مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أ. سليم السوطاني  ترتقي المجتمعات وتزدهر من خلال الأفراد الفاعلين والمسهمين في ت …

بناء الإنسان

منذ شهرين

477

0

أ. سليم السوطاني 

ترتقي المجتمعات وتزدهر من خلال الأفراد الفاعلين والمسهمين في تقدّمها.

والمجتمع يحتاج إلى نوعية خاصة من الملهمين، الذين يدفعون الآخرين إلى أن يكونوا نافعين لمجتمعاتهم.

إذا أردنا أن نكوّن مجتمعاتٍ حضاريةً متسلحة بالوعي والمعرفة فعلينا أولًا بناء الإنسان بطريقة سليمة، منذ نشأته أولًا، من خلال أسرته، التي تسهم في تكوين شخصيته، ثم مراحل التعليم المختلفة التي تغذيه بالمعرفة والمهارة، وتزيده ثقة بشخصيته. فإذا أُغفِل هذا الجانب، فسوف تعاني المؤسسات المجتمعية؛ لأن المحرك الأوَّل لنمائها وتطورها هو الفرد، وما يحمله من قدرات عقلية ومهارية، وشخصية فذة تكوّنت بشكل صحيح، حتى أصبحت ناضجة وقادرة على تحمل المسؤولية في دفع ركب العمل والازدهار، تحمل على عاتقها العمل على رقي المحيط والمؤسسة التي يعمل فيها وينتمي إليها.

لا شيء يبنى قبل بناء العقول، وعبارة «بناء الإنسان» تتردد كثيرًا على ألسنة المثقفين والمفكرين والسياسيين، وصاحب الفكر العالي يؤمن بها إيمانًا تامًا، وأن الإنسان هو الذي أسندت إليه مهمة إعمار الأرض، ومهما بلغت ثورة التقنية وتقدّمها واعتمادنا عليها، يظل العقل البشري هو الذي اخترعها وطورها وجعلها مساعدة له.

مراحل التعليم لها الدور الكبير في بناء العقول وبناء شخصيات الطلاب والطالبات، اللذين من خلالهما نستطيع أن نتنبأ بمستقبل المجتمعات والأوطان والأجيال التي تتخرج وتنضم إلى سوق العمل.

وعلى أي مسؤول، له دور في تنمية العقول وصناعتها، سواء في ذلك الوالدان، أم من يعمل في حقل التعليم، أم من يشرف على تدريب أو تعليم أي كائن، أن يعي أن بين يديه شخصية وعقلية لا بد أن تُبنى بشكل يمنحها التحليق في سماوات المعرفة، ويمنحها التعليم الجيد، الذي يجعلها في المستقبل نافعة وتسهم في تحسين جودة الحياة.

لا بد أن نؤمن بفكرة «بناء الإنسان»، وننطلق منها، ونطبقها بالشكل الفعلي في مؤسساتنا التعليمية، ولا بد أن تعي الأُسر أن ازدهار وتحسين حياتها ينصب – في المقام الأوَّل – على مستقبل فلذات أكبادها، الذين سوف يكونون – في ما بعد -الأمانَ والطمأنينةَ لما يتبقى من أعمارهم.

* كاتب سعودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود