شعور الإنسان

سليم السوطاني*

 بعض الروايات التي نقرؤها تجعلنا نتوقف أمام بعض ما يُطرح خلالها من معلومةٍ أو فِكرٍ أو تأمّل، ومن خلال قراءتي رواية «المسرات والأوجاع» للروائي العراقي فؤاد التكرلي، توقفت كثيراً عند تساؤل إحدى شخصياته، من خلال السرد الروائي، فيقول بطل روايته توفيق:
«أي عضو من أعضاء الجسم في الإنسان يشعره باقتراب الكارثة، أهو العقل، أم القلب، أم الأعصاب، أم العينان؟». (ص ١١٥).

هل هذا الشعور حقيقي، يحس به الإنسان قبل وقوع أي كارثة أو مصيبة تحل به أو بأحد أقاربه؟
رجعتْ بي الذاكرة إلى كلام آبائنا وأجدادنا وحديثهم في مثل هذا الشعور؛ فعندما تقع مصيبة يذكرون أنهم شعروا بذلك قبل وقوعها، من خلال خدر في الجسم، أو ثقل فيه، أو وخز في القلب، أو اضطراب في الأعصاب! وبعضهم يقول إن عينه ترف بشكل غير طبيعي، أو يشع منها مثل اللهب، أو يشعر بحرقة داخلها… تعتريهم هذه الحال من الاضطراب قبل وقوع الكارثة بأيام أو بساعات!
طرحت هذا التساؤل على مجموعة من النَّاس؛ فوجدت تفاوتاً في اختيار عضو «الإنذار المبكر» الذي يشعر كلاً منهم بشيء ما قبل وقوعه.
ولست أجزم بصحة هذا الشعور بشكل كامل، لكن هذا الأمر موجود عند النَّاس ويحدثون به، وكل إنسان لو راجع نفسه قبل وقوع أي حادثة مفجعة لوجد أن هناك شيئاً غريباً شعر به وجعله يبدو قلقاً متوتراً حتى يقع الحدث فينسى شعوره وقلقه وينشغل بما حدث.
وكما قلتُ في بداية المقالة؛ بعض الأفكار التي نقرؤها تكون محرضة لنا على التفكير، وبعضها يتوافق مع واقعنا، أو مرّ بنا.
لا أريد الحديث عن «الشعور»، فهذا الشيء الخفي يختلف من إنسان إلى إنسان، ومن الصعب الخوض فيه أو تفسيره، لكن الأيام والأحداث تكشف لنا عن عمق الشعور وعن صدق بعض مؤشراته، ولا نغفل في هذا الجانب الرؤى والمنامات التي تواكب بعض الأحداث الحياتية، وبعضها يسبقها ليكون إنذاراً مبكرا بالحدث قبل وقوعه.
وتبقى نقطة أخيرة؛ فمن الناحية العلمية لا أعتقد بأن هناك راصداً لإحساس وشعور الإنسان يكشف له ما يشعر به، وربما يخبره الطبيب بأن ذلك قلق عابر.
لكننا في الحقيقة دائماً في حاجة إلى فهم ما يدور حولنا أكثر وأكثر، وكل يوم نكتشف أننا ما زلنا نحاول فهم الحياة وما يدور فيها.

كاتب سعودي*

حساب تويتر: Selimmoh2

3 thoughts on “شعور الإنسان

  1. أضيف على المقال الإنسان نفسه اذا بيصير له شئ مو طبيعي يكون قلق ومشتت ذهنه قبل المصية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *