تطوير التعليم (١)

سليّم السوطاني*

 سأبدأ مقالتي بسؤالين مهمين جداً، يلزم إيجاد إجابتيهما لدى المسؤولين في التعليم، ومن خلال الاستماع للأسئلة ومحاولة وضع الحلول لها تبدأ عملية التطوير الحقيقية للتعليم:
– إلام َيحتاج الطالب لكي يصبح محباً لمدرسته، ويشتاق إلى الذهاب إليها؟

– لماذا يكره الطالب الذهاب إلى المدرسة؟

مشكلة وزارة التعليم أنها ذهبت في خططها بعيداً عن حل هذه المشكلة الكبرى، وهي نفور غالبية الطلاب من بيئة المدارس ونظامها!
والحقيقة أن ذلك النفور يعود – من وجهة نظري – إلى أسباب كثيرة، وأهمها الرتابة والملل داخل أروقة المدارس، فكل شيء لم يتغير على حاله منذ عرفنا المدارس، بداية من الطابور الصباحي والتمارين الرياضية والإذاعة المدرسية في كُلِّ صباح، وكأن هذا الشيء أصبح دستورا ملزماً لا تستطيع أي مدرسة أن تحيد عن نظامه الذي جعل غالبية الطلاب يتهربون من الاصطفاف في الطابور، والتأخر عنه بأيِّ حجة… وبعد الطابور تنهال على الطلاب الدروس ما بين علمية وأدبية وحشو مناهج …

من الأسباب الأخرى، غير النظام الدراسي لكل يوم، أن بيئة المدارس تفتقر إلى الحدائق التي سيضفي وجودها على المكان جمالاً يريح النظر ويبهح النفوس، ولو أن كل المدارس استغلت المساحات الفارغة في ردهاتها وجعلت منها حديقة يتنزه فيها الطلاب، تأسر أنظارهم وتفتح نفسياتهم على جمال هذا المكان.

كلنا نعلم أن الطلاب في مثل أعمارهم تكون عندهم قدرات ونشاط وحيوية عالية، لكن كيف نستطيع أن نستغل هذا النشاط بما يعود عليهم بالنفع والفائدة؟
للأسف فإن الوزارة عندما أقرَّت ساعة النشاط لم تراعِ بيئات المدارس التي لا يوجد فيها مسارح أو صالات رياضية مهيئة، فاخترعت هذه الساعة وأتت بمسارات عدة لإحياء هذه الساعة، وأربكت الميدان بسبب عدم وجود مقار لتنفيذ كل المسارات، فتحوَّلت الساعة إلى حصة مملة وكئيبة، والذي زاد الطين بلة أنها زادت اليوم الدراسي للطالب وأصبحت همّاً ثقيلاً عليه وعلى المعلم! فقرار إقامة ساعة النشاط نظر إلى كيفية كسر الروتين الممل لليوم الدراسي بقرار أكثر ضرراً لأهل الميدان والطلاب، فقد زاد عدد ساعات اليوم الدراسي، وزاد اختناق الطالب داخل المدرسة في أنشطة غير مرغوب فيها وليست جاذبة للطلاب، ومن المفترض، من ناحية النشاط، أن تكون الأنشطة والفعاليات بحسب رغبات الطلاب وميولهم، بعيداً عن تفصيل وتجهيز مسؤولي النشاط الذين هم في الأساس بعيدون عن الميدان واحتياجاته.

وتبقى الفجوة كبيرة بين أهل الميدان ومسؤولي التعليم، ولا بد أن تردم هذه الهوة ليكون التخطيط قريباً من واقع المشكلات، ويكون الحل سريعا …

[يتبع الجزء الثاني من المقالة في العدد القادم بإذن الله].

*كاتب سعودي

حساب تويتر: Selimmoh2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *