شمعة أخرى في حياة فرقد

 

 

سعد عبدالله الغريبي*

 في مثل هذه الأيام من العام الماضي كنا في فندق (الإنتركونتننتال) في الطائف نحتفل مع منسوبي المجلة بمرور عام على ولادة مجلة فرقد الإبداعية، وقد حال انتشار فيروس كورونا هذه الأيام بيننا وبين الاحتفال بالذكرى الثانية لميلاد فرقد.
جاءت مجلة فرقد الإبداعية لتسهم في تعويض النقص الهائل في الحصة الأدبية والثقافية في الصحف والمجلات في وطننا العربي. والمتتبع لمسيرة المجلة منذ انطلاقها يدرك أنها بدأت مسيرتها من حيث القمة التي وصلت إليها المجلات المماثلة، ومن ذلك أنها أدركت أن عصر الصحف والمجلات الورقية آخذ في الأفول فلم تشغل بالها في تحدي الواقع وحسمت الأمر نهائيا ابتداء من ميثاقها الذي عرفت نفسها فيه بأنها (مجلة ثقافية إلكترونية).
كما أنها حددت منهجها ومجال اهتمامها بأنها (تعنى بكافة فنون الإبداع الثقافي؛ الأدبي والفكري والفنون البصرية) فظلت وفية لهذه المجالات غير معنية بما عداها، ولذلك انحصر تفكير هيئة تحريرها على ما يثري هذه المجالات مع التوسع في كل ما يندرج تحتها من أبواب. فقد أضافت في سنتها الثانية اهتماما خاصا بالطفل وفتحت صفحاتها للكتابة في كل ما يهم الطفل ويثري معارفه وينمي مواهبه. كما استحدثت بابا للمترجمات واستقطبت فرسانا وفارسات لاصطياد المفيد والممتع من كنوز الأدب العالمي ونقله إلى لغة الضاد لإمتاع القارئ العربي.
كما لحظت أن المجلة ابتداء من العدد السابق – الخمسين – قد وفت بوعدها بافتتاح بوابة بعنوان (مواهب) ونشرت فيه نصا لإحدى المواهب المبدعة.
ومما يميز مجلة فرقد الإبداعية أن منسوبيها جميعا متطوعون؛ يستوي في ذلك كتابها وهيئة تحريرها، فهم جميعا يدفعهم شغف الكتابة والعمل الجمعي والتطوعي.
وعلى الرغم من أن المجلة تصدر تحت مظلة نادي الطائف وجماعة فرقد الإبداعية إلا أن هيئة تحريرها ليسوا جميعا من منسوبي نادي الطائف أو من سكان مدينة الطائف، فقد أتاحت وسائل التقنية التي تتبعها المجلة للمبدعين الراغبين في الانضمام لهيئة التحرير تحقيق رغبتهم دون أن يكون لبعد المكان أي أثر.
كما لا يخفى على القارئ العربي أن مجلة فرقد الإبداعية هي مجلة العرب جميعا فكتابها موزعون على خريطة الوطن العربي.
ومما يسترعي الانتباه في كل عدد أننا نطالع نصوصا إبداعية شعرية ونثرية ولوحات فنية ومقالات رصينة لأقلام جديدة يجمع بينها جميعا الإجادة مما يدل على أن هيئة تحرير المجلة تولي العناية القصوى للنص الجيد بغض النظر عن كاتبه، وهذه خطوة لم يجرؤ على اقتحامها كثير من المجلات المشابهة.
دعواتي للمولى القدير عز وجل بأن يرفع عن كوكبنا هذا البلاء وأن ينعم على وطننا بالسلام والرخاء.
وأخيرا أبارك لمجلة فرقد الإبداعية ولراعييها نادي الطائف الأدبي وجماعة فرقد الإبداعية ورئيس تحريرها الأديب الدكتور أحمد الهلالي وهيئة تحريرها وكتابها وقرائها مرور عامين من مسيرتها المباركة وأرجو لها المزيد من الإبداع والتفوق.

*كاتب وشاعر سعودي

samghsa11@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *