تأملات في قصيدة: (صباحك سكر)

بقلم: د. نادية فلاته*

النص:

إذا مرّ يومٌ. ولم أتذكّرْ        به أن أقولَ: صباحُكِ سُكّرْ

ورحتُ أخطّ كطفلٍ صغير        كلاماً غريباً على وجه دفترْ

فلا تَضْجري من ذهولي وصمتي        ولا تحسبي أنّ شيئاً تغيّرْ

فحين أنا لا أقولُ: أحبّ        فمعناهُ أني أحبّكِ أكثرْ.

الأبيات عذبة لفظًا ومعنى وإيقاعًا. أبحر فيها الشاعر مُتغزلًا بحبيبته، وابتدأها بــ (إذا) التوكيدية، فلا شك في حبه وعشقه لها.

والصباح أجمل لأنه أضيف إليها، فهو صباح مختلف، لأنه صباح يستمد حيويته من كيانها.

ولم يتحرَّج من تشبيه ذاته بالصغير الذي لا يدرك ولا يعقل، ما دام الأمر متعلقًا بالمحبوبة، فجنونه بها نقله من عالم الكبار الراشدين إلى عالم الصغار الساذجين قليلي الوعي والإدراك.

ووُفِّق الشاعر في نظم الأبيات على البحر المتقارب المتميز بخفة الوقع وتلاحق الأداء بسبب تفعيلة (فعولن) الخماسية المنتهية بالسبب الخفيف (/0).

ويُلاحظ غلبة التفعيلات الصحيحة الكاملة (فعولنْ) على التفعيلات المقبوضة الناقصة (فعولُ)؛ إذ بلغت الأولى ثلاثا وعشرين تفعيلة، وبلغت الأخرى تسع تفعيلات، وكأنه يقرر بذلك اكتمال حبه لها ووصوله أعلى الدرجات.

وهو حبٌّ لا تشوبه شائبة. أما نهايات الأشطر فخُتمت كلها بــ (فعولنْ)، ما عدا تفعيلة العروض في البيت الخير، فجاءت مقبوضة (فعولُ) بنهاية متحركة مُطلقة غير مقيدة.

وتُمثِّل هذه التفعيلة كلمة (أُحبُّ)، وكأن الشاعر أراد بهذا الاختلاف الإشارة إلى الحب الممتد غير المحدود، حب لا تحيطه حدود ولا تغشاه نهاية.

وحذف ضمير المفعول من (أُحبُّ) -فلم يقل: (أحبُّك) مع أن الوزن لن ينكسر- ليفيد الشمولية، فهو يحب صوتها وصورتها وروحها وضحكتها حتى أصغر شيء فيها.

واللافت أن هذا الشطر المختوم بــ (أُحبُّ) هو الوحيد الذي طغت فيه تفعيلة (فعولُ) المحركة الآخر على (فعولنْ) الساكنة الآخر، ففيه نهايات مطلقة متكررة وفي هذا تأكيد لمعنى الحب المنهمر ذي المساحات الرحبة والفضاءات الواسعة.

وأضفت قافية الراء الساكنة سمة خاصة وبُعدًا دلاليًّا، فهي الحرف المتصف بالتكرير، والتكرير صفة قوة، وتكرارها ساكنة على النحو الذي بدا في القصيدة فيه زيادة إسماع وتأكيدا على سلطان الحب.

وصفة الحرف أكثر ما تظهر حالة سكونه، وانتهت القصيدة بكلمة (أكثرْ)، وفيها من الظهور الشكلي والمعنوي الشيء الذي يُبرز حب الشاعر ويُجلّيه بشكل أكبر وأكبر.

*أكاديمية سعودية.

تويتر: Nado_Ebrahim 21@

تحليل قصيدة صباحك سكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *