مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سلاّمة الغامدي* يشهد عصرنا الحاضر تطورات هائلة في مجال التكنولوجيا ووسائل الإعلا …

أدب الطفل والإعلام الجديد

منذ 4 أشهر

314

1


سلاّمة الغامدي*
يشهد عصرنا الحاضر تطورات هائلة في مجال التكنولوجيا ووسائل الإعلام، وقد انعكس تأثير هذه التطورات على جميع مناحي حياتنا. بدءً من الاتصال والتواصل وصولًا إلى الثقافة والتعليم.
أما فيما يعني عالم الطفولة، فإن هذا التأثير يظهر بوضوح في مجال أدب الطفل. خاصة مع تزايد استخدام الأطفال للوسائل الإعلامية الجديدة، وتلقيهم رسائلها المتخمة بالغث المتنافي مع قيم الدين والإنسانية والفطرة السليمة والقليل من السمين المفيد.
وأمام هذا العالم المتسارع الوتيرة، أصبح الأطفال معرضين لتأثيرات متعددة من وسائل الإعلام، مثل التلفزيون، والإنترنت، والألعاب الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي عبر التطبيقات والبرامج غير مفيدة المحتوى؛ لذا كان لا بد أن يشهد أدب الطفل التقليدي تحولات في طريقة تقديم رسالته المعززة للقيم والمفاهيم الإنسانية السليمة وتثبيت المبادئ الربانية السماوية.
إن تكامل أدب الطفل مع الوسائل الإعلامية يعزز الجانب التعليمي والترفيهي في الوقت نفسه، ويمكن للكتب المصورة الرقمية والتطبيقات التفاعلية أن تأخذ الطفل في رحلة إبداعية، حيث يمكنه التفاعل مع القصة والشخصيات، وهذا يفتح أفقًا جديدًا لتجربة القراءة، حيث يمكن للأطفال الاستمتاع بالتفاعل مع النصوص بطرق تشبه ألعاب الفيديو، مما يعزز فهمهم ومشاركتهم في الحكايات.
مع ذلك، يطرح هذا التفاعل الجديد تحديات أيضًا، حيث يجب على الكتّاب والمبدعين في مجال أدب الطفل الانتباه إلى التوازن بين الترفيه والتعليم. بحيث يكون الهدف هو تقديم تجربة غنية للطفل، تمزج بين المتعة والفائدة.
علاوة على ذلك، يشدد أدب الطفل بدوره على ضرورة تعزيز مفهوم الهوية الدينية والثقافية للأطفال، وهو ما يمكن أن يتأثر بشكل كبير بالمحتوى الإعلامي، كما يمكن للقصص والشخصيات المتنوعة أن تساعد في تعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين الأطفال من خلفيات ثقافية متنوعة.
ومن بعض أمثلة تقديم أدب الطفل بشكل مبتكر، مع التركيز على التفاعل والمشاركة لدعم التطوير المستمر.
الكتب المصورة التفاعلية/ عبر التطبيقات الرقمية التي تسمح للأطفال بالتفاعل مع القصص وتغيير مجرى الحكاية، تعد نموذجًا للتكامل الناجح بين أدب الطفل والوسائل الإعلامية الحديثة.
البرامج التعليمية على الإنترنت؛ مثل برامج الرسوم المتحركة التعليمية التي تُقدم دروسًا تفاعلية في مجالات مختلفة؛ ما يجمع بين التعلم والتسلية في وقت واحد.
الكتب الإلكترونية المحتوية على تأثيرات صوتية مثل “رحلات الفضاء” والتي تجمع بين نصوص ملونة وصور وتأثيرات صوتية تعزز تجربة القراءة لدى الأطفال.
أفلام الرسوم المتحركة التعليمية مثل “اكتشاف عالم الحيوان” الذي يقدم بشكل مشوق معلومات عن الحيوانات، مع التركيز على الجانب التعليمي.
تطبيقات تعليم اللغات للأطفال مثل تطبيق “تعلم اللغة باللعب” الذي يجمع بين ألعاب تفاعلية وقصص مصورة لتعليم الأطفال اللغات بشكل مبتكر.
وفي الختام، يُظهر التفاعل بين أدب الطفل والإعلام الجديد تحولًا في تجربة الطفل مع القصص والكتب. يتطلب هذا التحول منا التفكير بشكل جاد حول كيفية توجيه تأثيرات الوسائل الإعلامية نحو تطوير وتعزيز النمو الشامل للأطفال، مع الحفاظ على قيم أدب الطفل وأهدافه التربوية.

* كاتبة في مجال أدب الطفل
مدربة معتمدة مهارات تفكير _ سعودية
@SallamaY4

التعليقات

  1. يقول هديل:

    ماشاءالله مقال جميل وكلام مرتب 👍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود