انكفاء على الوجع

مذكر محمد الشلوي*

 

لا تـنـكأ الـجـرح .. يـكـفي مـنه مـانزفا

إن لــم تـضَـمِّدْهُ .. فـاتركه ومـا اقـترفا

 

دعـه يـعش سـاكن الأوجـاع .. مفترشاً

دمــــاً تَـعـتَّـق بـالـشـكوى .. ومـلـتـحفا

 

كـــم لـيـلة قــد ســرى .. والآه تـجـلده

يـــجــوب أوديـــــة الآلام .. مـرتـجـفـا

 

يــرنــو .. لــعــل يـــداً تـمـتـدُّ تـسـعـفه

فـلم يـجد غـير غـول فـي الدجى وقفا

 

دعـــه ودعـنـي .. كـلانـا مـتـرعٌ وجـعـاً

لـكـنـمـا وجــعــي قـــد بـــات مـخـتـلفا

 

سـفـيـنتي فـــي بــحـار الــهـم غــارقـة

يـلـوكـها ثــغـر ريـــح بــالأسـى عـصـفا

 

فــــي قـبـضـة الـتـيـه آمــالـي مـعـلـقةٌ

ووردُ أمـنـيـتي فـــي غـفـلـة .. قُـطِـفـا

 

ومــوكـب الــحـزن لا يـنـفكُّ يـطـرقني

إذا أحــــــسّ بــمـيـعـاد الــهــنـا أزفـــــا

 

وهـمـهماتُ الــرؤى الـشـوهاء تـخـنقني

حـتـى خـشـيتُ عـلـى أحـلامـي الـتَّلَفا

 

وحـدي أنا .. وسهام الخوف تُحدق بي

كـأنـمـا خـافـقـي أضــحـى لــهـا هـدفـا

 

مــحــمـلٌ بــهـمـومٍ .. بــــات أيــسـرهـا

حــمـلاً .. أنـــوءُ بـــه مــن ثِـقْـلِه كـتِـفا

 

أذوب فـي بَـوْتَقات الـشَّجْوِ .. مـنصهراً

بـأحـرفـي .. وفــؤادي يـحـضنُ اللهفــا

 

تـشـابهت عـنـديَ الأصــوات واتـحـدت

ســيَّـان ذئـــبٌ عـــوى أم طــائـرٌ هـتـفا

 

أسـعـى وأعـثـر .. والأرزاء تـرصـد لــي

إن جُــزتُ مـنـعطفاً .. ألـفـيتُ مـنعطفا

 

حـتـى وقـفـتُ مــن الـدنـيا عـلـى عِـبَرٍ

تُــقـذي الـعـيون بـدمـعٍ كـالـدمِ انـذرفـا

 

بـرمـتُ بـالـقوم قــد ضـاقـت نـفوسُهمُ

لـؤماً .. وهـم يـدَّعون الـفضل والشرفا

 

جـــاءت بــهـم نـحـونا نـكـباءُ عـاصـفةٌ

فـقـربـتْـهم .. فـجـاسـوا بـيـنـنا ســرَفـا

 

يــشـقـى الـعـزيـزُ بـنـفـسٍ لا تـطـاوعـه

على الخنوع .. ويلقى الضيقَ والشظفا

 

يـعـيـش عـيـش كـفـافٍ .. لا عـلـيه ولا

لــه .. ولــو عـضّـه الإمــلاقُ مــا ضَـعُفا

 

يـبـقى يـقـيم عـلـى صـبـرٍ .. فـرب غـدٍ

يــأتـي لـيـنـكرَ مـــا فـــي أمــسـه ألِـفـا

 

شاعر من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *