الروائي إبراهيم عطية: الورش الأدبية بدعة، تهدم المواهب الإبداعية

حوار_ نور سليمان 

أحد الأصوات الروائية، المغرمة بالبيئة المحلية، الدكتور إبراهيم عطية، الذي اتخذ من السرد معادلا للحياة، تمثل القصة القصيرة بتقنياتها، وتطورها عالمه الحقيقي، وتجلت في مجموعاته؛ التي صدرت من ” طعم الوجع ” وتبعتها مجموعة ” صيد المطر” -” حوريات الضوء “-” هرش دماغ ” وغيرها، كما قيل عنه في حواره من مجلة الإذاعة والتليفزيون العدد 4139-12يوليو 2014م.

” لا يزال الكاتب الروائي إبراهيم عطية يحلم، بالأدب القادر علي التغيير في ظل التحولات؛ التي تجري داخل المجتمع المصري، يرصد بعين مبدعة روائية تحولات القرية المصرية، مبشراً بالثورة حيناً، ومشخصاً أوجاع البشر البسطاء؛ الذين دهستهم الأنظمة المستبدة، فكسرت ظهورهم وقيمهم، وتركتهم نهباً للفقر والجهل والمرض، حيث توغلت أمراض الفشل الكلوي، و(فيروس س)، ويكشف عن العلاقات المشوهة؛ التي تهم العمل الثقافي العام. وله العديد من الروايات التي تناولت الواقع، وألقت الضوء على المتغيرات الاجتماعية؛ التي طرأت على قريته؛ التي ولد فيها في يوم 21 يونيو 1966 قرية ” الأسدية ” التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، وفي الصف الرابع الابتدائي، انتقل مع أسرته إلى مدينة الزقازيق، للعيش، والإقامة لعمل والده في جامعة الزقازيق في بداية تأسيسها، بعد نصر 6 أكتوبر 1976م، وقد أغرم بمدينته الزقازيق؛ التي أنشأها محمد علي في أحضان فرع من فروع النيل 1832م، وأطلق عليه “بحر مويس” تبركاً بكليم الله موسى؛ الذي عاش على أرضها.
وشهدت الزقازيق استكمال مراحل سنواته التعليمية في مدرسة بوباسطة الإعدادية، ومنها إلى مدرسة النجاح الثانوية، حتى أتم دراسته الثانوية، وانتقل بعدها إلى جامعة القاهرة، وفي كلية دار العلوم درس الأدب العربي، واستكمل دراسته العليا في جامعة الزقازيق، ومن خلال عمله في عالم الصحافة الإقليمية، والقومية، والتصاقه بالواقع الثقافي المصري، تولى أول رئاسة نادي الأدب المركزي في الشرقية، وساهم في إنشاء فرع اتحاد كتاب الشرقية، والقناة وسيناء، وعمل في الصحافة الإقليمية، مشرفاً على الأقسام الثقافية في أخبار الشرقية، الأمة، الكنانة، والإقليم، كما أنشأ جريدة ” الأجيال المصرية “؛ التي تولى رئاسة تحريرها وإدارتها، ودار لنشر إبداعات الأدباء والكتاب، وانتخب رئيساً لنقابة اتحاد كتاب مصر بالشرقية، وإقليم القناة، وسيناء .
وحصل على درجة الدكتوراه في فلسفة العلوم الاجتماعية الآسيوية بعنوان ( السيرة الذاتية في أدب غاندي- دراسة في سوسيولوجيا الأدب ) جامعة الزقازيق، امتياز مع مرتبة الشرف، ودرجة ماجستير في الأسطورة، وأثرها على المجتمع الهندي، دراسة في الأنثروبولوجيا الثقافية – معهد الدراسات والبحوث الآسيوية- جامعة الزقازيق 2016 م.
عضو أمانة أدباء مصر. 

الأعمال المنشورة : 147
– طعم الوجع- مجموعة قصصية – سلسلة إبداعات- الهيئة العامة لقصور الثقافة 1998
– صيد المطر – مجموعة قصصية – الهيئة العامة لقصور الثقافة 1998- فرع ثقافة الشرقية ط1– 1998
– خيول النهار – مشترك – كتاب الأدباء – الهيئة العامة لقصور الثقافة
– حوريات الضوء – قصص قصيرة – خيول أدبية – ثقافة الشرقية 2006
– – صيد المطر – مجموعة قصصية – الهيئة العامة للكتاب – اشراقات جديدة ط2– 2007
– الأدب والعولمة – مشترك – – الهيئة العامة لقصور الثقافة 1998- فرع ثقافة الشرقية ط1– 2007
– قضايا النص الأدبي المعاصر– مشترك – الهيئة العامة لقصور الثقافة – فرع ثقافة الشرقية ط1– 2008
– هرش دماغ – قصص قصيرة – الهيئة العامة لقصور الثقافة- ط1– 20011
– تحية العلم – قصة للأطفال – الهيئة المصرية العامة للكتاب 2014
– الديك الأخضر ( رواية ) دار أطلس للنشر والتوزيع2017م
– شيخوخة الظل – متتالية قصصية- الأجيال المصرية 1019
أعمال تحت الطبع :
– سبــــت النــــور – رواية
– مس البدن – مجموعة قصصية بالعامية
– للزقازيق دفء القرفة – رواية
– الحلزونة – رواية
– مدن الأرجوزات – رواية
– أولى أوَّل – قصص للطفل
– ابن اراجوز – مسرحية للطفل
– دموع سعيدة – قصص قصيرة
– على بلد المحبوب – مسرحية
– عشاق النهار – قصص للأطفال
– شرفات – قصص قصيرة
– فلسفة السرد ” قراءات في الرواية المعاصرة ” دراسات نقدية .

*المشهد النقدي يعاني كثيرا

بداية، كيف ترى المشهد النقدي المصري، والعربي في ضوء ما يحدث الآن من تغيرات، واستحداث، ودخول عالم السوشيال ميديا بفاعلية لا تنكر؟

المشهد النقدي يعاني كثيرًا في هذه الفترة، نظرًا لما يجري فيه من حالة عبث، وعدم مصداقية في تناول الإبداعات الجيدة، فما يجري على الساحة الآن، هو نوع من الهزل، والسخافات؛ التي لا تمت بصلة للنقد الأدبي، بل نجد الشللية؛ التي ترسخ لأعمال أدبية غير جديرة بالاهتمام في ظل وجود أعمال إبداعية قيمة، تصدر لمبدعين حقيقيين، يتم تجاهلهم من أجل أسماء معينة، وتحكمت سياسة “شيلني واشيلك ” بين بعض الكتاب الذين ينتمون إلى شلة معينة. وسادت العبثية النقدية، مما انعكس على المشهد الإبداعي المصري، والعربي، رغم وجود محاولات جادة من بعض النقاد الشباب؛ الذين بدأوا بمشروعات نقدية جادة، إلا أن بريق الشهرة اخذهم، وراحوا يلهثون وراء المنتديات، والندوات؛ التي يغلب عليها طابع الاحتفالية “الفرايحية”، بعيداُ عن مشروعاتهم النقدية الحقيقية.

 

 

* الورش الأدبية بدعة

ما هي أهم القضايا؛ التي تشغل ذهنك كروائيّ وكاتب، ومتابع لحركة الإبداع المصري؟

هناك قضايا اجتماعية كثيرة، تشغل فكري الآن، في ظل الظروف؛ التي يعاني منها المجتمع العربي والمصري الآن، ومن أهمها التطرف الفكري، والإرهاب؛ الذي يمثل خطراً كبيراً على المجتمع، ويهدد أمنه، واستقراره، ومن هنا يظهر دور المبدع الحقيقي؛ الذي يمثل من خلال إبداعاته، استشراف آفاق المستقبل، ويساهم في بناء العقول البشرية، بنشر الوعي، ومحاربة الأفكار الظلامية المتطرفة. وهناك قضايا تفرضها الظروف، والأزمات، تجعل المجتمع دائماً في حالة من الحراك المستمر، والشدائد -دائما- تظهر المعدن المصري.
ومن أهم القضايا الأدبية، البدعة التي يطلقون عليها الورش الأدبية؛ التي تمثل خطورة كبيرة على الإبداع المصري، لما تقوم به من تجريف للمواهب الإبداعية الشابة؛ التي تلجأ إلى العمل بها للعوز والظروف الاقتصادية، وتقديم كل طاقاتهم، وتقنياتهم الإبداعية، وتسلب موهبتهم في كثير من المجالات الأدبية، حيث يعملون لصالح أحد الأسماء المشهورة في مجال الدراما التليفزيونية.
وأحب أن أوضح، لقد انتشرت في الدراما المصرية ظاهرة الثلاثين حلقة، والأجزاء مع أسامة أنور عكاشة، وإسماعيل عبد الحافظ، مثل أعمال «الشهد والدموع، وليالي الحلمية، والمال والبنون»، وارتبطت بشهر رمضان، لتناسب أيام الشهر، وتلاحقت الظاهرة، وتفشت بشكل مرعب، ومخيف في الأوساط الأدبية، وهناك من الأسماء الكبار في مجال المسرح، يقومون بنفس التجربة، ولديهم ورش أدبية، جميعها تتناول فكر ما يقوم به مجموعة من الأفراد.
كما انتشرت الظاهرة في مجال الأغنية، فهناك أسماء من كتاب الأغنية؛ الذين لهم علاقات بالوسط الفني، يشترون الأغاني من شباب المؤلفين، مقابل مبلغ بخس زهيد من المال، استغلالا لضيق سعة اليد، لدى صغار المؤلفين من الشعراء، بل هناك من يشترون إبداعات الشباب، مقابل جنيهات زهيدة.
وأكد أن رعاية الكتاب، والمؤلفين واجب قومي من الدولة، والمؤسسات الثقافية؛ لأنهم يمثلون عقل الأمة، ومستقبلها، ويساهمون في بنائها، ومواجهة الأخطار الفكرية؛ التي تلحق بها خاصة في ظل الظروف الحالية، فلا يمكن أن نجد مبدعا، أو فنانا إرهابيا، فالإبداع يهذب النفوس، ويحيي الانتماء والوطنية، مما يخلق شخصا سويا، قادرا على مواجهة الأفكار الظلامية، بالإبداع الشعري، المسرحي، القصصي، والغنائي.

 

* العصرنة تجريف ثقافي لذاكرة القرى

هل أثرت بيئتك الريفية في إبداعك، ومضامين ونسيج كتاباتك؟

بالتأكيد، انعكست البيئة الريفية على كتاباتي في معظم القصص، وكتبت عنها قصصا قصيرة، تحمل رؤي متباينة في مجموعة طعم الوجع وصيد المطر، ورواية سبت النور وغيرها من الأعمال؛ التي ترصد التحولات، وأهم القضايا؛ التي تشغل ذهني كروائي، هي رصد حالة التحول في القرية المصرية، خاصة قريتي؛ التي ولدت بها، وهي قرية الإسدية – مركز أبو حماد بالشرقية، لقد تحولت القرى إلي أشباه مدن، ولم تعد القرية المنتجة، بل صارت عبءًا على المدينة، وظهرت هذه التغيرات في الثقافة القروية، بعد هجر الأرض الزراعية، والسفر إلي دول الخليج، بعدما شعر الفلاح أن الأرض لم تعد تعطي المحصول؛ الذي يوفر له معيشة تناسبه، وانعكست الصورة بعد هدم البيوت الطينية، وحل مكانها العمارات المبنية بالأسمنت، والطوب الأحمر، وحدثت حالة من التجريف الثقافي، لذاكرة القرية، ومع انتشار المدنية، قلت القدرة على التخيل، والإبداع، والابتكار بعد انتشار شبكة الانترنت، والأطباق الهوائية. واذكر قديما، أن قريتنا لم يكن بها سوي تليفونا واحدا، وتلفزيونا واحد، والآن صار في كل بيت شبكات الواي فاي. وتغيرت طباع الناس، وضاعت القيم، والتقاليد.
ورغم انتقالي للدراسة، بعد المرحلة الثانوية في جامعة القاهرة، في كلية دار العلوم، شعرت بحالة من التغيير في العادات، والتقاليد، وطباع الأشخاص؛ الذين كنت أتعامل معهم، ورغم استشعاري بالغربة، إلى أن القاهرة زادت من خبراتي، وقدمتني ككاتب إلي الساحة الأدبية، من خلال مشاركاتي في الندوات، والفعاليات الثقافية، وحصلت على الجائزة الأولى قي القصة القصيرة بالجامعة، وكانت لفعاليات جماعة القصة بالكلية دورا كبيرا، وشاركت في أسبوع شباب الجامعات عام 90-1991 ممثلا للجامعة في الأنشطة الثقافية، كما شاركت في جماعة الفجر، ونادي القصة، وندوة جريدة المساء للكاتب الكبير محمد جبريل، والجمهورية للشاعر محسن الخياط، وغيرها من الفعاليات الثقافية، وهذه المشاركات أثرت بشكل كبير في نسيج إبداعاتي، واحتكاكي بكبار الكتاب، مثل يوسف إدريس؛ الذي قابلته في عام 1988م، وعرضت عليه أعمالي القصية، والكاتب الكبير يحيي حقي، عندما رأيته في الهيئة المصرية العامة للكتاب، وكنت وقتها مفتوناً بقنديل أم هاشم، والبوسطجي، وبدأت قراءة أعماله، والدكتور طه وادي؛ الذي شاركنا في العديد من المهرجانات في جامعة القاهرة، ودار العلوم، وفي جماعة الفجر الندوة الأسبوعية؛ التي أسسها الدكتور يسري العزب في نادي الجيزة الرياضي، جيث التقيت بكبار الكتاب، والنقاد الدكتور محمد حسن عبد الله محمد مستجاب، وعبد العال الحمامصي، وإدريس علي، وفؤاد قنديل، والدكتور محمد عناني، ودكتور خليل حسن خليل، وفي الكلية الأساتذة د أحمد هيكل، وزير الثقافة ود.عبد الله شحاتة، ود.الطاهر أحمد مكي، ود.محمود الربيعي، ود.أحمد درويش، ود حماسة عبد اللطيف د.حامد طاهر ود.عبد الفتاح عثمان، ود. شفيع السيد وغيرهم الكثير، ومن خلال الصالون الثقافي للجامعة؛ الذي يرأسه الدكتور مفيد شهاب في ذلك الوقت وغيرهم.

 

 

*أعمال الكتاب الشباب من واقع التأثير الغربي.

هل تعتقد أن الجيل الحالي من شباب الكتاب آثر السلامة، وابتعد عن الكتابة التقليدية الرصينة والعميقة، وبدأ يكتب من منطق (الشباب يريد ذلك)، ويكتب عن السحر، والشعوذة، والجن، والخرافات…؟

ما يجري على الساحة من كتابات الشاب السردية الآن، أن أعمالهم من واقع التأثير الغربي، أعمال مترهلة لغوياً، يغلب عليها العامية، وغير محكمة فنيا، من حيث الحبكة الدرامية، والميل إلي الميتافيزيقا، وما وراء الواقع الحياتي، المعيش، والكتابة عن السحر، والشعوذة… متأثرين بإبداعات، تركت بصماتها عليهم، نتيجة قراءاتهم للألغاز، وكتابات نبيل خالد، وأحمد خالد توفيق. ومن هنا ظهرت كتابات الموضة، أو التقليعة الروائية؛ التي شغف بها الشباب، وصارت تمثل هوسا وميلا شديدا إلى هذه الكتابات الخالية من المضمون الحقيقي للأدب، فنجد هوة كبيرة، بين ما يقدم في الواقع الأدبي من أسماء لمبدعين شباب، ومبدعين آخرين من الشباب لهم قراءهم، من خلال ما تنشره لهم دور النشر الخاصة؛ التي تروج لهم، بهدف تحقيق الربح، ولا تعنيهم القيمة الإبداعية المقدمة.

 

 

*الأعمال الروائية في السينما، حلم يتمناه الجميع.

من نفس السياق، هل ترى أن الشباب الكتاب الآن، أو بعضهم، يكتب، وعينه على السينما والتلفزيون .. أمثال أحمد مراد، يوسف زيدان، وإبراهيم عبد المجيد، وبعض الكتاب العرب؟

اعتقد أن السينما، تمثل حلم كل الكتاب؛ الذين يبدعون أعمالهم، ويتمنون رؤيتها على الشاشة البيضاء، أسوة لما شاهدوه لكبار الكتاب؛ الذين يمثلون علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، أمثال روايات نجيب محفوظ، ويحي حقي، ويوسف إدريس، وثروت أباظة، وإحسان عبد القدوس، وعبد الحميد جودة السحار. لقد أضافت السينما الكثير، وأعطتها روح البقاء، ولا ننسى الأعمال الدرامية لأسامة أنور عكاشة في ليالي الحلمية، والشهد والدموع، ومحمد جلال عبد القوي، وكتابة السيناريو. وعرض الأعمال الروائية في الدراما التليفزيونية، والسينما، حلم يتمناه الجميع من الكتاب، واعتقد أن التجارب؛ التي قدمت مثل : عمارة يعقوبيان لعلاء الأسواني، أو الفيل الأزرق لأحمد مراد وغيرها من الأعمال؛ التي قدمت ليوسف زيدان، وإبراهيم عبد المجيد في بيت الياسمين، والصياد واليمام، أضافت لها رؤى أخري، وجعلت المشاهد، يبحث عن أصل الأعمال الروائية لقراءتها، وتعرف القراء بالمبدع نفسه، كما حدث مع إبراهيم أصلان بعد روايته “مالك الحزين ” التي قدمت في فيلم سينمائي بعنوان “الكيت كات ” وغيرها من الروائع الروائية، فالسينما والتليفزيون جاذبان، لأي كاتب، يأمل أن يري أعماله الروائية، والقصصية تدب فيها الحياة، ويري شخصياته، وعالمه المتخيل يتحرك أمام عينيه.

 

 

بمن تأثر الكاتب إبراهيم عطية .. ولمن يقرأ الآن؟ وإلى أي المدارس تنتمي كتاباتك؟

اعتقد الشجرة التي ليس لها جذور، يمكن أن تعصف بها أقل ريح تهب عليها، ومن هذا المنطلق، كانت قراءاتي تأسيساً هاما، لمشروعي الإبداعي من خلال قراءة التراث القصصي العربي؛ الذي فرضته طبيعة الدراسة للغة العربية، وقراءة الشعر العربي، وحفظ المعلقات، والنثر العربي بجميع أشكاله. وانطلاقا من ذلك قرأت رائعة محمد حسنين هيكل “زينب” ، وكان لتوفيق الحكيم من خلال أعماله أثراً كبيراً في وجداني، وتجربتي، وقرأت ألف ليلة وليلة، وأعمال تشيكوف الكاملة، ونتالي ساروت، وآلان روب جرييه، وكافكا وغيرها من الأعمال المترجمة من الأدب الروسي خاصة تولستوي، كما كان لغابرييل غارسيا ماركيز بصماته في الرواية الواقعية، العجائبية أو الواقعية السحرية، بالإضافة إلى الكتاب العرب الطاهر وطار، ومحمد الديب، وعبد الرحمن منيف، وحنان الشيخ، وهدي بركات، وأحلام مستغنامي، وواسيني الأعراج .
في ظل جائحة انتشار فيروس كرونا؛ التي فرضت علينا الحظر، والجلوس في المنزل، أقوم بمعاودة قراءة بعض الأعمال الروائية، لكتاب عرب، ومصريين، وقراءة أعمال الأصدقاء، خاصة للكاتب الكبير صلاح والي، ومحمد عبد الله الهادي، ورائعة محمد كامل حسين : قرية ظالمة “، وأمين سلامة “هيلين طروادة”، وكتب في التاريخ الحديث، والسير الذاتية، لبعض العظماء من الكتاب والسياسيين، والفنانين، وكتاب أحمد سعد الدين “فرعون ذو الأوتاد” وغيرها من أعمال الشباب الشعرية، والقصصية، والروائية .
اعتقد أن الواقعية السردية، تركت بصمات واضحة على تجربتي الإبداعية، السردية، وجعلتني عاشقاً للمكان، والبيئة؛ التي أعيش فيها، وأرصد التحولات؛ التي تجري من حوليـ وقد انطلقت من الكتابة عبر النوعية؛ وتأثيرها؛ الذي انعكس على تجاربي.

 

 

*لا يوجد كاتب مثالي.

ما هي معايير الكتابة عندك؟ وكيف ترى الكاتب المثالي؟معايير الكتابة من وجهة نظري، الجودة، والقيمة الإبداعية في بناء لغوي، يتمسك بجمال، وروعة اللغة العربية، والتمسك بالتراث الأدبي، والقيمة تأتي من مهارة، وصنعة المبدع، وقدرته على توظيف، وصياغة عالمه في بناء أدبي، يتماس مع الواقع في بناء سحري واقعي؟
في الحقيقة لا يوجد كاتب مثالي، وكاتب غير مثالي، فالمثالية صفة تعكسها شخصية صاحبها، وفي تصوري، أن مصطلح المثالية، يشير إلي المثل الأعلى، والمثالية تأتي من المعرفة والثقافة، وأن يكون الكاتب قدوة لغيره من الشباب، خاصة في سلوكياته، وأخلاقه، وإبداعاته، وأن يكون أنموذجاً، يرغب الجميع أن يكون مثله، وملهما للجميع في اكتسابها، والمثالية التي ننشدها دائما، نكتسبها من علاقاتنا بالآخرين، قائمة على الصدق الإبداعي، والعطاء بلا حدود ـ والإيمان بالمشروع الإبداعي، إنه رسالة يقدمها الكاتب نحو مجتمعه، قادر على العطاء، مؤمن بدوره في تبني أفكار، ومفاهيم متجددة، تساهم في نشر الوعي، وقادر على التأثير بأفكاره المطروحة في إبداعاته، ويتمتع بالإنسانية والحساسية والرومانسية، والطموح العقلاني، والحكيم في تصرفاته؛ التي تجعل منه قدوة، يقتدي بها شباب المبدعين.

 

 

هل مستقبل الرواية، يقابله تواري الشعر العربي؟

ما يجري الآن على الساحة الأدبية، من وجود كم هائل من الأعمال الروائية، يرسخ مفهوما، روّج له البعض في الوقت الحاضر، هو أن الرواية ديوان العرب في الوقت الحديث، لما تضمنته من تداخل الأنواع الأدبية، ولم يعد هناك عمل روائي، لا يشتمل على حوار، أو لوحات تشكيلية، أو مقاطع شعرية، أو شاعرية في الأسلوب. وأحبّ أن أوكد على حقيقة الإبداع بكل أنواعه، يمثل الرؤى المستقبلية للواقع، دون تحيز لنوع على نوع. والشعر لم يتوار، بل يعيش أزمة، تحتاج إلى استنهاض حقيقي من الشعراء، بعد أن أوقعوه ضحية ما يسمي بقصيدة النثر، والأشكال الغربية؛ التي أفقدته طبيعته، وتذوقه، لكنه مازال فنّا ذا تأثير في النفوس، له بصماته على المتلقين من جمهوره.

 

 

*المؤتمرات الأدبية غير قادرة على القيام بدورها.

المؤتمرات الأدبية العربية تؤتى ثمارها …هل هي فاعلة في المشهد الأدبي العربي؟

المؤتمرات الأدبية العربية، أصبحت بمثابة مولد يلتقي فيه الكتاب، والمثقفين، دون أن تأتي بثمارها المستهدفة من انعقادها، ولا شك أن سلطوية الموظفين في الثقافة، جعلت منها غير قادرة على القيام بدورها، في تغيير المشهد الإبداعي، فلم تعد ذات جدوى حقيقية، ولابد من وضع إستراتيجية جديدة لهذه المؤتمرات، لكي تؤتي ثمارها، ويجب أن تكون فاعلة على المستوي النقدي، وإعادة صياغة المشهد الأدبي من جديد، بما يتناسب مع طبيعة المرحلة، والظروف التي نعيشها.

 

 

ما هي نصيحتك للناشرين العرب، والمصريين بصفتك ناشر أيضا؟

اعتقد أن النصيحة؛ التي أقدمها للناشرين الآن، أن يعيدوا من جديد مشاريع تبني المواهب الحقيقية، وتبني أعمال المبدعين الشباب؛ الذين يبشرون بمستقبل الإبداع العربي، ويضعوا معيار الجودة، أهم من الربح، على الرغم مما يواجهونه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، ولا مانع من الربح، وإنما تغليب جانب تقديم الإبداع الحقيقي، ومساعدة الأدباء الشباب، وتقديمهم للساحة الأدبية، وتشجيعهم على الإبداع، بنشر إبداعاتهم.

 

ماذا تقول للأدباء الشباب؟

من خلال تجربتي، ومشواري الأدبي، أقول للشباب المبدعين: عليكم بالمثابرة، والقراءة، والاطلاع على كافة الأنواع الأدبية، وألا ييأسوا، فالمشوار طويل جداُ، والإيمان بتجاربهم، والإخلاص، والعطاء الدائم، والاقتداء بكبار الكتاب فيما سلكوه في رحلة عطائهم الإبداعي.

 

 

 

 

 

 

One thought on “الروائي إبراهيم عطية: الورش الأدبية بدعة، تهدم المواهب الإبداعية

  1. اشكركم علي نشر الحوار واسعدني كثيرا هذا الجهد المتميز من صديقي المبدع الكبير نةر سليمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *