بيكاسو يرسم وهو يعتصر ألماً

عصام عسيري
رسم الفنان العالمي بابلو بيكاسو أشهر فناني القرن العشرين لوحة (لو مارين) إبّان الحرب العالمية الثانية ١٩٤٣م، وكانت تلك الفترة من أصعب مراحل بيكاسو الحياتية؛ حيث تعرّض للاضطهاد من قبل النازيين الذين كان يعارضهم بشدة، ومع عروض تقدمت له بالهجرة لأمريكا والمكسيك، اختار بيكاسو البقاء في فرنسا رغم خطر التهديدات، حينها أُلقي القبض على مجموعة من اصدقائه المقربين، وتم اعتقال بعضهم وبعضهم تم تهجيره ومنهم من قضى نحبه في السجون.
وكان يقول بيكاسو عن فكرة الهجرة “ليس الوقت المناسب لفشل رجل مبدع، أو التوقف عن العمل”، ورسم تلك اللوحة مع غيرها في ظل أزمات نفسية عصيبة، ورسم صديقه بشكل مشترك مع نفسه بقميص البحارة المقلّم باللون الأزرق.
اشترى هذا العمل الزوجان فيكتور وسالي غانز، وهم متخصصان في جمع روائع فن القرن العشرين، وبالذات غانز التي كانت تستهدف أعمال بيكاسو تحديداً، حيث كانت من بين مقتنياتها لوحة ” نساء الجزائر” ثاني أغلى لوحة  في العالم التي بيعت في ٢٠١٥ بمبلغ ١٧٩ مليون دولار . 
اشترى الزوجان لوحة لو مارين من هاري ابرامز في عام ١٩٥٢ ب ١١٠٠٠دولار وعرضت في مزاد بنيويورك في ٢٠١٧ وبيعت بمبلغ سبعين مليون دولار، رغم غزارة إنتاج بيكاسو وكثرة الأعمال المقلدة له.
المدهش أن هذا الألم حقق سعادة ومتعة للمقتني؛ فما هو الشيء الدي تقتنيه بأحد عشر ألف وتبيعه بسبعين مليون غير الفن وإبداع الإنسان؟
.
.
.
.
.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *