مآذن شامخة ١

سلوى الأنصاري

 

ما أجمل رؤية المآذن تعانق السماء ، والأجمل أن نرى مساجد لها مئات السنين تقف شامخة وينادى في مآذنها حي على الصلاة أيها المسلمون، حيّ على الفلاح أيها العابدون .
هذا ما نراه في مسجد المدهون الذي يعتبر موقعاً تاريخياً ومبنى أثرياً من مباني مدينة الطائف التي تزخر بما يقارب خمس ٌ وعشرون مسجدا أثرياً  منها ما هو صامد رغم مرور السنين ، ومنها ما هو متهالك ولكن بقيت أجزاء منه تحكي تفاصيل حياة المسلمين .
لو تأملنا مسجد  المدهون لوجدنا أنه قد نال نصيب الأسد من جبل يطل عليه وهو جبل المدهون وسمي بإسمه ، ولم يكتفي بذلك فقد سماه البعض مسجد القنطرة نسبة إلى القنطرة التي كانت قريبة منه تربط بين عين المثناة وسيل وادي وج ، وهو يطل على مزرعة لآل قابل نال كذلك نصيباً من اسمها وسماه البعض مسجد قابل.
ولو دققنا النظر في جمال ذلك المسجد نجد أنه بني على شكل مربع بالحجارة وله نوافذ مطلة على جبل وأخرى على مزرعة بجواره ، منارته في غاية الروعه تقف بجواره وكأنها تقول أنا المتكأ لك عبر السنين ، ويحيط بها درج حلزوني من الداخل مصنوع من الحجر الذي كان ينسجم مع الجبل الذي كان يقف شامخاً أمامه ، وتتناغم ألوان تلك الأحجار مع أشجار المزارع فتكون لنا لوحة جمالية أبدعها الخالق ، أما المأذنة فقد كانت أسطوانية تظفي جمالاً آسراً يلفت كل من ينظر إليها و كأنها تخترق السماء وتريد أن تصدح في الفضاء عندما تنادي بحيّ على الصلاة ، وتحت تلك المأذنة غرفة مقسمة كانت تترنم جدرانها بأصوات القراء وتشنف آذانها للدروس الدينية التي كان يلقيها العلماء .
و هاهو اليوم أصبح اثراً جميلاً لكل أولئك العظماء ويحكي لنا قصص المصلين والفقهاء.

One thought on “مآذن شامخة ١

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *