حصّالة

عبير غالب نادر*

 حصّالة

اقترب والد فادي من ابنه، إنه يوم الجمعة يوم عطلة، لا دوام في المدرسة، ومع ذلك فقد استيقظ فادي مبكرا كعادته أيام الدوام لكنه بقي مستلقيا على السرير …لا رغبة لديه أن ينهض ولا أن يغسل وجهه ولا أن يأكل أو يقود دراجته إلى بيت جده كعادته أيام الجمعة ..
ناوله والده قطعة نقود من فئة الخمسمائة ليرة ….إنها مصروفك يا ولدي..
– لا أريدها يا أبي ..
– لماذا ألن تضعها في الحصالة كعادتك ؟
– لا يا أبي ……تجمدت الكلمات على لسانه …بينما غطت العبرات عينيه اللوزيتين …

ابتلع ريقه بصعوبة …ومال بجسده الصغير نحو الحائط ..وقد رفع الغطاء إلى أعلى رأسه .
ترك الوالد قطعة النقود إلى جانب ابنه فادي وخرج
أخذ فادي ينشق تنفسه نشقا من تحت البطانية، لا بد أنها ستأتي الآن، ستأتي لترى إن كنت نائما، ستقبلني على جبيني، وحين أدعي أنني ما زلت نائما تدس بجسدها النحيل إلى جانبي وتحضنني وتمسد شعري حتى أستيقظ ..
ستأتي ستأتي …

نظر إلى ستارة غرفته المسدلة فنظرت إليه حانية لن تأتي يا فادي ..
نظر إلى ذلك دب الباندا الكبير الذي يجلس فوق خزانته وقد أهدته إياه أمه في عيد ميلاده السابق حين بلغ التاسعة، وقد صرخ به : عبثا تنتظر يا فادي فهي لن تأتي …
قفز فجأة من سريره وضع كرسيا وأنزل دب الباندا عن خزانته نفض الغبار عنه وحضنه، نعم إن رائحة عطر أمه مازال عالقا على فرو الدب …

احتضنه بقوة مسح دموعه الخجولة بفروه ….وضع يد الدب على شعره , ” لا شيء يضاهي لمساتها “
سمع حصالته الفخارية تهمس ساخرة : لن تأتي، لا داعي لأن تكسرني، سأبقى صامدة ههههه – اخرسي أيتها الحصالة اللعينة، رماها بعنف فتكسرت ..تركها مع نقودها فوق أرض غرفته …. صرخ بهم : ماذا سأفعل بكم …

لمن سأشتري الهدية …؟
هبت نسمة خفيفة أزاحت الستارة عن النافذة فتسللت خيوط الشمس الذهبية الدافئة إلى وجه فادي الحزين، داعبته بدفء وحنان وهمست في أذنه …

ستأتي يا فادي ستأتي …

*كاتبة من سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *