مَا شِئْتُ أَنْ تَبْكِيَا

مَا شِئْتُ أَنْ تَبْكِيَا…
وَالدَّمْعُ قَدْ سَبَقَا
رحماكُمَا لَا تُذِيبَا بِالَّلظَى الْحَدَقَا
رحماكُمَا…
أَوْقِفَا نَضْحَ الْعُيُونِ إِذَا
أَوْدَى مِنَ الْهَوْلِ خَدٌّ وَالْحَشَا خَلَقَا
مَا شِئْتُ أَنْ تَبْكِيَا…
لَكِنَّ بِي وَصَبٌ
يَشَاءُ مَا لَا أَشَا…وَالْحَقُّ مَا نَطَقَا
أَبْكَيْتِنِي…
مَا بَكِيتُ النَّاسَ فِي جَلَلٍ
وَخِلْتُ دَمْعِي مِنَ الْأَجْفَانِ قَدْ نَفَقَا
أَبْكَيْتِنِي…
وَبَعَثْتِ الطِّفْلَ فِي جَسَدِي
يَا عَيْشُ…
هَلْ لِلْحَزَانَى فُسْحَةٌ وَلِقَا ؟
هَلْ مِنْ بُرُوجٍ…
تُدَارِي جُرْحَ قَافِيَتي
وَ فَارِسٍ يَقْتَفِي فِي صَدْرِهَا الطُّرُقَا
ضَيَّعْتِنِي…
لَمْ تَعُدْ لِلْحُلْمِ مُهْرَتُهُ
مُدْ زَمْجَرَ الرَّعْدُ فِي الْأَمْدَاءِ وَانْطَلَقَا
أَدْرَكْتُ….
بَعْدَ فَوَاتِ التِّيهِ كَمْ عَلِقَتْ
بِرُوحِكِ الرُّوحُ …وَ الْإِنْسَانُ كَمْ عَلِقَا
مَالْعُمْرُ؟…إِنْ أَفِلَتْ فِي الْغَيْبِ نَجْمَتُنَا
وَضَاعَ فِي غَيْهَبِ التَّشْكِيكِ مَا سَبَقَا؟
مَا الْحُبُّ؟….إِنْ سَكَنَتْ كَالصُّمِّ أَفْئِدَةٌ
وَزَادَهَا بُعْدُهَا مِنْ أَمْرِهَا رَهَقَا؟
دُلِّي مُعَنًّىً، طَرِيقَ الصَّبْرِ يَسْلُكُهُ
دُلِّيهِ كَيْفَ يُدَارِي الشَّوْقَ لَوْ طَرَقَا
وَكَيْفَ يَرْتِقُ جُرْحَ الْقَلْبِ مُبْتَسِمًا
وَكَيْفَ يَمْلَأُهُ بِالْمِلْحِ إِنْ رَتَقَا
يَا مُنْيَةَ الرُّوحِ…عُودُ الصَّبِّ مُرْتَجِفٌ
يَخْشَى لِحَاظًا…سَقَتْهُ الْمَوْتَ وَ الْغَرَقَا
مَدَّتْ عَلَى مَدْبَحِ الْعُبَّادِ جُثَّتَهُ
وَ شَرَّدَتْ رِيحُهَا مِنْ جِسْمِهِ مِزَقَا
شُدِّي إِلَيْكِ بِمَا أَلْقَتْ مَدَامِعُهُ
قَدْ سَاقَطَ الْغَيْمُ مِنْ أَعْشَارِهِ وَدَقَا
أَبْكَيْتِنِي…وَ جَعَلْتِ الَّليْلَ مُعْتَقَدِي
يَا أَنْتِ…هَلْ مِنْ صَبَاحٍ يَحْمِلُ الْفَلَقَا؟
إِنِّي تَوَضَّأْتُ مِنْ جُرْحِي لِنَافِلَةٍ
تَأْتِي بِعَيْنَيْكِ…لِي إِيمَانُ مَنْ صَدَقَا
أُلَاحِقُ الْبَوْحَ بِالتَّسْبِيحِ مُحْتَسِبًا
عَسَى دُعَائِيَ يُنْهِي كُرْبَةً وَ شَقَا
عُودِي…تَعِبْتُ…وَ مَلَّ الْمَوْتُ مِنْ جَسَدِي
عُودِي… أَعِيدِي شُمُوسَ الرُّوحِ وَالشَّفَقَا
عُودِي…أَعِيدِي لِهَذَا الْجِسْمِ “أَحْمَدَهُ”
يَا أَنْتِ….هَلْ تَجْمَعُ الْأَقْدَارُ مَا افْتَرَقَا؟

*****

الشاعر : أحمد حيده

الجزائر الشقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *