مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سميّة محمّد طليس* كلُّ العارفيْنَ دروبَ هذا المساءِ كانوا منَ الحفاة رأيتُهم يطع …

مأتمانِ في شارعِ الشّتات

منذ شهرين

85

0

سميّة محمّد طليس*

كلُّ العارفيْنَ دروبَ هذا المساءِ
كانوا منَ الحفاة
رأيتُهم يطعنُون الرّغيفَ بابتساماتٍ ليلكيّةٍ
ويسرجون أجسادَهم للذّاكرةِ المثقوبةِ
عندَ مهبِّ البلاد..
رأيتُهم ينفرونَ منْ زقاقِ العمرِ،
وهم في عصمةِ الأوقاتِ حُطامًا، حُطاما،
في جوقةِ العُراة..
كيما يصادفوا موطنًا
سلبَ الطّفولةَ في مزادِ المُتعبين..
رأيتُهم قد أغمدُوا أطفالَهم في انحناءاتِ الضّلوعْ..
وواعدوا الواقفينَ عندَ تخومِ الوداع

سيأتي على الشّيبِ الطّريِّ عامٌ للمصابيحِ تمتدُّ منها خارطةٌ للصّدرِ.. 

فيحتشدُ البياضُ مع السّواد..
ويولدُ الرّقصُ من فراغِ الميتين..
في المأتمِ الزّاحفِ نحو نافورةٍ صباحيّةٍ مُعطّلة..
رأيتُ شاهدًا يتيمًا
في نصفِه الأعلى مدينة
وفي حبرِ أناه قماشٌ من كفنْ
أو جثّةٌ من سياقِ الحالمين..
وفي المأتمِ العالقِ عندَ فجوةِ الإحساس
رأيتُ امرأةً تمزّقُ فاها
وتكتبُ على جنينها، سهوًا، سريريْنِ منْ ورق.. 

2

ونزفٌ شديدٌ يُراق من طيفها الوحيد..
وحولَ معصمها الشّتويِّ زنبقةٌ مكثّفةُ العناوين
وحولَ صوتِها صديقٌ مكوّرُ البالِ بينَ الحقائبِ الملوّنة،
وُجهتُهُ مفاتيحُ الخرائطِ المخمليّةِ يحدُّها الغياب،
ولسانُه لم يزل أخضرَ
مرميًّا عندَ حافّة الكُتبِ المنزوعة الأسماء..
رأيْتُ الحقولَ تنسلُّ من أهدابِ الحيارى إلى أقاصي المواعيد
ولمْ تبلغِ السّنابل..
وخلفها وطنٌ معمّمٌ فوقَ سُحنتِه مأتمان للقلوب النّافقة
في شارع لا لغطَ فيه
آهٍ، يا صاحبي،
كمْ رأيْتُ، وكمْ رأيْت!

* شاعرة لبنانية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود