مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

شموع الحميد*  يعد الفن عنوان الروعة وغذاء الروح، وهو من أهم الرسائل للإنسان؛ لما …

مَنْبِت الأصالة

منذ 4 أشهر

225

0

شموع الحميد* 

يعد الفن عنوان الروعة وغذاء الروح، وهو من أهم الرسائل للإنسان؛ لما فيه من تأمل وتفكر، فإنه يبهج الناظرين ويثير إعجابهم، فيعتبر لغة وهبة من الخالق جل جلاله لكل إنسان للتعبير عن مكوناته من أفكار أو مشاعر بدرجات متباينة تختلف من شخص لآخر.

فالفن مجموعة من الأنشطة البشرية المختلفة؛ ليصنع أشياء أو ينتج موضوعات ذات قيمة جمالية، أيضًا هو مهارة وحرفة وإتقان وإبداع وخبرة؛ فلكل إنسان نوع معين من الفنون يمتهنها بحسب أفكاره وطريقة نشأته، بداية من الفنون البصرية والسمعية وصولًا للفنون التطبيقية والإنسانية؛ فالإبداع والدقة في علم محدد يعتبر من الفن وليس العلم بذاته.

حيث اختلف تعريف الفن عند العرب والغرب؛ ما سبب إشكالية في مفهوم الفن، فالغرب يطلقون مسمى الفن على أي مهارة ذات جدوى سواء كانت فائدة عملية أو جمالية؛ لذا فإن الطبيب والنجار والحداد يتساوى مع الشاعر والموسيقي والنحات، أما عند العرب فمصطلح الصناعة مرادف للفن، فالصناعة كل فن يمارسه الإنسان حتى يتقنه.

كما تستخدم كلمة الفنون للعلوم الأخرى، ومن أبرز الأمثلة على ذلك كتاب “جامع العلوم في اصطلاحات الفنون” من تأليف القاضي عبد النبي الأحمد النكري.

فلم يظهر الفن فجأة من العدم عند العرب؛ بل كان متواجدًا منذ بدأت نشأة الدين الإسلامي وازدهار الدول الإسلامية في الشرق والغرب واستقرار المسلمين في كثير من الأقاليم؛ مثل الشام والعراق والمغرب العربي والأندلس والهند وأي منطقه تعتبر من العالم الإسلامي في جميع أنحاء العالم، لذلك سمي بالفن الإسلامي انطلاقًا من الجانب التاريخي ولوقوعها ضمن نطاق جغرافي إسلامي، وكان لانتشاره عدة مراحل وهي ثلاث حقب زمنية ومكانية مختلفة واختلاف الفنون بها على حسب المكان بداية من استقرار المسلمين بعد الفتوحات الإسلامية وصولًا للخلافة الراشدية؛ فكان أول بناء في تاريخ الإسلام مسجد قباء والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، لكنه لم تتوفر فيه عناصر الفنون الإسلامية مقارنة بالأقاليم الحضارية الأخرى. 

فالفن الإسلامي يتميز بالبساطة والزهد والدقة العالية، إلى جانب الناحية الروحانية وخلوه من التشخيص واستبداله بتجريد النباتات والأشكال الهندسية لإخراج العناصر الزخرفة، كما أدخلت الحروف العربية وتم تحويلها إلى نوع من الفنون وتسميته بالخط العربي؛ إضافة إلى فن المنمنمات وهو تصوير المخطوطات وفن الأرابيسك حيث يتم دمج نماذج من الطبيعة وأشكال هندسية وذلك بأسلوب التكرار اللا متناهي للتعبير عن ألا حدود لقدرة الخالق جل جلاله.

كما أبدع المسلمون بالكثير من الفنون في مختلف الحقب بداية من حقبة الخلافة الأموية؛ حيث كانت دمشق مقرًّا لهم بسبب جمالها وأقدميتها لتعاقب الكثير من الحضارات عليها، إلا أنها مأهولة بأهميتها الثقافية والاقتصادية؛ فكانت أول عاصمة تحكمها أسرة مسلمة وهم بنو أمية فقاموا بتشييد القصور والجوامع الضخمة، فساعد بناؤها في ظهور الفنون المعمارية التي ميزتها عن بقية الفنون.

وتعد من أهم الفترات التي مرت على تاريخ فن العمارة الإسلامية لاحتوائها على التصوير والزخرفة التي تتلخص بالفسيفساء الزجاجية والزخارف الجصية، ولأنهم قاموا باستقدام الفنانين الذين كانوا في الدولة قبل الفتح الإسلامي؛ لذلك أصبح الفن الأموي فنًّا مركبًا من الفنون البيزنطية والرومانية والفارسية والساسانية، ولم تؤخذ الفنون كما هي؛ بل تم تحويرها لتتناسب مع ثقافتهم وكانت الأساس لكثير من الحقب التاريخية.

أما حقبة الخلافة العباسية كانت العراق موطنًا لها؛ فبنى العباسيون مدينة بغداد التي تميزت بالتصوير والزخرفة والعمارة لتأثرها بالفن الفارسي، فكلف الخليفة أبو جعفر المنصور مهندسًا فارسيًّا بتشييد عاصمة؛ فاختار أن يكون تصميمًا فريدًا لم يعرف من قبل، تمتاز بالمداخل المنحنية وفكرة تحصين المدينة بأسوار مدعمة بأبراج حراسة تبنى المساجد في وسطها، كما استقدم المعتصم العمال الفنيين لتشييد عاصمة أخرى تسمى “سمراء” تعتبر من أجمل المدن التي شيدها المسلمون؛ فكانت تحتوي على القصور والمساجد والأسواق والملاعب ووسائل الترفيه، من أبرز أمثلتها: جامع سمراء ومسجد أبو دلف، أما من ناحية الزخارف فكانت عدة مجموعات ولكنها تجتمع في أن جميعها مستوحاة من الطبيعة كفن تجريدي.

أما التصوير الجداري فقد اتبع زخرفة القصور الساسانية لاستخدامهم صور الموسيقيات والحيوانات والطيور، وقد وضعت هذه الصور في مناطق مستديرة أو مربعة تحيط بها إطارات مزخرفة، كما أن أحسن ما وجد كان في جناح النساء، وصولًا لحقبة العثمانيين الأتراك الذين تميزوا بغزارة البناء والتشييد، ولا ننسى الزخرفة التي تدل على جمال الفن، وأبرز أعمالهم مسجد السليمانية بمدينة إسطنبول، إضافة لصناعة الأحجار الكريمة بمختلف أشكالها والنحت.

ولم تقتصر الفنون على الأشكال المذكورة؛ فهناك الكثير منها مثل: النحت على الخشب والعاج، نحت الأحجار الكريمة، تزيين الكتب بالورنيش، إضاءة المخطوطات، فسيفساء القيشاني، الأواني اللامعة، صياغة الذهب، النحت البارز، فن السيراميك، تذهيب الكتب، المنسوجات، تصميم المعادن، الرسم، الخط، وغيرها من الفنون الأدبية كالشعر والمسرح.

توجد الكثير من مميزات الفنون الإسلامية؛ فهي بعيدة عن موضوعات الأساطير والخرافات لكونها تعود لعقيدة التوحيد، كما أنها تجمع بين الدقة والابداع ومهارة التنفيذ للوصول إلى عمل جمالي وتعد من الكماليات وليست ضروريات، أيضًا تهدف إلى إيصال فكرة للمتلقي والتأثير على مشاعره بشكل إيجابي، كمان أنها مستقلة بذاتها وليست من فروع فلسفية. 

فالفن الإسلامي هوية بصرية ثقافية عالمية استثمارية لدوره العظيم في تعزيز القيم الإبداعية لدى المجتمع؛ لأنه ينمي لديهم الإحساس الفني، ما يعكس رغبتهم بإغناء محيطهم بالمناظر الفنية الخلابة؛ أيضًا بتعميق إحساس الاعتزاز واستشعار تاريخ وثقافة مجتمعه؛ لأن الفن يعد وسيلة تثقيف عن الحضارات وتحسين المستوى الاقتصادي بالدول من خلال خلق فرص وظيفية جديدة، بالإضافة لدعم السياحة وجذب السياح المهتمين بالفنون.

بشكل عام يساعد في انتشار الأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية وبناء جسور بين الثقافات والشعوب المختلفة، فلابد من نشر هذه الثقافة وتجديد مضامينها؛ لإبراز هذه الحضارة الأصيلة.

للفنان التشكيلي نهار المرزوق

 

للفنان التشكيلي خالد البخيت

 

للفنان التشكيلي علي عوض العمري

 

للفنانة التشكيلية فوزية آل عثمان

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود