مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

د. خالد أحمد* نلتقي مرة ثانية في هذا المقال عن الذكاء الاصطناعي؛ لنُجيب عن السؤا …

توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة محتوى الأطفال

منذ 4 أسابيع

393

0


د. خالد أحمد*

نلتقي مرة ثانية في هذا المقال عن الذكاء الاصطناعي؛ لنُجيب عن السؤال الذي طرحته في نهاية المقال الأول، وهو كيف نوظف الذكاء الاصطناعي لخدمة صناعة محتوي لأدب الأطفال؟ لا بد أن نشير إلى أهمية المواكبة للعصر؛ باستخدام أدوات؛ فالذكاء الاصطناعي أداة فعالة قد تسعفنا كثيرًا في مجال أدب الطفل، أول هذه التطبيقات التي قد توظف لخدمة صناعة المحتوى الرقمي للأطفال هو تحويل النص إلى صورة مُعبرة.
● تحويل النص المكتوب إلى صورة:
نستطيع باستخدام الذكاء الاصطناعي تحويل النصوص المكتوبة إلى صور؛ هذه الصور معبرة بشكل كبير عن أحداث نص للأطفال، وكثير من المتابعين قد يسأل: هل هذه الصور التي قد تُولد من خلال الذكاء الاصطناعي لها حقوق نشر وطباعة؟ نعم عندما تقوم بابتكار صور عبر الذكاء الاصطناعي وتستخدمها مثلًا في كتاب مصور للأطفال، أو في مجلة من مجلات الطفل؛ يكون لك حق الملكية الفكرية لها، وهذا الاستخدام يضيف كثيرًا لكتب الطفل في أدبنا العربي، فكثير من الصور المستخدمة في كتاب الطفل المصور ينقصها مقومات الصورة العصرية من لون، وسطوع، وتناسق وغيرها من عوامل الصورة الموجهة لكتب أدب الطفل.

وهناك مواقع كثيرة تساعد في توليد الصور من خلال النصوص المكتوبة، إضافة لذلك أن عملية ابتكار صور مولدة تجعلك تجسد الخيال الذى يفشل أحيانًا في تجسيده رسامو أدب الطفل؛ فمثلًا نجد موقع (Leonardo AI) أحد المواقع المتخصصة بتحويل النص المكتوب إلى صورة تعبر عن النص، فنجد مثلًا هذه الصورة التي تعبر عن سوق بغداد قديمًا ولَّدها الموقع بشكل عصري وجذاب يلائم خيال القارئ، فلا شك أن للصورة المنضبطة تأثيرها على الأطفال، وتضيف لكتب الأطفال المصورة قيمة كبيرة.

كذلك الصورة المعبرة عن الأطفال وحياتهم وشخصياتهم، عندما يقوم الذكاء الاصطناعي بتوليدها تسد فراغات كبيرة في الكتب التعليمية والكتب الثقافية الموجهة للأطفال، كذلك تساعد صانعي محتوي أدب الأطفال في الإنتاج الغزير للمادة المقدمة للأطفال عبر المواقع الكترونية والمجلات وغيرها.

● تحويل النص إلى صوت:
إمكانية تحويل النصوص المكتوبة إلى صوت، تمثل أهمية كبيرة لأدب الطفل المسموع، ومع التطور التكنلوجي أصبح هناك كثير من المنصات الإلكترونية التي تقدم مادة مسموعة للأطفال من أغانٍ وحكايات وقصص متنوعة، لكن كانت المشكلة ندرة توفر الرواة الموهبين والذين يمتلكون أصواتًا مميزة تناسب سردها للأطفال، ومع ظهور الذكاء الاصطناعي أصبح بإمكانك أن تقدم له النص مكتوبًا ومشكَّلًا، بل وتختار من يقوم بأداء هذا الصوت (شاب، امرأة، طفل، كهل) تتحكم في نبرات الصوت أيضًا وسرعتها واللهجة التي ستنطق الصوت.

هو أمر مذهل حقًّا، يساعد هذه المنصات على تحويل نصوص الحكايات القديمة إلى نصوص مسموعة؛ من شأنها أن تثري المكتبة العربية لأدب الطفل، وهناك أيضًا مواقع كثيرة تقوم بهذا الدور، منها على سبيل المثال (elevenlabs) وهو من المواقع الشهيرة التي تحول النصوص المكتوبة إلى مادة مسموعة لأكثر من خمسين لغة بأصوات صناعية تشبه بشكل كبير الحقيقية. 

● الأفلام المتحركة والكرتونية:
في الماضي كنا نسمع عن الجهد الكبير الذي يعانيه صانعو الأفلام المتحركة للأطفال والعاملين بهذا المجال، لكن الآن بخطوات بسيطة تستطيع عزيزي القارئ أن تصنع أفلامًا للرسوم المتحركة تتضاهي ما تنتجه الشركات العالمية، لا تتعجب! فقد أصبح بإمكانك الدخول على مواقع تتيح لك السيناريو الخاص بفيلمك الذى تصفه للموقع ويحدد لك المشاهد ويرسم لك الأبطال، بل ويساعدك في تحديد زوايا الكاميرات والإضاءة للمشهد والمؤثرات والموسيقا والدوبلاج والمونتاج ويصبح لديك فيلم رائع يناسب الأطفال وعلى مستوى عال من التقنية. 


الذكاء الاصطناعي (AI) هو مجال سريع التطور يؤثر على جميع جوانب حياتنا، بما في ذلك أدب الطفل. هناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى جديد ومثير لاهتمام الأطفال.
أحد مجالات الاستخدام الأكثر شيوعًا للذكاء الاصطناعي في أدب الطفل هو إنشاء قصص تفاعلية، يمكن للذكاء الاصطناعي تكييف القصة وفقًا لتفاعلات الطفل؛ ما يخلق تجربة أكثر تخصصًا وإمتاعًا. على سبيل المثال، يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي أن يحدد ما إذا كان الطفل يفضل شخصية معينة أو يرغب في تتبع مسار معين للقصة. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي أيضًا لإنشاء كتب رقمية غنية بالرسومات والتأثيرات الصوتية، ويمكن أن تجعل هذه الكتب تجربة القراءة أكثر إثارة للأطفال؛ على سبيل المثال، يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي إنشاء صور متحركة أو مقاطع فيديو تتفاعل مع النص.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء ألعاب تعليمية للأطفال، ويمكن أن تساعد هذه الألعاب الأطفال في تعلم المفاهيم الجديدة وتنمية مهاراتهم في حل المشكلات؛ على سبيل المثال، يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي أن يوفر ملاحظات فورية للأطفال حول أدائهم في اللعبة. بالطبع، هناك بعض التحديات التي يجب مراعاتها عند استخدام الذكاء الاصطناعي في أدب الطفل؛ على سبيل المثال، من المهم التأكد من أن المحتوى آمن ومناسب للأطفال. كما يجب أن يكون المحتوى مثيرًا للاهتمام ومفيدًا للأطفال من جميع الأعمار.
فيما يلي بعض المواقع التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لخدمة أدب الطفل:
● StoryBots هي شركة إعلامية تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى تعليمي للأطفال. تنتج StoryBots مقاطع فيديو موسيقية تعليمية للأطفال من جميع الأعمار. تستخدم مقاطع الفيديو الذكاء الاصطناعي لإنشاء رسوم متحركة مخصصة للأطفال.
● Google AI Kids هي مبادرة من Google AI تهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تعليمية ممتعة للأطفال. تقدم Google AI Kids مجموعة متنوعة من الموارد، بما في ذلك ألعاب الذكاء الاصطناعي، وأداة إنشاء قصص تفاعلية، وتطبيق لتعلم اللغات.
● Epic! هي خدمة اشتراك في كتب رقمية للأطفال. تقدم Epic! مجموعة متنوعة من الكتب الرقمية، بما في ذلك القصص الكلاسيكية والكتب الجديدة. تستخدم Epic! الذكاء الاصطناعي لتوصيف الأطفال بالكتب التي من المحتمل أن يهتموا بها.
هذه مجرد أمثلة قليلة من كثير من المواقع التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لخدمة أدب الطفل. مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المرجح أن نرى المزيد من المواقع التي تستخدم هذه التكنولوجيا لإنشاء محتوى جديد ومثير لاهتمام الأطفال.
بشكل عام، فإن الذكاء الاصطناعي أداة قوية يمكن استخدامها لإنشاء محتوى جديد ومثير لاهتمام الأطفال. مع الاستخدام الدقيق، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في جعل أدب الطفل أكثر إثارة وإثراء وتعلمًا.

* أستاذ مساعد بالجامعة الأمريكية للعلوم والأدب – كاليفورنيا_مصر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود