البلاء مُوكَل بالمنطق

رزان السلمي*

 ترددتُ كثيرًا في كِتابة هذه المقالة بالذات ويعُود السبب لأنَني أحملُ تلك الفكرة منذُ شهر ونصف، ولم أجد طريقة تناسب سَردها بطريقة تلِيق بحجمها.

في بداية الأمر يجبُ علينَا الإيمَان التَّام الكَامل بقوةِ العقل البَاطن وأهميتة وأنا هُنا أتحدثُ منّ تجربة وليس منّ مجال عِلمي بحت ولمِّن يُهمه الأمر فاليرجع إلى كِتاب (قُوة عقلك الباطن للدكتور جوزيف ميرفى) ليفهم أكثر بتأكدي الجَازم على قُوة وقُدرة العقل الباطن.

جمِيعُنا نمُر بعدة مواقف نتَلفظُ بِهَا بألفاظ لاَ تُناسبُ حَجم النِعّم التي نعيشها فَللكلمة تأثِيرها القَوي الغير ملحُوظ الذي لاَ نُلقي لهُ بالا دائمًا.
 على سبِيل المثال:
عِند حُصول موقف بسّيط كنسيان محفظة في المنزل أو إنسكاب كوب القهوة على قميصك الأبيض تخرجُ منك ألفاظ تلقائية (أنا حظي دايم سيء، ليش أنا منّ متى يمُر عليا يوم حلو؟) وتسّتمرُ هذه السلسة دُون إنقطاع ليصِّل العقل الباطن إلى مرحلة تصديق كُل كلمة تخرجُ منّ ثغرك لأنك بكُل بساطة المسؤول عنها وحدك وحَسّب بل للكلمات تأثيرها السلبي والإيجابي دائمًا، وهُناك بعض الأحداث الواقعية التي تثبت لنّا أنّ تكرار مَا نقول سوف يحدث وإليكم بعض الأمثلة:
طلال مداح رحمة الله عليه المُغني السعودي الشهير في إحدى مقابلاته كان يتمنى أن يموتَ على المسرح وكرر تِلك الأمنية أكثر منّ مره والمفاجئة أنهُ في إحدى حفلاتهِ وهو متوجهه إلى المسرح بين صفقات واستقبال جمهوره له ماتَ على خشبة المسرح، ومن منّا لا يتذكر فيلم (صاحب العصمة) لإسماعيل يس كان يردد فيها عبارة (الفقر جميل اللهُم أفقرني وأغني أعدائي) وبالفعل مات وهو فقير وتراكمت عليه الديون لدرجة أنهم لم يجدوا ما يقيموا به جنازته!

وفي فيلم (قمر ١٤) رددت كميليا (يارب أموت محروقة) وكررت ذلك فَماتت في تحطيم الطائرة وحصلت قصتها الشهيرة مع الكاتب أنيس منصور وكتب فيها مقالة “ماتت هي لأحيا أنا”.

ومنّ ذلك أيضًا قولُ المَؤمِّل الشاعري وهو يتغزل باِمرَأةٍ بالحِيرَة:
شفَ المَؤمِّل بالحِيرَة النَظرُ
ليتَ المَؤمِّل لم يُخلق لهُ بَصر
فأصبح أعمَى.

نحنُ منّ نأتي بالمصَّائب لأنفسنا دُون إدراك منا بذلك، وكثير من النماذج تثبت لنّا أنَّ التكرار يؤدي إلى التصديق ثم خضوع القدر للأمر؛ إلاّ أنّه يحدث كُل ما كُنا نرَددهُ وننطِقُ بهِ ونتمنى دون علم منا.

وللحَديثِ جانبُ مختلف أيضًا بمعنى آخر لو اخترنا الإيجابية في كُل حديثنا أهذا يعني تصنُع المثالية؟ أم هُراء لكلام كُتب غير مصدقه وكما يقول البعض (أنت شايف الحياة كيف بالله شلون أصير إيجابي وأنا كل شوي في مصيبة؟!”) لنتوفف للحظات لنعرفَ معنى الإيجابية في بداية الأمر هي لاَ تعني عدم الحُزن بَل تعني فنّ التعامل مع هذا الحُزن و الحَدث مع هذا البَلاء لاَ يُهِم المُسمى بقدر ردت الفعل فَباختلاف اللفظ يبقى المعنى واحد، ماذا لو بدَّلنا الأدوار وكَتبنا سِيناريو الأحداث من جديد؟
نَطقنا كُل خير، وما نخفيه وما نظهرهُ في إطار يجمَعُ لفظ واحد فقط “كُل ما يحدث لنّا خير إنّ رضينَا أو لمّْ نرضَى فالله وحدهُ مُدبر الأمر”
فَرُبّ كلمة قالت لصاحِبها دعني فحفظ لِسانك من أنّ تقول وتُبتلى إنّ البلاء مُوكَل بالمَنطقِ.

كاتبة سعودي*

حساب تويتر: @rezoo33

4 thoughts on “البلاء مُوكَل بالمنطق

  1. سردك للمقال اكثر من جميل👏🏻،اتمنى لك التوفيق🤍،للامام يا كاتبتنا الحلوه💗💗💗.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *