ليلة متناقضة

ليلة متناقضة

مها الطلحي*

 

عندما تمكّنت من حياكة جروحي تماماً أتى ذلك الليل الذي سحب بداية الخيط وبدأ بالتأمل
فشعرت بالموت للحظة
ثم بدأ الحنين يُرفرف فوقي والذكريات تتراقص أمامي ووقف الحزن بعيداً أظنه قد ملّ
الذكريات وما أدراك ما الذكريات
اعتصرت قلبي كثيراً حتى نزف دمعاً ودماً
أيها الليل لماذا خنتني وطعنتني في منتصف جرحي لتُحزنني
قد حِكتُ وروداً وطيوراً على تلك الخيوط حتى أنني أُسقيها الماء في كل مرة كقبر كل راحل
أيها الليل لماذا انتزعت ثقتي بعيني وقد وعدتني أن لا تذرف دمعاً لميت
أيها الليل لماذا أقلقت راحتي حتى أني لا أعرف أين أنا ومن أين سأبدأ
أيها الليل لقد أغرقت روحاً بدماء ذكريات قد بقيت في رفوف قبورهم
أيها الليل تعبت كثيراً حتى سليتُ
ونهضت من بعد ضعف وشفيت من بعد عناء
خنتني وسلبت مني نومي
لم تكتفي بسوادك حتى أنك جعلت الحياة سوداء في عيني
أخاف كثيراً لم أعد استطع مواجهة الذكريات
وهي تتمايل أمامي كل ما أدرت ظهري عنها
اصابتني حمى بل دُوار لم استطع النهوض
عيني شخصت وقلبي مات ويدي التي تكتب مودعة
لقد انتهيت حقاً
أيها الليل
أُشبه الطرقات الطويلة المظلمة والبيوت المهجورة والضوء البعيد المتقطع
أُشبه الريح والشوق والسراب اللامنتهي
أُشبه العتيق من التحف والجرس القديم والهاتف الذي يرن بإستمرار
أُشبه الغائب المسافر والغائب بإرادته الهارب من وحوش مجتمعه
أُشبه دمعة الطفل الحائرة ودمعة عشريني أَحْبّ ودمعة مسن خُذل من ابنه
أُشبه الأوراق المتطايرة في الهواء لشدة الريح
أُشبه الخبز الدافئ وحب الأم واجتماع الأحبة
و الأماني والدعاء الصادق والوعود المقطوعة
والصور والرسائل الممزقة والنقود
والطير والغيم والليل الدامس والشمس الحارقة
أُشبه الأقفال وكل مفقود يبحثون عنه
أُشبه الكلام الذي اختبئ وراء القلب
والدمعة الحائرة والأرق
والماضي وحنينه وألمه
أُشبه النظر طوله وضعفه وعماه
أُشبه الإنتظار كثيراً
والغربة جزء مني والبكاء أنا بشكل آخر
أنا التناقض الجميل الذي لا يضر.

 

كاتبة من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *