الطفل وحاجته للعب

 

 

فاطمة الدوسري*

لا ترغب كثير من الأمهات والأباء في وجود الفوضى في المنزل، بسبب قيام طفلهم أو أطفالهم باللعب وما يحدثه تشتت الألعاب من ضرورة إعادة الترتيب الذي يتطلّب مجهودًا ووقتًا.
إلا أنه من المهم أن نعرف أن اللعب هو الشغل الشاغل للطفل، وهو حق من حقوقه للنمو العقلي، والعاطفي، والاجتماعي، وكذلك النفسي.

لذا يجب أن يترك الطفل يلعب، فمن خلال اللعب يتعلّم الكثير من المهارات، ويكتسب خبرات جديدة، ويكتشف ما حوله.

وتتطلب حرية اللعب عدم التشدّد في فرض قواعد النظام، ومن المستحسن أن يترك للطفل حريّة اللعب، وتغيير أمكنة بعض العابه في غرفته أو المكان المخصص للعب، لأن ذلك يعبّر عن ما في داخله من أفكار، مشاعر، تصورات… وغيرها ولا ينبغي حرمانه من التعبير عنها بالطريقة التي يفضلها، طالما أنها لا تشكل خطرًا عليه، فالمبالغة في الحرص على النظام يكون له انعكاسات سلبية على شخصيته.

كما ينبغي أن نترك له مجال اختيار اللعبة التي يريدها عندما نشتري له الألعاب، وعدم التحكم بخياراته طالما هي مناسبة، وذلك من مبدأ احترام حرية الطفل.

بالنسبة لعملية النظام والفوضى في أوقات اللعب، يجب تخصيص مكانا مناسبا للطفل ليلعب فيه، حتى لو كان جزءًا صغيرًا من الغرفة، واتاحة حرية اللعب له كما يشاء، وتعويده على إعادة ترتيب الألعاب في أماكنها عندما ينتهي، ومع الوقت سيتعلّم الطفل ترتيب ألعابه بشكل جيد.

وفي الظروف الراهنة في ظل جائحة كرونا يفتقد الكثير من الأطفال إلى ممارسة حرية اللعب أو الذهاب إلى أماكن الترفيه العامة، خوفًا عليهم من الإصابة، وقد يلجأ بعض الأباء إلى تقييد حركة الطفل خلف الأجهزة الإلكترونية بالساعات وهذا من أكبر الأخطاء التي لها انعكاسات سلبية على نفسية الطفل وسلوكه وحالته الصحية العامة.

أخيرًا يجب أن نفهم أن اللعب من أهم وسائل تطوير ذكاء الطفل، لذلك يجب أن نترك الطفل يلعب بطريقته الخاصة، وعدم التدخل في اختيار الوقت وطريقة اللعب، المهم أن تكون الألعاب مناسبة لسنه، سواء كان اللعب داخلي أو خارجي وأن يكون المحيط أمنًا.

ومن المهم أن نعرف أن البيت المثالي الترتيب والتنظيم ليس بالضرورة هو البيت الملائم لنمو الأطفال، فقديكون أشبه بسجن جميل.
إحداث قليلًا من الفوضى أو تلطّخ الأرض ببقع الألوان، وتشتت الألعاب في المكان يوحي دائما بوجود طفل سليم داخل المنزل، فلا تحرموهم من ممارسة شغفهم حتى وإن قام الطفل بتكسير بعض ألعابه فهذا أيضًا من ضمن الفوائد.

*كاتبة قصصية
ناشطة في مجال الأسرة والطفل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *