انحراف عن المسار

أحمد الشمراني*

تحول النعمة إلى نقمة يحدث في أحايين و مناسبات كثيرة سواء لاحظناها أو لم تسعفنا بداهتنا لذلك، وهذه الظاهرة هي ناقوس خطر ومؤشر لقرب أفول تلك المنحة وزوالها أو انزوائها على أقل تقدير.

هذه قاعدة عامة لا تستثني بطبيعة الحال بعض التفاصيل الحديثة التي أوصلنا إليها الانفتاح الإعلامي المجتمعي الكبير الحاصل مؤخرا ووصل لمن لا يملك الكفاءة أحيانا.

مواقع التواصل الاجتماعي- و أعني هنا تويتر تحديدا – في أساسه كان أيقونة تعبير، و حرية و فضاء واسع لتدوين الأفكار الموجزة و ساحة تلاقي و معرفة و تصافح لأفكار كثير ممن لم يكن بوسعك الوصول إليهم بهذا اليسر، و ككل الموجودات التي تصل لذروتها ثم تبدأ في الانحدار و الانحسار طبقا لدورة حياتها؛ بدأ تويتر – برأيي – في مرحلة فقدان روحه والتخلي عن قيمه الأساسية التي كانت تميزه وتغري الآخرين لاقتحام أسواره و التغريد في سرب طيوره.

الارتداد السلبي الذي أصبح تويتر يعكسه على المجتمع قارب أو فاق التأثير الإيجابي الذي  كان يحدثه، و هذه الموازنة أضحت بينة أمام المتتبعين، قاد هذا التأثير السلبي الهائل بعض مستخدمين كل مقوماتهم معرف وهمي ظاهره فيه الرحمة و باطنه من قبله التنمر و الشتيمة و العنصرية و تجاوز كل الحدود و الأعراف الدينية و الوطنية و القيمية. ينشرون و يفرغون من خلالها طاقاتهم السلبية المؤذية، و يكملون عقد النقص التي يشعرون بها و لا يملكون الجرأة الكافية لإظهارها في حياتهم الواقعية أو بأسمائهم الحقيقية .

يكفيهم ـ وسم ـ يصل محدودية استياؤهم منه في ـ صياغته ـ  أو معرف شخص يصل اختلافهم معه حد عدم ارتياحهم لطريقة لباسه فضلا عن اختلافهم الفكري أو السياسي ليرموا بعدها بكل ما خف نطقه و كبر معناه من الشتائم الافتراضية التي تحدث ندبات بليغة يصعب برؤها في غالب الحالات .

هذه الكائنات التي تملأ تويتر و سائر شبكات التواصل الاجتماعي يستفز ـ لوحات مفاتيح – أجهزتهم المزاج السائد أو أيدلوجيا معينة أو رغبة حادة في إلحاق الأذى بالآخرين عبر سلاح ـ الكيبورد -.

هذا الانفصام الحاصل بين ما يمكننا فعله في حياتنا الواقعية و ما أتاحته لنا مواقع التواصل الاجتماعي من مساحة لا تلتزم  بقيود أو شروط له تأثيره الأخلاقي  بالغ الأثر على الأجيال المتصاعدة إذا لم تكن تحيطهم الحصانة التي زرعت في مراحل تنشئتهم أو استقوها عبر منافذ الوعي التي ما زال يناضل فيها بعض نخب مجتمعنا و خيارهم.

أخيرا ..

فإن مواجهة هذه الآفة هي عبر حزمة من الحلول التربوية و الثقافية و الفكرية التي تناقش أصول نشأتها و مسبباتها و ليس القشور التي لن يفيد نقاشها إلا في حلول ظاهرية مؤقتة لن تدوم أطول من استمرار وسم على ترند، ما عدا ذلك فإن تويتر سيكون من أبرز مهددات سلمنا الاجتماعي و الثقافي و الوطني على حد سواء.

كاتب سعودي*

  حساب تويتر: @Al_Shomrani 

5 thoughts on “انحراف عن المسار

  1. للأسف أصبح تويتر مصدر تلقي للأخبار وغيرها في مجتمعنا ،، وفي ظلّ غياب النخب ساد الجوّ الذي أشرت إليه.

    أشكر لك طرقك الرائع وتسليط الضوء على هذه (الكائنات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *