ذات الأنف الأفطس

 

بخيت طالع الزهراني*

ذات الأنف الأفطس

 

كانت أول رحلة له إلى ذلك البلد الآسيوي الكائن عند منابع الشمس، وخلال تحليقه في السماء لم يبارح نافذة الطائرة، ظل ملتصقا بها.. في النهار كان يشخص ببصره تارة إلى أرتال السحب الكثيفة التي بدت كجبال من القطن، وتارة إلى الأرض حيث “الازرقاق” المخيف للمحيطات، فيما البواخر تمخر عبابها في لهاث لا ينقطع .. وفي الليل يلمح الأضواء الخافتة للمدن الغافية.

لم يعد بتفكيره إلى الوراء أبدًا، وظل يتخيل فقط المكان الذي سيحط فيه بعد ساعات .. شكل الأرض، سحنات الناس، حركتهم، طبيعة معاشهم، وركضهم.

وفي اليوم التالي لوصوله استجاب لنداء ساعته التي وقتها على الثامنة صباحًا، وبعد أن فرغ من الإفطار كان في الباص وسط رفاق الرحلة، في أولى جولات تسعة أيام الرحلة.

فتاة أسيوية “مزيونة” كانت تتحدث العربية بلكنة ضعيفة، ظلت تشرح لفريق الرحلة كل التفاصيل، وظل خالد يستمع لها تارة، ويسرح في جمالها الطاغي تارة أخرى.

الكثير من تفاصيل الجمال والأنوثة التي كان يتمناها، كانت مرسومه على محيا تلك الفتاة، ماعدا انفها “الافطس” كثيرًا، لكن ما زاد حلاوته  أنها كانت مرحة ضحوكًا وصاحبة نكتة .. ثم مع الأيام تحول “انفطاس” أنفها إلى ميزة في حسابات ذوق وأحساس خالد.

في جولات أيام الرحلة أتيحت له فرصة الجلوس بجانبها، تارة على الطعام وأخرى خلال التجوال بين المتاحف والغابات والمصانع.

تعرف على مأساتها مع أهلها وابن عمها، الذي تزوجها لعامين وأذاقها الهوان وانجب منها طفلا.. ثم انفصل عنها ويريد الآن –وأهلها متفقون معه- أن يستعيدها زوجة من جديد فيما هي كارهة.

ما الحل .. سألت خالد؟
باغته سؤالها كما لو كان صاعقة.. وطلب مهلة ليفكر ثم يجيبها …

وبدأ يشعر كما لو كان قد أحبها، أو تعاطف معها كثيرًا… الفتاة تفكر في الانتحار هكذا صورت الحل لمعضلتها.

لم ينم كثيرًا لثلاث ليالٍ، ظل مشتتا، هل الحل أن أتزوجها، أم أدعها وشأنها وهي تحل مشكلتها بنفسها؟

لكن حرام .. حرام تنتحر هذه الحسناء .. شد شعرة، وبقي ينفث الكثير من دخان سجائره حتى يهزمه النوم.
تفتقت ملامح أخر نهار لرحلة الفريق، لكن الفتاة لم تكن معهم هذه المرة، ثمة أخرى غيرها -كمرشدة سياحية- سألها عنها، فقالت: أصيبت بنوبة برد … لكنه لم يصدقها !!

غدًا يوم (مفتوح) ثم بعده المغادرة.. ظل يهاتفها دون أن تجيب .. ثم وهو على سلم الطائرة عائدًا أجابته أختها بالإنجليزية: (She got married)

 

قاص وإعلامي من السعودية*

BakheetTali@

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *