ولكنه الحب

هشام الصقري*

‏أُسَــمِّـيـكِ مــاذا؟ هـــل أُسـمِّـيـكِ نـقـطـةً
‏يَــكـونُ بــهـا ضـعـفـي وأنـــتِ بـــهِ أدرى

‏خَــيــالُـك مَـــــرَّ الــيــومَ مَــسْـحَـةَ عــابــرٍ
‏يُـعيدُ انـدلاعَ الـوَجدِ فـي الـرُّوحِ والذِّكرى

‏خَــيـالُـك مَــــرَّ الــيــومَ صــوتًــا مُـفَـخَّـخًا
‏بــأوجـاعِـهِ وارتــــدَّ فــي لُــغـتـي جَــمْـرا

‏أُسَــمِّــيـكِ مـــــاذا؟ يـــــا دُوَارًا ورقْــصــةً
‏أَدورُ بــهــا خَــمْــــرًا فـتُـرقـصُـني سُــكْــرا

‏أَدورُ ومـــا رَقْــصـي عـلـى قَـلَـقي سِــوى
‏ثُــمــالـةِ مَــطـعـونٍ تَـلَـقَّـتْـكِ بـي عُــــذْرا

‏أنـــــا ذلـــــكَ الــصُّــوفـيُّ فــيَّ تَــألَّـقـي
‏فَـهذا الـغِيابُ الـمَحْضُ نَـحْوَكِ بـي أَسـرى

‏رَأيــتُـكِ كـــانَ الــوقـتُ يَـسـفِـكُ آخِــرَ ال-
حُشاشاتِ مِن صبري الذي لم يَعُدْ صَبْــرا

‏وَإِبــريــقُ هــــذا الــلـيـلِ يَـسـكـبُ خَــوفَـهُ
‏عــلــى رِئــتــي حــتَّــى يُـعـاقِـرَها حَـــرَّى

‏أُسَــمِّـيـكِ مـــاذا؟ أنـــتِ حُـرِّيَّـتـي الــتـي
‏أَمـــوتُ بــهـا أَسْـــرًا وأحــيــا بـهـا أَسْــــرا

‏فَـتَـحـتُ لـــكِ الــبـابَ الـــذي كـــم رَدَدْتِــهِ
‏جُــزافًــا عــلــى قـلـبـي وأَرهَـقْـتِـهِ كَــسْـرا

‏ومـــا كـــانَ لـلـمَـقهى الـــذي ذابَ مـولَـعًا
‏سـوى نـشوةِ الـفنجانِ فـي شَـفَةٍ سَـكــرى

‏فـــمِــن أوَّلِ الــمَـقـهـى وعِـطــرُكِ خَــائــنٌ
‏يُــبَـادرُنـي.. الله مَـــن حَـــرَّضَ الـعِـطْـرا؟

‏عُـــبــورًا كـــــأنَّ الــعُـمْـرَ يَــنْـسَـلُّ رهــبــةً
‏ولــو كــانَ يَـكـفي الـعُمْرُ أهـديتُكِ الـعُمْرا

‏ولــــو كــانــت الـعَـيـنـانِ تَــكـفـي رســالـةً
‏بــهـا اخــتـزلَ الـمَـعنى الـصَّـبابةَ والـفِـكْرا

‏لَــكَـانَ وُلُـوجـي عَـتْـبةَ الـبـابِ أَجْــدَرَ ال-
قَـصـائدِ واسـتـشهادُ عَـيـنِكِ بــي أَحْــرى

‏أُسَــمِّـيـكِ مــــاذا؟ أنــــتِ يــــا عَـفـويَّـتـي
‏ويـا رَبْـكَتي الأولـى، ويـا دَهْـشتــي البِـكْرا

‏فَــلَــو تَــرجــعُ الأيَّــــامُ كــنــتِ شَـدَدتِـنـي
‏إلــيــكِ ومـــا أرخــيـتِ مِـــن لَـهـفـةٍ قَـــدْرا

‏وَلــكــنَّـهُ الـــحُّــبُّ الـــــذي ظـــــلَّ عــابـثًـا
‏نَــجـوعُ بـــهِ شــوقًـا وشــوقًـا بـــه نَــعْـــرى

‏سَـيُـخـبرُك الـبـاقـي مِــن الـعُـمْــرِ أنَّ بِــي
‏جَــهــنَّــمَ أَوْرَاهــــــا انــطــفــــاؤُك إذ أَورى

‏وتُــرهــقُـكِ الـــذِّكــرى وأَحـــســبُ أَنــنــي
‏تَـغَـصُّ بِــيَ الـذِّكرى تَـغَصَّ بِـيَ الـذِّكــرى

‏أنـــا بــعـضُ مَـــن مَــرُّوا كـدَمـعٍ مُـبَـــاغتٍ
‏أنـــا مُـقـلـتي قـلـبـي هـــوايَ الــذي مَـــرّا

‏سـيُـخـبرُك الـمَـجرى الــذي كــان نـهــــرُهُ..
‏فَــلا عِـلْـمَ لــي بـالـنهرِ إنَّ مَـعِيْ الـمَجرى

‏أَقِـــلِّــي عــلــى هــــذا الــغَـنِـيَّ صــبـابـةً
‏فــأَســوَدُكِ الـمَـحـمـومُ قــد شَــفَّــهُ فَــقْـرا

‏ومــــا كــــان يَــسـلـو عــنــكِ إلا بِـشِـعـرِهِ
‏يَــمـوتُ كـثـيـرًا كـــي يـقـولَ لــكِ الـشِّـعْرا

‏أُسَــمِّــيـكِ مـــــاذا؟ لا أرى حـيــنــمــا أرى
‏وقـــد جــعـلَ الـخـذلانُ فــي أُذُنــي وَقْــرا

‏وقـــد كـنـتُ أعـمـى الـحُـبِّ حُـزنًـا وغُـربـةً
‏فـألقيتِ فـي عـيني قـميصًا مِـن الـبُــشْرى

سلطنة عمان*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *