سيرة متعبٍ قديم

 

شتيوي الغيثي*

 

‏عـلـيـك أن تــقـرأ الـتـاريـخ يـا ولــدي

‏يــقـول جـدي: ‏لـيـبقى حـاضـرُ الـبـلدِ

 

‏يـقـول لــي: ‏إنّ أوطان المـنى رحـلـت

‏مـع الـمـغـيـب ‏ولا نـدري بــيـوم غـــدِ

 

‏وإنّ سـبـحة هــذا الـعـمر ‏مـا انـفرطت

‏إلا لــتـعـلـنَ عـــن (مـاكـيـنـة) الأبــــدِ

 

‏وإنّ هـذا الـتـراب/الملح ‏بـعـض دمـي

‏وبـــعــض ذاكـــــرةٍ ‏مــن لــقـمـة الأَوَدِ

 

‏وإنّ سـيـرة هــذي الأرض ‏رمــلُ هــوى

‏فـاكـتب حـكـاية مــن راحـوا ‏مـع الـزبدِ

 

‏تـعـبـتُ يـا ولــدي ‏مـن فــرط مـافـعلت

بـي الـحياة ‏فـلا تـسألْ ضـنى جـسدي

 

‏خـسـارتـي كُـتـبـتْ مذ كـنـتُ مـعـتقداً

أنّ الأمــانــي ‏سـتـأتـيـني بــــلا جَــلــدِ

 

‏وأنّ نـاصـيـتـي مــا أشــرقــتْ عــرقــاً

‏إلا لـتـرسـمَ عُـشـبًـا فــي عـروق يــدي

 

‏تـعـبـتُ والــرجـلُ الـمـركـوز في دمـنـا

‏يــأبـى انـحـنـاءً لـغـيـر الـواحـد الأحــدِ

 

‏حَـمَـلتُ بـعض نـجوم الـليل في كـتفي

‏ورحـــتُ أبــحـث عــن ســحّـارة الأمــدِ

 

‏حــتـى إذا مـــا أنــاخ الـعـمر قـافـلتـي

‏أقـعـى بـعـيري علـى سـكّـينة الـحَـسـدِ

 

‏أســيـر يـــا ولـــدي مــن ألــف مـعـتركٍ

‏ومـــا وجـــدتُ طـريـقاً يـحتوي لَـحَـدِي

 

‏أنــــا الـــذي مــنـحَ الـصـحـراءَ قـافـيـةً

‏حتى احتراق لساني ‏ال سُلّ من كبــدي

 

‏يـــا ثــورة الـوجـع الـمـحموم ‏كـان هـنـا

‏بـعـض احـتـمالٍ ‏وإن بِـتـنا عـلى الـقَــوَدِ

 

‏تــفـلّـتَ الـعـمـرُ حــتـى عـــاد مـنـحـنياً

‏مـــا بــيـن مُـنـتـبِذِ الأيـــام فـي الـكَـمَدِ

 

‏فـاجـمعْ صـلاتـك هــذا الـوقـتُ مـرتحلٌ

‏لــم يـمـهـل المـوتُ يـومـاً خـطـو مـتـئدِ

 

‏وكـــــن يــقـيـن فـؤادٍ مــتـعـبٍ ‏نــبـتـت

بــــه الــحـيـاة ‏فــأهـداهـا إلـــى الــولـدِ

 

شاعر من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *