كورونا

عبد القادر عبد الحي كمال*

تـطـاولَ لـيـلي واحْـتـوتْني غَـياهِبُهْ

وغـــالَ دراريـــهِ وغـــارَتْ كـواكِـبُهْ

 

وأرْخَــى سُــدولاً داجِـيـاتٍ ظِـلالُـها

وعـطّـلَ أنْ تـأْتـي الـصّـباحَ ركـائِـبُهْ

 

ألا أيـهـا الـلـيلُ الــذي بــاتَ عـاكِـفاً

وشــالَــتْ زُبـانـاهـا عــلـيّ عـقـارِبُـهْ

 

تــنـحَّ فــقـد أوْرَثْــتَ هـمّـاً وحـيـرةً

وجِـئْـتَ بـفَـيْروسٍ تـوالَتْ عـجائِبُهْ

 

ودَمْـدَمْـتَ أرْكـانـاً تـعـالَى شُـموخُها

وهــدّمْـتَ بُـنْـيـاناً تـعـلَّتْ مـنـاكِبُهْ .

 

أتـانـا بـكـورونا مـن الـصينِ جـائِحاً

وكـشّـرَ عــن نـابٍ وهـاجَتْ عـناكِبُهْ

 

وعــــاثَ بــنـا داءٌ وعَـــمَّ انْـتـشـارُهُ

فـصالَتْ بـهِ الـدّنْيا وجـالَتْ مصائِبُهْ

 

تـغـلْـغـلَ فـيـنـا واسْـتـبـاحَ حـيـاتَـنا

وعــطّـلَ أحْـــوالاً وبــانَـتْ نـوائِـبُـهْ

 

وأخَّـــرَ أعْــراسـاً تــدانَـتْ قُـطـوفُها

وأبْــعـدَ خِـــلاً عــن خـلـيلٍ يُـلاعِـبُهْ

 

وأوْقَـفَ مـن قـد كـان لـلبيتِ عاكِفاً

وفــاضَـتْ بـأفْـعـالِ الـتُّـقاةِ تـرائِـبُهْ

 

وأقْـفَـلَ دورَ الـعـلْمِ عـن بَـثِّ نـورِها

وأرْخَـــتْ عـلـيـنا بـالـسّوادِ ذوائِـبُـهْ

 

ولـــمْ يُــبْـقِ بـابـاً لـلـثّقافةِ مُـشْـرَعاً

وصـــاحَ بِـلُـقْـياهُمْ نــذيـرٌ ونـاعِـبُـهْ

 

نُـدافـعُـهُ مـــن غــيـرِ حَــوْلٍ وقُــوّةٍ

ونـخْشَى بـأنْ تـسْري إلـينا مـسارِبُهْ

 

نُـتـابِعُ مـسْـراهُ وفـي الـحَلْقِ غُـصّةٌ

نَغُصُّ كما قدْ غَصَّ بالماءِ شارِبُهْ (١)

 

إلــيـكَ إلــهَ الـعـرْشِ لُـذْنـا بـضـعْفِنا

ولــيـس لــنـا إلّاكَ مَـلْـجـا يُـحـارِبُـهْ.

 

(١) غَصَّ بالماءِ شارِبُهْ ، هذا المعنى ورد في رسالةٍ لابن زيدون فقال: ( فلا غرو فقد يغُصُّ الماءَ شاربُهُ ) ولهذا نوّهّتُ بأن المعنى مسْتعارٌ من ابن زيدون رحمه الله ٢٢ رجب ١٤٤١ هـ ،١٧مارس ٢٠٢٠ م .

شاعر من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *