9
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12141
0
9579
0

أ. فاطمة الجباري
جاءت الحياة مقبلة ضاحكة مستبشرة مع قطرات المطر تنعش أرواحنا من جديد وكأنها تقول لنا:
عيشوا لحظات ممتعة مع من تحبون..
انهضوا من مراقدكم ،غادروا فرشكم، احملوا أمتعتكم وانطلقوا، إلى حيث الهواء الطلق ونسمات الهواء الباردة.
تأملوا السماء وصفاءها والأرض واخضرارها.
جاء المطر ليخبرنا بأن السحب تحمل الماء وتسقطه في الحين الذي لم تعد تستطيع حمله، مثل دموعنا تماما تسقط إذا لم نعد نستطيع مقاومة حزننا…
مع المطر عادت ذكريات بيتنا الطيني في (حي العود)
وجدرانه التي صنعت من القش والطين وسقفه الذي كان من جريد النخل.
لم تزينه الألوان و الأصباغ لكن زينه اجتماع أسرتنا السعيدة في تحملها للظروف القاسية.
يجيء المطر يغرق البيت، ويسارعون لتصريف الماء بما لديهم من أقمشة باليه يسدون الفتحات ويجرفون الماء للخارج وسط فرحة عارمة وضحكات الأطفال..
وفرحتهم بالمطر.
ذهبت بي الذكريات إلى جارتنا أم فهد تلك العجوز العمياء فاقدة البصر لكنها لم تفقد البصيرة، فلديها حكمة، وحسن تصرف.
كانت ترى بقلبها أكثر منا نحن المبصرون ومما أتذكره جيدًا حين كانت أمي تبحث عن إبرة لتخيط بها بعض الملابس المهترئة حين قالت لها : اذهبي إلى الحجرة الفلانية وستجدين الإبرة مغروزة في السقف، حيث كان السقف من جريد النخل مغطى بالقماش، وبالفعل وجدتها أمي في المكان الذي أشارت إليه.
أم فهد المالك للبيت الذي نسكنه كانت تحب أمي كثيرًا، وتحضر إليها صباحا لتشاركها قهوة الصباح وتستمع إلى حديثها وذكرياتها التي لا تمل.
ومن القصص العجيبة أنها شعرت بتسلل حرامي للبيت وهي جالسة في مكانها وأمي في المطبخ تصنع القهوة!!
فما كان منها إلا أن نادت بأعلى صوتها باسم والدي.
وإخوتي حتى يعلم أن في البيت رجال !!
فيخاف ويهرب
وهذا ما حدث بالفعل.
خرجت أمي من المطبخ مسرعة إليها، ورأت الرجل يغادر من الباب وسألتها من هذا؟ وما الأمر؟ فأخبرتها أنه رجل جاء للسرقة وهو يعلم أن هذا الوقت لا يوجد أحد في المنزل غير النساء، فرفعت صوتي وناديت حتى يظن أن في البيت رجالا فيخاف ويخرج.
تقول أمي لم أنس هذه المرأة ولا معروفها معي..
فقد كانت طباخة ماهرة رغم أنها كفيفة، تصنع الطعام ولا تأكل منه شيئًا حتى تطعمنا منه.
امرأة صالحة تمتاز بالذكاء والخلق والدين تعيش في بيتها مع أبنائها وزوجاتهن ..
كانت لتلك الأيام حلاوتها..
وللحياة وجهها الآخر ..
كما تفرحنا لا بد من أن تحزننا، في يوم العيد لبس حفيداتها التوأم ملابس العيد فرحات مسرورات..
وكعادة النساء يصنعن الطعام في المنزل للاجتماع يوم العيد..
وكان اللحم يطهى على النار وحفيداتها التوأم يحمن حوله والموت يحوم حولهن !!
وللقدر حضور في هذا اليوم فقد انكفأ مرق اللحم عليهن واحترقوا حروقا بالغة..
لم ينجن منها، وحزنت الجدة حزنًا شديدًا، ولم تتحمل فراقهن وهن الحبيبات إلى قلبها، فلحقت بهن بعد شهر من هذه الحادثة..
بكتها أمي بكاءً شديدًا وحزنت عليها فلم تكن جارة فحسب، بل كانت أمًا لها، تراعيها وتحبها وتساعدها وتشفق عليها.
رحم الله أمي، وأم فهد، رحم الله جيل الطيبين أجمعين…
ويعود الشتاء وتعود معه الذكريات الجميلة وطفولتنا
البريئة…
وفي الختام
الوقت ليلًا والشتاء بلا قمر، نشتاق في سأم الشتاء شعاع دفء حولنا، نشتاق قنديلا يسامر ليلنا، نشتاق من يحكي لنا من لا يمل حديثنا، تنساب أغنية فتمحو ما تراكم من هوان زماننا، نهفو لعصفور إذا نامت عيون الناس، يؤنسنا ويشدو حولنا، نشتاق مدفأة تلملم ما تناثر من فتات عظامنا، نشتاق رفقة مهجة تحنو علينا إن تكاسل في شحوب العمر يوما نبضنا، نشتاق أفراحًا تبدد وحشة الأيام بين ضلوعنا، نشتاق صدرًا يحتوينا كلما عصفت بنا أيدي الشتاء وشردت أحلامنا.
– فاروق جويدة-
* كاتبة سعودية