الضرب وآثاره النفسية و الجسدية على الطفل

حصة بنت عبدالعزيز

بعض المجتمعات تنتهج الأسرة أسلوب الضرب كعقاب لأبنائهم، غير مدركين أن للعقوبة أساليب مختلفة، وذلك لتقويم  سلوك أبناءهم، وما الضرب إلا أسلوب من أساليب العقوبات السلبية المتوارثة، و لا يلجأ له حتى لا تنعكس على نفسية الطفل.

هذه بعض محاور البحث التي تشغل المجتمعات الأسرية:
_ إن كان الضرب وسيلة ناجحة في تعديل السلوك فلأجل ماذا نضرب الطفل ومتى؟
_ الايذاء الجسدي آثاره سلبية جدًا على نفسية الطفل كيف إن ترك آثارًا دائمة وعاهات مستديمة؟
_ماهي الوسائل المقترحة لعقاب الطفل المسيء في المدرسة ومن المسئول عن التنفيذ؟
ضمن المحاور التالية نطرحها كأسئلة: حيث تناولنا أراء عدد من المختصين والتربويين

 

كان أول رأي مبادرة من أ. المسفر بن فهد الهزاع/ ماجستير علم نفس ( توجيه وإرشاد طلابي)

حيث تحدث قائلاً: لا نستطيع القول أن الضرب وسيلة ناجحة لتعديل سلوك الطفل بشكل مطلق وإن كان ولابد من الضرب فيكون بشروط معينة، متى نعاقب؟ وكيف نعاقب ؟على سبيل المثال لا يضرب الفرد وهو غضبان حيث أن ضبط النفس وقت حدوث السلوك من الطفل مطلب ضروري، ولا يضرب في الوجه حيث ورد النهي في الحديث الشريف عن الضرب في الوجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه في الدابة وفي غيرها وفي المرأة والولد والخادمة) أو بهدف الانتقام ، كما أنه لا يمكن الضرب على إي خطأ يرتكبه الطفل ففي الشرع ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر)، والصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام ومع ذلك هناك فترة ثلاث سنوات (7-10) قبل الضرب في هذه الفترة يتم توجيه الطفل وتدريبه وتعويده على الصلاة، فكيف بالسلوكيات الأقل أهمية والتي من الممكن تعديلها بالنموذجة والقدوة الحسنة وغير ذلك من وسائل تعديل السلوك.
من المعلوم أن الإيذاء الجسدي له آثار سلبية على نفسية الطفل، فهو يورث شخصية ضعيفة ذات نزعة عدوانية كما أنه يزرع في نفس الطفل الخوف والانهزامية وقد يحدث لديه اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والعزلة وضعف التواصل مع أقرانه ويزيد الطين بلة متى ما أحدث عاهة جسدية تستمر معه طول حياته تجعله يعيش في دوامة من الأسى والحزن وجلد الذات.
أما ما يتعلق بمسألة عقاب الطفل المسيء في المدرسة فهذا موكل بلجنة تربوية يرأسها قائد المدرسة وعضوية الوكيل والمرشد الطلابي وأحد المعلمين الثقات تعقد اللجنة عند الحاجة ويسبق الضرب أخذ تعهد، وفي حال التكرار ومتى ما كان سوء السلوك من الدرجات التي نص عليها نظام السلوك والمواظبة فيتم ضرب الطفل المسيء ضربا غير مبرح ويفتح المرشد الطلابي ملف دراسة حالة لمساعدته في تعديل سلوكه بالتنسيق مع معلميه وولي أمره

ورأي الشاعرة ‏/ مشاعل العسيري فيما يخص ‏الطفل ‏المسيء وطريقة التعامل معه وفيما يخص محور الضرب: 
أنا لا أرى أن الضرب وسيلة مجدية أبدا، بالعكس الضرب ‏وأتكلم عن الضرب المبرح كثيرا ما يورث العُقد النفسية و الكراهية والعصبية والغيرة أيضا عند بعض الأطفال
أيضا يتسبب بالغضب الغير مبرر في كل وقت وعند أي موقف وبعض السلوكيات الخطيرة كالعدائية خاصة إذا كان هذا الضرب كما ذكرت مبرح ولا يتناسب مع عمر الطفل أو لا يتناسب مع الخطأ الذي تم ضرب الطفل من اجله.
‏أرى أن الحوار هو الحل الأسلم والأجدر والمناسب للحصول على ‏نتيجة جيدة ومُرضية
الحوار، الحوار، الحوار
والجلوس مع الطفل ومحاولة توصيل له المطلوب منه بطريقة تتناسب مع سنه ‏سواء كان طفلا صغيرا أو مراهق ‏ و تبادل الحديث معه ‏ونصحه بالطريقة التي يستوعب بها عقله، (هذا هو الحل ‏من وجهة نظري)..
‏وأرى أن النتائج ستكون جدا مرضية إن لم تكن 100٪ على الأقل سوف تكون مرضية بنسبة تتضاعف نسبة أولئك الذين يتعاملون معهم بالضرب و التوبيخ في كل مرة وعلى كل خطأ
‏أنا لا أُفضل ابدأ اللجوء للضرب وإذا كان الخطأ الذي وقع من الطفل يحتاج لمثل هذا التصرف (الضرب) فلا بد أن يكون ضربا غير مبرح لمجرد فقد أخباره بانك ارتكبت ‏خطأ ما وهذا عقابه مع ضرورة الحوار معه في حينها وتبادل الحديث والتوضيح له السبب الذي تم عقابه من أجله أيضا احتضانه  في لحظتها … ‏وهذا الشي ضروري جدا “الاحتضان”
احتضان الطفل أو مسك إحدى يديه ‏أو النظر إلى عينيه وقت الحوار كل هذه الأشياء تجعل الطفل أكثر قربا من ذاك الموجه أو المربي سواء كان أبا أو أما أو أياً كان
‏كل هذه الأشياء تجعل الطفل أكثر قربا منا وأكثر تقبلا ‏للنصيحة والتوجيه. 
الحديث يطول في طُرق التعامل مع الطفل المسيء ولكن هذا باختصار شديد.

وأوضح المستشار التربوي/صالح بن علي الشهري: أن الضرب استمر لعقود من الزمان وفق معطيات تلك الحقبة الزمنية فكان هو الحل الرادع لجميع التجاوزات السلوكية التي كان يقوم بها الأطفال في تلك الفترة ولكن ومع مرور الوقت بدأت تلك المفاهيم والأساليب تتقلص وتأخذ منحنيات إيجابية بسبب اندثار الجهل وبداية التعليم والتعلم وظهر ذلك من خلال التقليل من ممارسات الضرب المبرح واستخدامه بشكل أقل مع الاحتفاظ بهيبته وقوته في التربية ومع التقدم والتطور تلاش مفهوم الضرب(المبرح) واهتزت قيمته في أن يكون ذو قوة ومكانة كسابق عهدة ولكن يبقى له مكانة ضمن وسائل التريبة وهذا ما جاء في الشريعة الإسلامية حينما كان له وجود في القرآن والسنة النبوية دون افراط أو تفريط ولكن ضمن حدود ونطاقات ضيقة وذات معايير محددة، رغم أن البعض لم يعي المعنى الحقيقي ولا الطريقة الصحيحة في استخدام (الضرب) كوسيلة للتربية دون ضرر أو ضرار ويبقى السؤال: متى وكيف نستخدم الضرب كوسيلة للتربية للطفل ؟ وقبل الخوض في اجابته وجب علينا أن نضع نقاطا مهمة حول هذه الجزئية تمثلت في الآتي:
1_ لكل قاعدة شواذ فهناك المرضى النفسيين (الوالدين أو أحدهما) الذين يستخدمونه بشكل غير صحيح وهذا لا قياس عليه عند الإجابة على السؤال المطروح آنفا. 
2_الضرب ليس أول الحلول التربوية.
3_الاحتواء والحب الأسري هو الدافع وراء استخدام الضرب في التربية وليس العكس. 
وبناء على ما سبق فإنه يمكننا أن نقول بأن الضرب حينما يستخدم كوسيلة للتهذيب وليس للتعذيب فإنه يجب أن يكون وفق اضيق الحدود وبطريقة تضمن الإصلاح لا الكسر فإذا رغب الإنسان استخدامه فعليه بالإجابة على الاتي:
1_ هل هذا التصرف أو السلوك يستوجب الضرب؟
2_هل هذا التصرف أو السلوك في حدود الله؟
3_هل هذا التصرف أو السلوك علاجه بالضرب؟
حينما تكون الإجابات على ما سبق بالنفي فإن الضرب وقتها سيكون أداة غير نافعة في التربية أو حتى تعديل السلوك وربما تكون نتائجها عكسية تماماً
قيل فيما مضى (كل ما زاد عن حده انقلب ضده) وهذا لم يأتي من فراغ وإنما من تجربة حتى في الأمور الإيجابية فما بالك في الأمور السلبية التي تلامس كيانا بشريا وليس سلوكا عابراً.
فيما مضى كان الإذاء ناتجا عن جهل وقسوة خلدتها تلك السنون العجاف والطبيعة الجافة والقلوب الصلبة فكان لهم عذرا ولكن مع مرور الوقت كان لابد أن تتغير تلك المفاهيم (السلبية) الغير صحيحة بتاتاً ، ولكن ومع شديد الأسف إلا أنه بقيت
هناك عقول عالقة في غياهب الجب متقوقعة على فكرها السادي العقيم ولسان حالهم يقول (إِنَّا وَجَدْنَا آباءنا عَلَى أُمَةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) وكل ذلك بحجة أنهم تربوا على هذا ولم يصيبهم شيئا مما تقولون!!!.. كم هو مفزع أن يحمل طفلا عاهة مستديمة بسبب فعل لا يستحق حتى الصراخ ولكن لمجرد التأديب الخالٍ من التربية نهائياً ، فحينما يشعر ذاك الطفل بالألم في صغرة من ذاك التصرف (المؤلم جسدياً) في وقتها والذي قد يتلاشى مع مرور الوقت، انظر إلى أثارة المستقبلية حينما يحمل عاهةً جسدية بسبب تلك الواقعة انظر إلى أثرها حينما تكون ظاهرةً للعيان تخيل نفسك حينها!!…
والأشد ألماً من هذا وذاك أن من تسبب في تلك المرارة الجسدية هو أحد والديك !!.. حينها سيجمع في نفسه ألماً كبيرا قد يفجره على اقرانه بالمجتمع، ويصبح ذو سلوك عدواني وكل ذاك بسبب واقعة لم يكن له فيها ناقة أو جمل إلا أنه ضحية عقلية تعيش في زمن أندثر وتلاشى وبقي هذا الطفل يحمل قسوته وينثر غضبه على من حوله دوماً وأبداً وقد يمتد إلى اطفاله أن يجد من يخرجها من تلك الدوامة المظلمة والموحشة والقاسية.
من وجهة نظري أن غرس القيم الإيجابية مقدما على تقديم المقترحات العقابية لمن يسئ بالمدرسة فحينما تكون البيئة جاذبة
لغرس القيم والايجابية فلن يكون هناك متسعا لإساءة الطفل وبذلك لن يكون لنا حاجة في فرض عقوبات، وهنا تجدر الإشارة أن هذا لا يعني أن نقلل من اقتراحات العقوبات لمثلك تلك التصرفات السلبية التي هي أمر طبيعي ولكن لابد لنا من مراعاة أن العقاب الخالي من تعديل السلوك لن يكون إلا مجرد عقاب غير مجدي أو نافع والمصيبة الأكبر حينما يكون المسؤول عن تنفيذ العقاب شخص لا يمتلك الأساليب التربوية التي تجعله يطبق العقاب بشكل صحيح وسليم ويكون توجيها وتغيير لسلوك سلبي إلى إيجابي ولذا فإنه لابد من مراعاة الآتي عند تطبيق عقاب بالمدرسة:
1- أن يكون العقاب مناسبا للعمل. 
2- أن يكون العقاب يحمل صفة تعديل السلوك وليس مجرد عقاب فقط. 
3- أن لا يكون العقاب هو أول مراحل التعديل للسلوك. 
4- متابعة الطفل المسيء ومعالجته والأخذ بيده لتعديل سلوكه بشكل صحيح. 
5- أن لا يكون القاضي هو نفسه الجلاد فذاك أمر يبقى الأثر السلبي بالنفس. 
6- كن معه ولا تكن ضده فهو كالزرعة التي يمكن تعديله قبل أن تصبح جذعا. 
7- قد يكون الطفل المسيء نتيجة إيذاء نفسي من غيره فتكون القسوة عليه مضاعفة. 
8- لمن تكن الرحمة في شيء إلا زانته ولم تنزع من شيء إلا شانته. 
9- مناسبة العقاب للعمر والفئة من أهم الخصال التي يجب مراعاتها عند وضع قوانين وأنظمة ولائحة عقوبات. 
10- لا تنظر إلى الردع قبل أن تنظر إلى النتائج. 
ختاما:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي
عَلَى النَّاسِ رَاٍعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه).

One thought on “الضرب وآثاره النفسية و الجسدية على الطفل

  1. الموضوع جدا مهم وفي غايه الأهمية
    ‏الطفل وسلوكيات التعامل معه والحديث عنها يطول ويطول
    ولكن كان حديثي فيه بشكل جدا مختصر
    ‏اتمنى ان اكون قد وفقت فيما أدليت به..
    ‏شكرا أ / حصه ومزيدا من التميز يا مميزه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *