتحبس حماسه للحياة، ولكي يحب القراءة يجب أن يراها قدوة أمامه، مكتبة منزلية في مكان لافت يراه كل من في المنزل، يتعاقب عليها أفراد الأسرة وزوّارهم، وكلٌّ ومشربه وميوله القرائي، وأب يقرأ بصوت عالٍ أحياناً حتى يلفت نظر الطفل، وأمٌّ تسأل الطفل عن كتاب تعمدت نسيانه على كرسي في غرفة الجلوس، وأخ أو أخت تتحدث معه عن قصة قرأتها أو كتاب لفت اهتمامها، وفي هذا المناخ المكتبي تنشط محبة القراءة في روح الطفل، فيشأ على ما عوّده أهله.

ـ كلمة أخيرة من ضيفنا العزيز للطفل العربي ولقسم الطفل بفرقد الإبداعية

قبل هذا أشكرك أخي الكريم ابراهيم على منحي هذه الفرصة الفريدة معك، وللطفل العربي أقول: أترك هاتفك الذكي جانباً، وأغلق شاشة حاسوبك، واقتحم عالم الكتب وخذ الكتاب بقوة، فالأمل فيك لأنك الغد والمستقبل. كما أشكر قسم الطفل بفرقد الإبداعية على رصدها لكل جميل في أدبنا العربي من شعر ونثر وأخبار وحوارات وكتابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *