زيارة فرقد لكلية السياحة والآثار (جامعة الملك سعود)

 

علي الصويلح – د.عبدالله المنيف – عبدالله العمري

 

متابعات فرقد

قام سعادة مستشار مجلة فرقد الأستاذ/ عبدالله بن محمد العمري والأستاذ/ علي بن أحمد الصويلح، بزيارة لكلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود بناء على دعوة وتنسيق من معالي الدكتور إبراهيم السماري وسعادة الدكتور أحمد الهلالي، وقد كان في استقبالهما سعادة عميد كلية السياحة والآثار الدكتور/ عبدالله بن محمد المنيف، وتناولت الزيارة عدد من أوجه التعاون المقترح بين المجلة والكلية. كما خرج الزائران بانطباع واضح عن مدى ماتقوم به الكلية من حراك ثقافي ومجتمعي داخليا ودوليا من خلال الأنشطة المكثفة التي تقوم بها العمادة طيلة العام الدراسي وبالتعاون مع جهات عدة داخل الجامعة وخارجها، كما لاحظا مدى تعاون الكلية وتفاعلها مع بقية الكليات والعمادات داخل أروقة الجامعة، مما يظهر توجه الكلية لمزيد من الشراكات التي تخدم رؤية المملكة 2020 و2030، وختما زيارتهما بجولة على متحف جامعة الملك سعود، شرح لهما خلالها مدير المتحف الأستاذ كامل الغانم عن المتحف وأقسامه ومقتنياته.

ولا يفوت مجلة فرقد أن تتقدم بالشكر الجزيل لمعالي الدكتور إبراهيم السماري على مايقدمه للمجلة من أفكار واقتراحات عن المراكز الثقافية والأدبية والإعلامية لتقوم المجلة بدورها بالتواصل معهم والتفاعل مع أدوارهم الريادية كل في مجاله.

 

 

المتاحف 

متحف الأثار ( متحف جامعة الملك سعود ) 

 إعدد: علي الصويلح

 

مدخل المتحف

 

     مع نهاية القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر الهجريين/ السابع عشر- الثامن عشر الميلاديين، بثق نجم علم المتاحف في سماء الثقافة العالمية، وذلك بفضل  جهود أمناء المتاحف آنذاك والذين يعدون الرواد الأوائل لعلم المتاحف، ففي منتصف القرن العشرين، تأسس المجلس الدولي  للمتاحف ” icom ”  وكانت مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لهذا المجلس، وتزامن ذلك مع إنشاء عدة معاهد ومؤسسات تعنى بدراسة وتطوير علم المتاحف وتأهيل وتدريب العاملين فيها. ومن ثم أدرجت الجامعات علم المتاحف ضمن العلوم الأساسية في خطط ومناهج الجامعة حيث باشرت الجامعات العالمية وكليات ومعاهد الآثار والفنون والسياحة في الكثير من دول العالم بإنشاء اقسام لعلم الآثار، مما اقتضى التفكير في بناء المتاحف في هذه الجامعات وتطويرها والاهتمام بمحتوياتها. 

 

 

وفي المملكة العربية السعودية قامت جامعة الملك سعود بمبادرة كان لها قصب  السبق في لعناية بالآثار والمتاحف، حيث بادرت بأنشاء متحف الآثار عام 1387هـ 1967م بكلية الآداب كجزء من نشاط جمعية التاريخ والآثار التابعة لقسم التاريخ, وذلك بهدف إبراز آثار المملكة العربية السعودية وتاريخها العريق ، وكذلك تدريب كافة الطلاب علمياً ونظرياً بأساليب وفنون علوم العرض المتحفي، وتهيئة المناخ المناسب للباحثين والدارسين لإجراء  دراسات اثار وتاريخ المملكة العربية السعودية، والعمل على ربط إنسان هذا الوطن بالجذور التاريخية للمملكة، وتعميق المعرفة والوعي الثقافي بالجذور الضاربة في أعماق الماضي السحيق للجزيرة العربية. 

 وقد كانت البداية تقتصر على جمع بعض القطع الأثرية  من الرحلات العلمية لبعض المواقع الأثرية في المملكة، بالاضافة الى بعض المقتنيات التي تم الحصول عليها عن طريق الإهداء والتبرعات من قبل مالكي ومحبي وجامعي الآثار في المملكة العربية السعودية. 

ومع التطور المستمر الذي شمل مناطق  المملكة في كافة القطاعات  الحكومية والأهلية، قامت جامعة الملك سعود في مواكبتها لمسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية العلمية والثقافية،  بالعمل على توسيع تطلعاتها من خلال خططها ومناهجها العلمية والتي تبلورت   بإنشاء قسم الآثار والمتاحف بكلية الآداب في عام 1398هـ ، فأصبح المتحف تابعاً لهذا القسم. 

    واستمراراً في الكشف عن الحضارة القديمة والإسلامية في المملكة العربية السعودية، تم تغيير مسمى القسم إلى قسم الآثار بعد إنشاء كلية للسياحة والآثار في عام 1426هـ.  

موقع المتحف :  

 يقع متحف جامعة الملك سعود (متحف الاثار ) حالياً في كلية الآداب الى حين  بناء وتجهيز مبنى كلية السياحة والآثار، حيث خُصص له قسم متكامل ومتميز يلبي التطور المامول في السياحة والاثار. حيث يأمل المهتمون بالآثار بأن يشمل المبنى الجديد قسماً خاصاً بالمتحف مع إمكانية التوسع في مساحة المتحف لكي يكون نبراساً يهتدي إليه الباحثون والدارسون لعلم الآثار، وكدلالة على مخزون أرض المملكة لحضارات وثقافات إنسانية عبر التاريخ.  

 

أقسام المتحف 

يتكون المتحف من خمسة أقسام تم تأسيسها على عدة مراحل: 

 

أولاً ـ  موقع قرية الفاو (قريت) ويبعد 700كم إلى الجنوب الغربي لمدينة الرياض : 

يشمل القسم نبذة عن قريت (قريت) وهو الاسم التاريخي القديم للموقع الأثري المشهور بالفاو حالياً، حيث تقع في المنطقة التي يتداخل فيها وادي الدواسر المتقاطع مع جبال طويق عند فوهة مجرى قناة تسمى بالفاو، وتشرف “قرية” على الحافة الشمالية الغربية للربع الخالي. وهي عاصمة مملكة كندة الأولى (منتصف القرن الأول قبل الميلاد إلى مطلع القرن الرابع الميلادي). وتمتد قرية الفاو لمسافة تصل إلى خمسة كيلو مترات من الشمال إلى الجنوب، ونحو كيلو مترين من الشرق إلى الغرب. وتحتوي على منطقتين رئيسيتين. الأولى المنطقة السكنية وبها المنازل والمستودعات والساحات، وقنوات المياة، و السوقان الداخلي والخارجي. والثانية منطقة المعابد والمقابر بأنواعها المختلفة، حيث تعطي المكونات المعمارية للمدينة تصوراً لنسق بناء المدينة العربية في الجزيرة العربية قبل الإسلام. ويقتني هذا القسم مجموعة رائعة من إبداعات إنسان ذلك العصر من منسوجات وخزفيات وفخاريات وغيرها من الأدوات واحتياجات الحياة.  

 

 

ثانياً ـ  موقع الربذة الإسلامي ويبعد 200كم إلى الجنوب الشرقي من المدينة المنورة  :  

يشمل القسم المخصص عن الربذة نبذة عن أهم المدن الإسلامية البكرة التي تم الكشف عنها في الجزيرة العربية، حيث يعد حمى الربذة من أهم المناطق الرعوية التابعة للدولة الإسلامية في الجزيرة العربية وحتى العصر العباسي، كما تعد محطة رئيسة على طريق الحج الكوفي. 

ويظهر هذا القسم لموقع الربذة على مدينة متعددة الأحياء ذات تخطيط منظم، أحيائها محصنة ومدعمة بأسوار ، ومنطقة سكنية أخرى تمثلت في القصور والمنازل ذات الطرز المعماري  المختلف، حيث يحتوي هذا القسم على مقتنيات أثرية إسلامية.  

 

 

ثالثاً ـ موقع دادان (ددن) ولحيان الواقع ضمن مدينة العلا القديمة :  

ويشمل القسم المخصص لمنطقة “دادان” الخريبة (العلا حالياً) شمال غرب المملكة العربية السعودية، على مسار الطريق التجاري القديم الذي يمتد من أقصى جنوب الجزيرة العربية عبر شمالها إلى المراكز الحضارية في بلاد الرافدين ومصر، حيث تعد دادان من أهم المراكز الحضارية في الجزيرة العربية خلال عصور ما قبل الإسلام.  

ويبرز هذا القسم وحدات معمارية تمثل دور العبادة والدور السكنية، والمقابر المنحوتة في سفح جبل الخريبة، حيث توجد النقوش الديدانية واللحيانية وبعض قطع العملة، وبقايا أواني فخارية، و حجرية، ومجموعة من التماثيل الضخمة، والمجامر وأدوات الزينة والمنحوتات. 

 

 

 

رابعاً ـ موقع المابيات :   

كما يشمل هذا القسم مقتنيات موقع المابيات ” قرح ” التي تقع في شمال غرب المملكة العربية السعودية، على مسافة 20 كيلاً جنوب مدينة العلا. حيث تعد مدينة المابيات إحدى المدن الإسلامية المبكرة في وادي القرى التي كانت مزدهرة خلال الحقبة الزمنية االممتدة بين القرنين الثاني والرابع الهجري، و المنتهية بنهاية القرن السادس الهجري. 

ويبرز هذا القسم سور يحيط بالمدينة بشكل متعرج مبني من الطوب اللبن ومدعم من الآجر، وكذلك وحدات سكنية اتضح أن بعض أرضيات غرفها مرصوفة بالآجر أو الطين، وجدرانها كسيت بملاط من الجص. حيث توجد في هذا القسم مجموعة من القطع الأثرية المتنوعة والمصنوعة من الفخار المزجج والخزف، والفخار العادي، والمسكوكات والمشغولات المعدنية، كالحلي، والأدوات الزجاجية، وأواني الطبخ الحجرية، والفخارية، وغيرها.  

 

 

 

خامساً ـ قسم العملات :  

وكان لسمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله وقفة تاريخية ووطنية بامتياز من خلال دعمه بما يملك من نفائس آثار العملات المختلفة التي قلما نجد من تجود نفسه بها، ولكن هذا هو الوطن وهذا هو الرجل المعطاء. فهذه المقتنيات من الآثار القديمة والإسلامية تعد هدية لا تقدر بثمن حيث تضمنت مجموعة من نقوده الخاصة المعروفة باسمه عالمياً، وتتكون من 873 قطعة من الذهب والفضة والبرونز والنحاس، واشتملت على قطع قديمة تعود للعصور الرومانية والنبطية والساسانية، وقطع لكافة الممالك الإسلامية وهي الأموية والعباسية  

والفاطمية والبويهية والسلجوقية والأيوبية والصفوية والعثمانية وصولا للدولة السعودية. 

 

 

 

ختاما “بهذه المدن الاثرية وبهذا الارث الحضاري الضارب في جذور التاريخ يتوقع ان تشهد المملكة قفزة نهضوية كبرى في صناعة السياحة فضلا عن عوامل الجذب السياحي المتعددة التي تميز المملكة.

******

 

صور توثق بعض الفعاليات والحراك الثقافي النشط الذي تقوم به الكلية

 

زيارة طلبة أحد المدارس للمتحف

 

تفاعل الكلية مع بقية العمادات والكليات داخل الجامعة في المناسبات الوطنية

 

استقبال وفود من الدول العربية (الوفد من جمهورية مصر العربية)

 

استقبال وفود أجنبية وفتح مجالات التعاون الثقافي ( الوفد من إيطاليا)

 

استقبال طلبة الدراسات العليا

 

مقال لسعادة الدكتور/ محمد السبيعي في صحيفة رسالة الجامعة

يوضح جانب من استراتيجيات كلية السياحة والآثار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *