في الوصف _ الفجر

 

م/ مؤيد حجازي*

 

تَـسَّـلقَ حِـصـنَ الـعتمِ فَـابْيَضَّ جـانبُه

وســارت لـبـابِ الـنـورِ تَـسعى كـتائبُه

 

يـغـالـبُ ريــحَ الـلـيلِ حـتـى يـصـدَّها

ويـخطبُ ودَّ الـصبحِ عـطراً يـصاحبُه

 

ويبرقُ مثلَ السيفِ في ساحةِ الدُّجى

فـتـعكسُ وجــهَ الـبِـشْرِ فــألاً جـوانبُه

 

نـسـائـمُـهُ الـخـضـراءُ لــلـروحِ بـلـسـمٌ

إذا زارتِ الـمـهـمـومَ زالــــت مـتـاعـبُه

 

كـــأنَّ جـنـانَ الـخـلدِ جــادَت بـنـسمةٍ

فـألـقى شـذاهـا فـيـهِ سـحـراً يُـناسبُه

 

فـأضـحى شـفاءَ الـروحِ مـنْ كـلِّ عـلَّةٍ

ولـــو كـثـرت فــوقَ الـفـؤادِ مـصـائِبُه

 

——

 

أبــوهُ شـعـاعُ الـشمسِ والـشمسُ أمُّـهُ

وكــلُّ الـلـيالي فــي الـصـلاتِ ربـائِـبُه

 

و يَـجمعُ بـينَ الـبدرِ و الـنجمِ و الـسَّنا

بِـمـنـزلِهِ .. فـالـكلُّ – أصــلاً – أقـارِبُـه

 

فـــذا يــسـألُ الأحـــزانَ عَـمَّـنْ أزالَـهـا

وذا مِــنْ كـتابِ الـصبرِ نـصراً يُـجاوبُه

 

وكــمْ أبـحـرَ الـمشتاقُ والـبحرُ مـظلمٌ

وهـاهـو ذا يـرسـو عـلى الـشطِّ قـاربُه

 

——–

 

يُـسَلِّمُ كـأسَ الـصبحِ مَـن فازَ بالدُّجى

فـيَـهـنَأُ بـالـخـيراتِ و الــفـوزِ طـالـبُـه

 

ويـحـمـلُ لـلـمـحرومِ بــالـودِّ نـاصـحـاً

هــديَّـةَ حُـــبٍّ فـــي حــلاهـا يُـعـاتِـبُه

 

لــعـلَّ سـنـاهـا -حـيـنَ تـأتـيه غـافـلاً –

سـيـوقـظهُ حــتـى تـطـيـبَ عـواقِـبُـه

 

فـفـيهِ صـلاةُ الـصبحِ مـن نـالَ نـورَها

وصـاحـبَها فــي الـعُـمرِ تـعـلو مـراتـبُه

 

ومَـــنْ ضــيَّـعَ الأنـــوارَ فـيـها بِـظُـلمِهِ

وإعــراضِـهِ عـنـهـا فـسـوفَ تُـحـاسِبُه

 

——–

 

فـيـا لـيـتَ هــذا الـعـمرَ يـبقى أسـيرَهُ

وتُـلـقـي دجَـاهـا فــي سـنـاهُ حـقـائبُه

 

وتُــخْـتَـصـرُ الأيـــــامُ فـــيــهِ كــأنَّــمـا

تَــعـودُ لـــذاكَ الـنـبعِ طـوعـاً مـشـاربُه

 

فـمِنْ سـحرِهِ الأشـعارُ تـصفو بُـحورُها

وَيـغـرقُ بـيـنَ الـشطرِ والـشطرِ كـاتِبُه

 

ومــنْ حُـسنِهِ الأوقـاتُ تـمضي بـلهفةٍ

وتُـسـرعُ نـحـوَ الـصبحِ سـيراً عـقاربُه

 

ولـكـنـه يـبـقـى مـــعَ الـنـصـرِ قــادمـاً

ولــو ظــلَّ لـيـلُ الـظلمِ دهـراً يُـحاربُه

 

*شاعر من سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *