الأكثر مشاهدة

سمحه محمد العرياني* يعتبر أدب الأطفال للطفل مثل الفيتامينات للفكر، ويجب أن يربى …

منطلقات في أدب الطفل

منذ شهرين

190

0

سمحه محمد العرياني*

يعتبر أدب الأطفال للطفل مثل الفيتامينات للفكر، ويجب أن يربى الأطفال فكرياً وروحياً وعقلياً كما يربون جسدياً، فلابد من توازي فيتامينات الجسد مع فيتامينات الفكر والروح، وقد نرى في واقعنا اهتماماً في كثير من الأُسَر، بصحة الطفل وجسده، ونجد مثل هذا الاهتمام عند كثير من الأسر والأمم، ونجد الكثير من الثقافات، وكثير من الأفراد والمنظمات تهرع إذا عُذِّبَ الطفل، أو اعتدى عليه جسمانياً وهذا أمر مهم جداً لحماية الأطفال ولكننا في كثير من الأحيان نجد انتهاكاً وتعدياً على عقل الطفل وروحه وفكره ولا نرى تحركاً ولو بلفظة. وما ذاك إلا لعدم وعيهم بعقل الطفل وفكره وروحه، وأولى من ذلك أن يوجه كلّ هؤلاء اهتمامهم لتربية روح الطفل وعقله. وأستطيع أن أشبه الطفل الذي رُبِّي جسدياً ولم يربَّ روحياً أو عقلياً بالحيوان الغبي، الذي يدمر نفسه بنفسه، وأرى أنّ الفيتامينات التي تقوي جسد الطفل بلا تقوية للفكر والروح والعقل بالتوازي مع ذلك تجعل مصيره مثل المارد القوي الذي ضل الطريق، فماذا ننتظر منه، عندما يكون إفساده أكثر من إصلاحه، وسيأتي عليه يوم يستعصي الحل والتفاهم معه. إذن الحل يكمن في تربية الطفل، بأن تتوازى فيتامينات الروح والعقل والفكر مع فيتامينات الجسد، وأدب الأطفال له مسؤولية كبرى في السمو بروح الطفل وعقله وخياله، ولكي ينمو نمواً مكتملاً، فإنّه يحتاج إلى أنواع مختلفة ومتنوعة من الفيتامينات التي تغذي روحه من الدين، والتي تغذي فكره من المعارف، والتي تغذي عقله من الثقافات، لكي تُغَذَّى روح الطفل وعقله وفكره، فينمو كلّ ذلك بالتوازي مع الجسد، فكل جانب يغذي جانباً من تكوين الطفل، وكلّ نوع من أنواع المعارف يقوي ناحية من نواحي احتياجات الطفل سواء كانت عقائدية أو فكرية أو عقلية، فأدب الأطفال عليه عبء تغذية هذه الجوانب، ولذا يجب أن يتنوع أدب الأطفال وألا يقتصر على مجال دون آخر، فلا يكون كله موجهاً لمهارة بذاتها، ولا إلى أدب أُمّة واحدة فقط؛ ولا أن يكون أدب الأطفال محصوراً في الأدب المكتوب فقط، أو المنطوق وحده، أو المرئي وحسب، أو الوسائط المتعددة بمفردها، ولكن يجب أن يشمل كل ذلك، فهو السبيل الذي يُسعد الأطفال، ويسليهم، ويطور وعيهم، ويغير طريقة فهمهم للحياة، ويُنمِّي إدراكهم الروحي، ويربطهم بخالقهم مستمدا ذلك من صحيح الكتاب والسنة، ويشعل محبتهم للجمال، ويغذي فيهم روح المرح ويوسِّع أفق القراءة عندهم، ويُعمِّق أبعاد استمتاعهم بها.
ولابد من إمدادهم بالمعلومات العلمية، وربطهم بالعقائد الدينية الصحيحة، وبث الروح الوطنية التي تربط الأطفال بوطنهم الكبير وأسرتهم الصغيرة.

 

*مدربة معتمدة محلياً ودولياً
مستشارة أسرية وتربوية _ سعودية
@samha_aliryani

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود