الدوار

أحمد الدويحي*

الدوار !

 

لما ضاق بي الليل، وتأكدت أن منتحل شخصيتي، هكر تمكن من فتح حسابي، وصارت الحروف بيني وبين حبيبتي، تقفز كجرذان تلوذ بالحياة، هاربة من جحيم مبيد كيمائي، وتتغير الأيقونات الساخرة، والشخوص الأخرى، والزهور، ترحل بلا هوادة إلى صفحة حبيبتي في الضفة الأخرى، مما جعلها تضحك، وقد تنبأت بورطتي، وتكتبُ:
– حبيبي أيش فيك ما تجمع؟
كان صوت الحب، هو ما بقي لي في ليل يتبلد، موحش، تردد، وتعيد، وتزيد في مقطع:
أرجع كما أنت صحوا كنت أم مطرا . . فمــا حياتي أنا إن لم تكن فيهـا؟
وبلا شعور كنت في الباب، وبيني وبين الشارع خرط القتاد، فلا كمامات سوداء ولا قفازات بيضاء، كان هناك غسيل فوق شجرة حناء عتيقة خضراء، وقناني ماء كثيرة ومصفوفة فارغة، ويمامة تفر من نافذتي، لتستقر فوق المكيف تحت إضاءة بلهاء، أصوات المكيفات لها هدير صاخب، يمتدُ إلى أحشاء الحي، وتمتد بي خطواتي كثور الدياس، يطحن ويدور ويلف حول نفسه، لست أعرف كم لفة مضيتها في الحوش، ولست أعرف، إذا كانت قطرات، صبتّ على رأسي جاءت من المكيفات، أم من ماء السماء؟
رفعت رأسي لها، وتأملتها، فرأيتها واجمة عبوسة.
فكرت في ركوب دراجة في زاوية البيت، رأيتها مائلة على بقايا حطب الشتاء، فترددت، نزعت خيوط ريحان من حديقة بقربها، وأدخلت عود عصاة رفيع من سعف نخلة، لأحك بها ظهري . .
فجأة، باغتني الدوار!
صوت فيروز أخر ما كنت أسمع، لا أعلم كم لبثت؟، صحوت، ما زال يصلني من سماعة جوال . .
يا داره دوري فينا . .
ضلي دوري فينا . .
تينسوا أساميهن . .
وننسى أسامينا . .

 

*قاص من السعودية

ahmad_aldwaihy@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *