أنا لم أخدع شعبي أبدا ق. ق. مترجمة

فاليري تورقاي

Валерий Торгай

أنا لم أخدعْ شعبي، أبدًا

 

ترجمة وإعداد د. إبراهيم إستنبولي

abushiraz2007@

فاليري فلاديميروفيتش تورقاي – شاعر ومترجم وكاتب مسرحي وقاص من جمهورية تشوفاشيا ذات الحكم الذاتي وهي جزء من الاتحاد الروسي؛ حائز على لقب شاعر الشعب في جمهورية تشوفاشيا؛ كما أنَّ فاليري تورقاي شخصية اجتماعية مرموقة في بلاده. صدر له عدد كبير من المؤلفات في مختلف الأجناس الأدبية باللغتين التشوفاشية والروسية، وقد كتب سيناريو العديد من المسرحيات ونصوص عدد لا بأس به من الأغاني الشعبية ذات الطابع الفلكلوري. قام بترجمة عدد من الدواوين والمجموعات الشعرية من لغات مختلف شعوب الاتحاد الروسي وبلدان رابطة الدول المستقلة إلى اللغة التشوفاشية والروسية. حائز على الجائزة التقديرية لكل من جمهوريتي تشوفاشيا وتتارستان في مجال الأدب، وعلى جائزة الشاعر الوطني لتشوفاشيا م. سيسبيل وغيرها من الجوائز. نال ميدالية “لقاء خدماته تجاه جمهورية تشوفاشيا”.

هذه ترجمة لبعض قصائد الشاعر من ديوان “لم أخدع شعبي، أبدًا”.

1  

أنا لم أخدعْ شعبي، أبدًا،

ولم أبحثْ عن دروبٍ معبَّدة وسهلة.

لم أعرف الحرج يومًا من أشعاري.

لأني سكبتُ فيها روحي الحقيقية!

كم كان ثمة منافقون وأدعياء!

أتساءل: وهل باتَ عددهم أقلَّ الآن؟

هم نظريًا – مناضلون عُتاة ضد الرياء!

ولكنهم في الواقع – يبيعون أيَّ إنسان!

أُدركُ، تدورُ الحياة منذ القِدم في دائرة.

لكن حلمًا يهيمن عليَّ أنْ أحطِّم هذه الحلقة:

العدالة تقودُ إلى منصِّة الإعدام،

أما الخِداع فيقود إلى السلطة والثراء.

هكذا هو الواقع…

وليس أمامَ القلوبِ سوى خيار صغير،

يجب على كلِّ شخص أن يسلكه في الحياة:

إمّا إلى المعركة وإلى النطْعِ

مرتاحَ الضمير،

أو إلى الرضا والشبع –

ولكن من دون كرامة!

لذلك لم أهرب أنا يومًا من المصاعب،

بل كنتُ مستعدًا لخوض المعارك

في سبيل الحقيقة.

أنا لم أُلِحق عارًا باسمكَ النبيل،

يا شعبي التشوفاشي، الصادق

والحبيب!  

2

محاولة تورقاي

تهدئة نفسه!

  • هل الحياة صعبة؟
  • لن أنكر: صعبة.

ومن أين جاء، حسب رأيك،

هذا الشيب؟

لقد جاء من بين الدموع…

  • هل الحياة صعبة؟
  • نعم. بيدَ أنني لا أعاني وحدي.

فَمِن الصعبِ على الشمس

وهي في كبد السماء

أن تحمي العالمَ بأكملِهِ من الظلام!  

وهل شجرةُ السنديان العظيمة

لا تشعر بمشقّة البقاء صامدة،

برغم العواصف والزوابع،

ونِكايةً بالقيظ وبالأمطار؟

  • هل الحياة صعبة؟
  • أنا أعيش في روسيا.

وتلك هي إرادة القدر.

وهنا لا يرأفون بكلِّ

مَن يُصاب بالوهن.

فالبلاد تثقُ بمنتهى الرضا

بأولئك الجهلة وبالأنذال.

وهل كتب على الروح

أن تحيا بلا أمل؟

  • هل الحياة صعبة؟
  • بالتأكيد. ولكن،

حذاري، أيتها الروح

من الكآبة!

ثمة أمل! هيا انظري  كم هم كثيرون

أولئك الأصدقاء الرائعون!

*****  

3

أنا الرقيب في الشعر التشوفاشي.

وهل أنا جدير باللقب؟ بلى، جدير!

لاحِظْ، الجنرالات –  غربانٌ لا أكثر،

إنَّ رتبة الجنرال تليق تمامًا بي!

لقد أبْليتُ جزمات كثيرة،

إلى أن ساعدَ شِعْري الصادق

صاحبَه العنيدَ بأن يترفّع

إلى رقيب في نهاية المطاف!

أنا أفتخرُ بهذه الرتبة!

نلتُها تقديرًا في خدمة الشعر!

لتبقَ الرتب المكتسبة بالعمل

نظيفةً من دنس التزلّف.

دعِ الجنرالات – أصحاب الرتب المجوّفة –

يعزّون أنفسهم بأوسمة جديدة.

فأنا على استعداد لأن أخدم رقيبًا

في صفوف الشعر العزيز

حتى النهاية!  

*****  

4  

أنْ أرفرفَ، وأدور وأنْ أطير!

حياتي بأكملها تحليق بتحليق!

أنطلق إلى الأعلى مرّة أخرى

ومن جديد!

يسقيني الفجر قطرات الندى

المنعشة،

كي تكفي قواي فَأزور كلَّ الأمكنة!

أواه، كم إنّ المرج بلا حدود!

أشبه بالمحيط لكنه أخضر!   

العشب هنا ساحر بجماله،

ولا يُحصى،

والمرَحُ هنا يمنحني إكسيرَ السعادة،

فما مِن أحدٍ أكثرَ سعادةً مني

في العالم بأسره!

أقول للأجنحة: “حانَ أوانُ الراحة!”

لكنها لا تطيعني، بل تحملني

حبًّا بالحركة.

أنا أحبّ كلَّ شيء من حولي،

وهذا هو المغزى من الحياة!

وبأن تعشق نفسك، نفسك،

بالذات!

وهل كان هذا المرج رائعًا من دوني؟

وهل كان رائعًا من دوني هذا النور؟

تهبني السماء أرضًا غالية –

لن تعرف طعم الحياة، طبعًا،

من دون إعجابي!

ليكن أنَّ المطر يهطل باردًا وغزيرًا

من حين إلى حين،

وليكن أنَّ سوطَ الريح يصفِّر

وهي تطرد قطعان الغيوم.

إنّي أناشدكم: أَحبّوا مرجَنا الغالي!

وعلى ذاك المرج – أحبّوني أنا،

أنا أيضًا – أحبّوني!

*****

5  

  • ما هذا الذي تفعله، أيّها الجدّ؟
  • أرتق معطفي الصوفي.

فهو ممزّق!

  • وماذا بعد؟

ويجيب الجدُّ:

  • سأحمله إلى البازار!
  • هل أنت بكاملِ عقلك، أيها العجوز؟

لا بدَّ أنّك محموم!

إذ إنَّ البازار بأكمله، لعلمِك،

سوف يفرُّ من معطفك الصوفي!

  • أن يفرَّ أو لا يفرُّ –

لا ذنبَ لي في ذلك.

سوف أحاول! –

حسمَ الجدُّ  الأمرَ –

سوف أعطيه بنصف السعر!

ليست السعادة في النقود،

وإنما في أمر آخر –

فأنا مع معطفي الصوفي

سأكون في البازار بين الناس

من جديد!

لا يعرف جيل الشباب اليوم،

كيف “يقتل” الوحدة…

فالمرء مستعدٌّ من الحزن

لأن يرتق معطفه الجديد!  

وأما الآن، اذهب، يا بني!

فَأَيّة جدارةٍ في أن تجادلني؟

يومًا ما، لا قدّر الله لك،

ستبلغ حالًا من مثل حالي!

ولكن، مهلك! نسيتُ أن أقول:

ها هو المعطف: اشتريه!

هه – هه!

ستقضي الشتاء بأكمله متأنقًا!

فهو، يا بني، لا يهترئ أبدًا!

    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *