جائحة «كورونا»

سليّم السوطاني*

فيروس «كورونا» عطّل العالم بأكمله، ونشر الهلع في قلوب الشعوب؛ بدأ من الصين وانتشر في العالم، فكان جائحة سرت بسرعة في دول العالم وجلبت معها الخوف والهلع إلى الناس.
لذا يجب أن نتوقف عند هذه الأزمة وندوّن أحداثها ونكتب مذكرات لكل تفاصيل هذه الأيام بما يخص العالم وما يخص كل إنسان بحسب دولته ومحيطه.

قبل كل شيء يجب أن نقف احتراماً لحكومتنا حكومة المملكة العربية السعودية وحكمتها في الاحترازات التي فرضتها منذ تسجيل أول إصابة لأول حالة، وهذا الأمر يحسب لبعد النظر لدى القيادة؛ بأن السعودية هي محور مهم للعالم، إذ إن الناس سيفدون إليها من كل أنحاء العالم… كذلك فإن أبناءها، الذين يدرسون في الخارج أو يعملون خارج وطنهم، وكذلك الذين كان ابتعادهم بسبب السياحة، سيعودون سريعاً إلى أرض الوطن، حيث سيكون هو الملجأ الآمن لهم مع تفشي هذا الوباء.
والحقيقة أن السعودية هي بلد الإنسانية، وهذه الجائحة أثبتت ذلك، من خلال موقف الدولة مع المواطنين والمقيمين، وسعيها إلى حماية من يوجد على أرضها والحفاظ على سلامتهم.

أعودُ إلى «الإنسان»، حيث إن معظم مقالاتي تسبر أغوار هذا الكائن، وتحاول أن تستقصي تناقضاته وطبائعه. وهذه الجائحة فرضت العزلة على الإنسان لكي يحمي نفسه والآخرين… ولكنْ يبقى الإنسان متمرداً ويحاول الهرب من هذه العزلة؛ فيتحايل حتى على قرار حظر التجول، على رغم الخوف والقلق اللذين يعتريانه من انتشار هذا الفيروس… لماذا يبحث الإنسان دائماً عن شقائه؟
علماً بأن المطلوب منه ليس بالأمر العسير! فقط «ابتعد عن التجمعات، وتقيد بحظر التجول الذي فرضته الدولة، لأجل سلامتك، وكل شيء متوفر لك داخل منزلك».
وككل الأزمات، كثرت في هذه الأزمة الشائعات، وأصبح بعض النَّاس يهرولون خلفها عبثاً، لكي يجدوا ما يتسلون به، وكأن الشائعات أصبحت ملهاة للإنسان؛ يروج لها وينظر إلى تأثيرها ووقعها…!
كما أن هذه الأزمة أخرجت لنا كثيراً من «المتسلقين» على أكتاف الأزمات، الذين يسعون إلى المتاجرة من خلالها، بدافع حُبِّ الظهور وتصدر المشهد، أو الوصول إلى أهداف خاصة بهم لا تغني ولا تسمن من جوع.
وهناك أمور كثيرة ودروسٌ وعِبَرٌ مستفادة من هذه الأزمة، لكنني في الحقيقة لا أستطيع أن أبحر مع هذا الحدث المهم والأحداث التاريخية المتلاحقة والمتسارعة من كل جهة في العالم من أجل وقف انتشار هذه الجائحة، التي تجيد الانتشار بشكل مفجع…!
ولو أردت المحاولة لاحتجت إلى مساحة كبيرة كي أصف الأحداث التي جرت، وكذلك «الإنسان» وتعامله مع هذا الحدث الطارئ. وما هذه المقالة إلا وقفة على قارعة هذا الحدث، الذي ما تزال فصوله مستمرة. وإننا نحتاج إلى دراسة وتَقَصٍّ وتدوين وإنشاء أعمال أدبية توثق هذا الحدث العالمي فيما بعد، لكن من المهم جداً أن يستفيد «الإنسان» من هذه الأزمة ويتأمل ويتفكر، وحتماً ستمضي هذه الأزمة مهما كانت قاسية، وستعود الحياة إلى العالم، وسوف يعود النبض إلى شوارعنا ومطاراتنا… سيذهب كل شيء وتبقى الدروس والعبر، وسيبقى فقط المخلصون الذين عملوا من أجل الوطن والإنسان، وستبقى أعمالهم خالدة في صفحات التاريخ يتوارثها الأجيال على مدى الحياة.
وأسجل هنا في ختام مقالتي جزيل الشكر وعميق الامتنان لقادة بلدنا العظيم ورجال الصحة، ورجال الأمن، وكل من عمل أو تطوع في هذه الأزمة من أجل الوطن والإنسان.
مع خالص الدعوات والابتهالات بأن يدفع الله عنا هذا الوباء، ويسبغ علينا رحمته وعفوه وكرمه ويكشف الغمة عنا ويصرف عنا هذا الوباء.

كاتب سعودي*

حساب تويتر: Selimmoh2

 

One thought on “جائحة «كورونا»

  1. دائما تغرد خارج السرب وتتكلم وتناقش برؤية مختلفة عن الآخرين
    افضل مقال قرأته يتناول موضوع كورونا من أغلب النواحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *