أنواء المسافات

محمد جابر مدخلي*

تأوهَّتْ وانثنتْ نحوي لتعترفا
وجِسْمُهَا شاحبٌ كالعودِ قَدْ نَحِفَا

فقلتُ: ماذا أرى هلْ أنتِ فاتنتي
أَمْ أنَّ حُسْنًا تلاشى واختفى وعَفَى؟!!

أم أنَّ حَشْدًا من الواشينَ قَدْ نَخَرُوا
رفاتَ ظلٍ لنا كالإلفِ مؤتَلِفَا؟!!

أين الجمالُ الذي قَدْ كُنْتُ أُبْصِرُهُ
فيَسْقُطُ القلبُ بالأحضانِ مُرْتَجِفا؟!!

لَكَمْ عَمَرْتِ فؤادي واخْتَبَأتِ بهِ
حتى مَلَكْتِ زِمامَ الروحِ والشُّغُفَا

فَكَمْ تماديتُ في حبي… وما ملكتْ
يمنَّاكِ… إلَّا جوابَ القادرين.. عفا

يافِلْقَةَ البدرِ باتَ البدرُ مُخْتَنِقًا
لـمَّـا رآكِ -بعـيدًا- تُـكْـثِرين هَـفَا

على الذي قَدْ رمى أنواءَ خَفْقَتِهِ
بناظريكِ… ولبَّى في الفلاةِ.. كَفَى

رُدِّي إليَّ طُقُوسَ الحبِّ مُمْتَطيًا
سَرْجَ الوفاءِ لِنَبْقى مِثْلَ مَنْ وَهَفَا

عُودي كمَا كُنْتِ ياأغصانَ قارعتي
واعشوشِبي في بساطِ الأَرْضِ كي نَقِفَا

على ضِفـافِ صفاءٍ لا يُـكَـدِّرُهُ
نَأْيُ الجديدينِ تَعْذِيبًا لنا… وَجَفَا

قَالَتْ: ضناني لَهِيبُ الجَمْرِ وانسلختْ
تِلْكَ الجلودُ..وعاشَ القلبُ مُخْتَطَفَا

لِـمَـنْ هويتُ ووسَّدتُ االشِّغافَ لهُ
فَرْشًا وَثِيرًا وَجَفْني صارَ مُلْتَحِفَا

آهاتُهُ رَجْعُهَا في غَورِ أفْئدتي
وفي لِساني تعالتْ واجتنتْ رُشَفَا

بَعُدتَ عني.. وَما أدري لِـمَا ابتعدتْ
تِلْكَ المسافاتُ عني… وانْحَنَتْ هَدَفا

انظرْ إليَّ فَمَا عادَ الهوى وَطَني
وامْنَحْ حَبيبًا دعاءً يُذْهِبُ الوَجَفَا

وارحلْ فَحبي الذي قَدْ كان يَجمعُني
بِمَنْ هويتُ سيبقى جُرْحُهُ نَزِفَا

لعلَّ شُوقًا يُضاهي شوقَ من ورمتْ
عُيونُها في مَنامٍ تَنْحَتُ الصُّدَفَا

لكي ترى طيفَ مَنْ تَهوى لِتحْضِنَهُ
وتُطْفِئَ النشوةَ العُظْمى وتَغْتَرِفَا

إنِّي دعوتُ إِلَهَ الكونِ يُبْدِلُكُمْ
خيرًا لمنْ ترتجي في قُرْبكُمْ خَلَفا

فَلسْتُ أنسى غرامًا حَلَّ في خَلدِي
وَهَلْ سَأقسو على ماضٍ…. فوا أسَفَا؟!!

شاعر من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *