الأكثر مشاهدة

حوار_ حصة بنت عبدالعزيز لفت نظري ظهور أقلام أدبية صاعدة في وطننا الحبيب المملكة …

الكاتبة هند السعوي: أمي تحكي وأبي ينبه أن نكتب أفضل القصص

منذ 4 أسابيع

268

1

حوار_ حصة بنت عبدالعزيز

لفت نظري ظهور أقلام أدبية صاعدة في وطننا الحبيب المملكة العربية السعودية، سواء في القصة أو الرواية أو الشعر، وتميّزها في الساحة الأدبية العربية. ومسايرة لهذا التميُّز والإشعاع الأدبي السعودي، لا بد لنا من إظهار هذه الأقلام والاهتمام بالقدر الّذي تستحق.

في هذا الإطار، نقدم للقارئ الكريم حوارات مع بعض الكاتبات الصاعدات في أدب الطفل  لعل ذلك يساهم، ولو بقليل، في التعريف بتجربتهم الإبداعية في الأدب والتشجيع على قراءته.
ضيفتنا في هذا الحوار كاتبة ومدققة لغوية سعودية، أبدعت في مجال الفن الأدبيّ، شأنها شأن كلّ المبدعات اللواتي يزاحمن ليجدن لأقلامهن موطئَ قدم في عالم أدب الطفل، تكتب بإحساس  جميل  تنعكس شفافيته على قصص الأطفال.

نرحب (بالكاتبة هند السعوي) عبر مجلة فرقد الإبداعية، ومن خلال قسم أدب الطفل أجل ترحيب ونشكركِ على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار معكِ.

في البداية المباركة بأمر الله أشكر لكم ثقتكم، وأسأل الله أن تحل عليكم البركة أينما كنتم.   

– بعد اطلاعي على سيرتك الذاتية حاصلة على بكالوريوس اللغة العربية وماجستير في قسم اللغة العربية -لغويات– علم اللغة وعدة دورات في التدقيق اللغوي، بمن تأثّرتِ في توجّهكِ للكتابة للأطفال؟  وما مميزات قصص الأطفال في وقتنا الحاضر؟


المؤثر الأول كانت أمي رحمها الله، كانت تحكي لنا قصص ما قبل النوم، أتأثر بالقصة وأطبقها في حياتي.
وكان أبي -حفظه الله- يلفت انتباهنا إلى أننا نكتب قصة؛ فأكتب ما يسرّك قوله لولدك.
نشأنا ولله الحمد والمنة، نقرأ القرآن وعجبت من أن القرآن قائم على القصص التي تبين التفسير وأسباب النزول.

أمي تحكي وأبي ينبه أن نكتب أفضل القصص، والله تعالى يثبتنا ويوجهنا بأفضل القصص في كلامه عز وجل في القرآن الكريم.
وأقوى مقومات  التوهّج أن أصبحت أمًّا، ولدي قناعة أن التربية بالإقناع من أفضل  السبل؛  وذلك من خلال  القصص.
وفي وقتنا الحاضر لا بد أن تكون القصة جاذبة لاهتمامات الأطفال، وسنّهم؛ لأن السن له متطلبات واحتياجات، لذا الجاذبية مطلوبة في قصص الأطفال.

-ما مقومات نجاح الكاتب أمام كل تلك التغيرات السريعة من التكنلوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي؟ 

الكاتب الناجح لا بد أن يتميّز بأمور يجذب بها الأطفال ويحتضنهم إلى حيزه، بعيدًا عن التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بأدوات سرد متنوعة؛ أن يتمكن بطرق سردية جاذبة كاستعمال كتاب القصص الملونة، أو المانجا وربما الأدوات  الإلكترونية كالإنميشن، أو الدمى المتحركة، أو اللعب بالتراب وجعل القصة متمثلة بمبنى صغير يصنعه الطفل، هذه  الأدوات الدمى والمجسمات تغذي الطفل بخيال واسع وتجعله يتخيّل ويحكي،  بل تفتح له مجالات ليحكي ما في داخل نفسه، فتضيف على المتعة والتعلّم،  أنها  علاج نفسي للطفل.

تعتقدين أن في الوطن العربي نوعًا من التأخر في فهم واقع إبداع الطفل، أو الأخذ بمكتشفات عقله ومجرياتها.. إلى ماذا يعود ذلك، وما دور الجانب  المعني بالطفل من وجهة نظرك؟

نعم؛ لأسباب منها:
١
– الدراسة بداية، حفظ وحشو العقل بالمعلومات المتكدسة بالكتب، ولا وجود لعمل العقل وتفعيل الاستنتاج، وكثير من المعامل والمكتبات المغلقة بالمدارس المنتشرة بأرجاء العالم العربي للأسف.
٢- الأمر الآخر تمكين الأطفال الأجهزة الذكية في  عمر مبكر جدًا، دون رقابة، حتى قبل أن يعرف اسمه، لا أجعله العدو اللدود للعقل، بالعكس، إنما الرقابة غير الخانقة بانتقاء الألعاب وأفلام الرسوم المتحركة التي تغذي عقله بالذكاء والموروث اللغوي؛ ما يجعله متفتح العقل، ويبني منهجية خاصة به،  حتى مع ألعاب القتال للأولاد  اليافعين.
٣- إغفال جانب بناء شخصية الطفل، من خلال القدوات، والمعاونة في البحوث العلميّة لأمر مستعصٍ، والهدف من البحث الإقناع وتوجيه اليافعين بطريقة معينة ومحببة، وكيفية الاستفادة من مخزن المعلومات.

– الخيال هو الإبداع الحقيقي أو هو الطريقة لأخذ الطفل نحو الابتكار والسفر للبحث عن المعرفة والتميز الفكري بأنواعه، كيف للكاتب المبدع  أن يصنع الخيال الحقيقي في إبداعه لأجل الطفل؟

هذا يترتب على أدواته المتاحة له، وربما يبتكر أمرًا يتفاعل معه الأطفال؛ كأن يحكي قصة فيها مشكلة ثم يتناسى كيف الحل وكيف يكمل ويفعّل لدى الطفل جهاز العقل للبحث عن حلول.. حركة فعّالة، لا تكن أنت المثالي والكاتب المبدع، سلّم الدفة لأولادك أو تلاميذك يتوصلون للحل الجيد، لا يكتفِ الكاتب بذلك، بل يصنع مبدعًا يرشده لحله وجعله ينتشي بإبداعه.

– للأدب دور كبير في تكوين شخصية الطفل بالشكل السليم، للارتقاء بنفسية الطفل ورفع مستواه الفكري والأدبي، البعض اتخذ الأدب المرئي أسهل الطرق لتربية الأطفال، فما المخاطر التي تواجه أطفالنا بسبب ما يعرض فيه، وما المسؤولية الملقاة علينا؟
على الوالدين، والأم -خصوصًا- كونها الأقرب لأولادها.. يمكن للوالدين منعهم من رؤية أفلام الرسوم المتحركة التي تمس العقيدة مثلًا أو الخلق؛ لذا ألوم الوالدين أن ينحرف أولادهم لعدم انتقاء الجيد لهم، فكما ينتقون غذاءهم وملابسهم ومدارسهم أمر حتمي أن ينتقوا ما يصل لفكرهم وذوقهم. ورغم ذلك المنع لا يجدي، إلا أن يوفر الوالدان البدائل. 

– الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها أَعدَدتَ شَعبًا طَيِّبَ الأَعراقِ، المرأة الأم والمدرسة والحاضنة، المرأة العربية اليوم.. أين موقعها  في أدب الطفل؟

هي الصانعة للطفل وأدبه، من حكايات قبل النوم إلى حكايات لحل المشكلات لأولادها، وقد حدث معي ذلك من البطة منار والنحلة نادر والعصفور منصور، كلها حلول لأولادي، والنبع الصافي حل لطالباتي لتكون قوية الشخصية وواثقة بنفسها.

– أصبحت التكنولوجيا تجالس أبناءنا أكثر من مجالسنا لهم.. كيف نعالج سلبيات التطور التكنولوجي على مستوى الأسرة؟

العلاج على مستوى الأسرة لجائحة التكنولوجيا، يكمن بطبيعة الحياة الأسرية؛ لأن الطبيعة للحياة اليومية تصل لحد الروتين الدائم لتكوين شخصية الإنسان منذ ولادته إلى ما قبل المراهقة، وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ. 

من أقوى العلاجات تقديم بديل جاذب للأولاد، وأكرر البديل من أقوى العلاجات في سن مبكر للتخفيف من المساوئ من التكنولوجيا التي تفرض نفسها غالبًا. 

– تحدثُ في حياتنا أمور انتقالية كثيرة تحدّد نجاحنا أو فشلنا، ما المرحلة الانتقاليّة الّتي تعتبرينها حدًّا فاصلًا ونقطة تحول في مسيرتكِ الأدبية؟

كانت الجامعة تصنع منا حياة أدبية بإقامة المسابقات، وإقامة الندوات في أنشطة المواد المتعددة؛ استخدمنا التكنولوجيا وكتبنا القصص، الحركة الانتقالية الضخمة مع الدكتورة فريال كامل، كانت تريد أن تدرسنا مادة النقد وكانت مستاءة أن تكتفي بتدريس الأدب الحديث، وكنت متأثرة وأعطيتها مجموعة قصصية لي.. أسميتها (غاية النجاة)، جبرًا لخاطرها بحكم سنها وأدبها واحترامها الجم، بعد النقد أشارت لأن أقدمها لنادي القصيم الأدبي، وكان ذلك، ولله الحمدُ والمنّة، هنا النقلة الجبارة.
ولكن رغم قبوله لم يُستكمل! ظروف الصحة والزوجية وقفا عائقًا.

– في ظل الانشغال بأمور الحياة اليومية، ما أبرز المعوِّقات التي تواجه الكاتبة من وجهة نظرك الخاصة؟

أكبر عائق كان التصلب اللويحي؛ إنه ذلك (القاتل الصامت) هكذا كتبت عنه، البرد والحالة النفسية تُحجِّمه.{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}. وحياتي: زوج وأولاد، وخُتموا بالمثنى من ذوي (داون)، ولكن… في نفس السورة التي ذكرت الكبد، جاءت البشرى {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ… أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ}، نسأل الله أن نكون جميعًا من أصحاب الميمنة.

– أصدرتِ كتابًا يضم نصوصك الأدبيّة للأطفال، حدثينا عنه.

كان إصداري الأول (حكايات أمي) كنت في وقتها ربة بيت -وما زلت- الحمد لله، وكانت أولى القصص (الأرنوبة تومي) الفوز والتميّز طاعة الأم، سمعتها من أمي رحمها الله، وكنت في الخامسة من العمر. ثم بقية القصص حل لمشكلات وقع أطفالي فيها: ( البطة منار). في (العجلة الندامة) ، و(النحلة نادر) (العصفور منصور) (لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد).
كان أولادي في المرحلة الابتدائية، أما في مرحلة المتوسطة والثانوية تعددت كتاباتي ولكن لم تُنشر حتى الآن ومنها:  (غاية النجاة) و( قصص الأنبياء والمرسلين.. للأشبال اليافعين)، (يوميات المثنى).

هل تخشين من النقد؟ ومن أول من أثار بقلبك الفرح بنقد جميل لقصة  كتبتِها، متى وكيف كان؟

النقد أعتبره صقلًا، أما النقد الهادم فهو غيرة وكيد. وقد تقبلت النّقد البنّاء من الدكتورة فريال كامل -دكتورة في اللغة العربية بجامعة القصيم- وكان شعوري بفرح أن انتقدت (حكايات أمي) لكن لم أغير أسماء الحكاية الأولى؛ لأني كتبتها لأشخاص معينين، تومي هذه ابنتي فاطمة وكانت هدية لها عند نجاحها من الصف الأول الابتدائي، ورسوم أختها. أما ( غاية النجاة) وصلت سعادتي لدرجة الضحك على نفسي من الخجل أمام أستاذتي القديرة الدكتورة فريال.

– الكتابة أساسها الموهبة ولكن ينبغي على الكاتب ألا يكتفي موهبته، بل عليه أن يسعى لتطويرها بشكل دائم؛ ما المساعي الّتي يجب أن يتخذها الكاتب لتنمية مهاراته الأدبيّة ليتطوّر أكثر؟

أولًا: القراءة ليست كأي قراءة.. إنها القراءة الملهمة وتكون تدارسًا بين الأصدقاء، أو بين مدرب ومتدربين.
ثانيًا: ورش العمل للكتابة الإبداعية أو دورات ملهمة كخطورة الكلمة، أو الإقناع. وكذلك دورات للقصة القصيرة وورش عمل الرواية وأسرارها.
ثالثًا: المحاكاة؛ لا يمر يومك إلا بكتابة لو خاطرة، مع الاستمرار في الكتابة كمحاكاة لقصص سابقة لمدة شهر، أثق بأن تكوِّن كاتبًا مبدعًا؛ لأنها مجربة ونافعة.

– تلتقين في الملتقيات بمجموعة من المثقفين والأدباء والشعراء، هل يُساعدكِ ذلك في إيجاد أفكار أدبيّة وشخصيات لقصصكِ، وهل تجربة مُغايرة وتختلف عن مواقع التواصل الاجتماعي؟

نعم أرى في كل من أجتمع معه من الأدباء والمثقفين الإلهام وربما أجعله شخصية في قصة.

– تطرق إلى مسامعي بالقاموس اللغوي (اللفظي) للطفل، ما المقصود به؟

هو كل تعامل مع الطفل يعد أدبًا؛ لأن عقله يُخزن كل ما يراه، وهنا يتشكل الأدب لديه من خلال الألفاظ التي يسمعها، والشخصية كذلك تظهر من خلال التعامل معه، والصدق فيه.
في القرآن لمحة عن ذلك؛ قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، في هذه الآيات عرض وتعليم، ورأيت ذلك في بطاقات الاستقبالية وبطاقات التعبير اللغوي، في المرحلة التمهيدية، وفي الروضة.

كلمة أخيرة تودين إيصالها إلى الوالدين والأطفال نختم بها الحوار؟ 

الكلمة الأخيرة للوالدين: اعلم أن لديك عجينة تستطيع تكوينها كما تشاء مع دعاء الله وهو العون، وكما قيل التعليم في الصغر كالنقش على الحجر.
حرّض بنيك على الآداب في الصغر؛ كي تقرَّ بهم عيناك في الكبر.
أما الطفل أقول له: اجتهد ببر والديك؛ هذه قصة تكتبها أنت، ويرويها أولادك لك، فأحسن كتابتها.

التعليقات

  1. يقول الكاتب الأديب جمال بركات:

    أحبائي
    أبنائي وبناتي
    ابنتي المبدعة المتألقة
    حوار جاد وجميل ومثمر
    البحث عن الجديد المفيد أمر مبهر
    الشباب هم كبار الغد وإبداعهم على المجتمع سيؤثر
    أحبائي
    دعوة محبة
    أدعو سيادتكم إلى حسن التعليق وآدابه…واحترام البعض للبعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
    نشر هذه الثقافة بين البشر كافة هو على الأسوياء الأنقياء واجب وفرض
    جمال بركات…رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود