قصص الأطفال، مناعة نفسية وحصانة أولية أمام التحرش والتنمر

إعداد: مضاوي القويضي*
يعد أدب الطفل من أهم الموجهات في بلورة سلوكه وتحديد ارتباطه بالمؤثرات من حوله في مرحلة العمر الأولى، وتعد القصص من أهم أدوات ذلك التوجيه العلاجي والإيحائي في تحديد هوية الطفل في ارتباطه بالمؤثرات السلبية مثل التنمر والتحرش.
فرقد، طرقت أبواب هذا النوع من الأدب، ومدى توظيف جوانبه وتحديد أبعاد تداعياته واتجاهات نتائجه على السلوك والمسلك في حياة الطفل، واضعةً بين يدي المتخصصات سؤالا عما مدى فايدة قصص الأطفال العلاجية في معالجة  سلوك التحرش بالطفل أوالتنمر عليه، و تبعات ذلك السلوك؟

حيث أشارت الأديبة العمانية المتخصصة في أدب الطفل الدكتورة زينب الغريبي إلى أن قصص الأطفال، هي أسلوب من أساليب تربية الطفل بشكل محبب لديه. لاسيما القصص المصورة والمطبوعة بشكل جذّاب للطفل التي تتماشى مع مرحلته العمرية، وبالتالي فإن موضوع التربية الجنسية هي أحد الموضوعات المهمة التي يجب طرحها في أدب الطفل، ولكن بحذر شديد ومراعاة المرحلة العمرية. كما أن التربية السلوكية لتهذيب سلوك الطفل وحمايته من التنمر من ناحية وتوجيهه لعدم ممارسة السلوك العدواني تجاه الآخرين، وكذلك تجاه الحيوانات والبيئة بشكل عام. جانب مهم يمكن تغييره والتأثير فيه عن طريق أدب الطفل الذي يعد من أفضل الطرق وأقربها لنفس الطفل، لاسيما إن اتسمت بالخيال والفكاهة وشخصيات قريبة ومحببة من الأطفال، وعرضت له بطرق شيقة من الناحية اللغوية والرسومات، ومدى مماشاتها للعصر ومستجداته وذوق الطفل العام. 
وعليه من الممكن التركيز لإحداث معالجة شاملة للطفل في هذا الشأن من الناحية النفسية والسلوكية، ومعرفته لكيفية التعامل مع المواقف التي يتعرض لها بالشكل الصحيح، وكيفية تقبلها على أنها أحداث قد تحصل للإنسان وهو قادر على التغلب عليها بل وتلافيها فهو على وعي ودراية مسبقة بها في هذه الحالة.
وعن مدى فائدة قصص الأطفال العلاجية في معالجة سلوك التحرش بالطفل أو التنمر عليه و تبعات ذلك السلوك، أكدت المستشارة التربوية الدكتورة عفاف حداد، بقولها:
من وجهة نظري، فإن قصص الأطفال وتطويعها في برامج العلاج للسلوكيات السلبية، ودعم السلوكيات الايجابية ذات فائدة وتأثير كبير في تحقيق نجاح الخطة العلاجية وتقويتها، لأن الطفل يملك مشاعر محبة للقصص يتوق إليها وتترك فيه تأثيرا أكبر مما تتركه الأوامر أو التعليمات المجردة.
أسلوب القصة يتيح للطفل إلى جانب المتعة أن يكتشف السلوك السيء وكيفية معالجته لاسيما إذا أجاد القاص تقديمها للطفل بطريقة شيقة ونافعة.
كثير من الشخصيات الملهمة في عالم الإبداع الإنساني أرجعت الفضل في ابداعها بعد توفيق الله إلى ماكانت تتلقاه في صغرها من اهتمام  بأسلوب القصة والمداومة عليها قبل النوم أو حتى في وقت ممارسة الهوايات.
لهذا ولتعلق الطفل نفسيا بالقصص وانجذابه إليها يصبح استغلال الممارسين الصحيين والمرشدين والمستشارين النفسيين لهذا الأسلوب أمر بالغ الأهمية لما له من تأثير إيجابي في إيصال العديد من الرسائل القوية التي تعجز عنها الكلمة المجردة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *