مسافر

 

هلال بن سيف الشيادي*

كــــأنَّ مــــن عــــدمٍ أقـبـلـتُ لـلـعـدمِ‬

إذ لـم أجـدْ بـين أعـدادِ الـذُرى رقـمي

 

وجـدتُني فـي رمـال الأمـس منحبسا

وكــنــت أحـسـبُـني كـالـطـائر الــرَّنِـم

 

أرى خُــطــاي ورائــــي دونــمــا أثــــرٍ

وإن رأيتُ غدي استحييتُ من قدمي

 

فــلا كـأني نـفثتُ الـسحرَ فـي ورقـي

ولا كـأني أضـأتُ الـحرفَ مـلء فـمي

 

ظــنـوا وظــنـوا فــمـا أغـنـتهمُ رِيَــبٌ

قـالوا وقـالوا ومـا أصـغتْ لهم هممي

 

تـهامسوا مـن ورائـي قـرب مـعجزتي

لـم يـؤمنوا، حـسدا عُـمياً عـلى صـمم

 

سـمعتُ.. لكن، يذوب القول في أذني

فـبـاب سـمـعيَ مـصـنوع مـن الـحكمِ

 

أرى… فـأصمت،،، لا أقـوى عـلى كـلم

لأن حـرفـيَ يـجري فـي مـدى قـيمي

 

فـكم فـتحت سـمائي كـي تـحوم بـها

بـدورُهـم، بـعـضها مـن قـبل لـم تَـحُمِ

 

فـي كـل حـين مـتى مـا شئت ملتقط

نـجـمـا أرصــعـه فـــي خــاتـم الـكـلـم

 

وهـم مـضوا فـي انـتظارٍ أن يـمر بهم

مُــذنَّــبٌ تــائـهٌ بــيـن الــفـراغ رُمـــي

 

هــــمُ تــلـونـي كــتـابـا دون فـهـرسـةٍ

عـنـوانه الـوهـمُ لا يـتـلوه غـير عـمي

 

وحـطموا أمـسيَ المنحوت من نفَسي

وشـوهـوا يـومي الـمسقيَّ مـاء دمـي

 

هُـــمُ رأونـــي بـــلا حــرفٍ أمــرُّ بـهـم

وشـاهدوا الـسطر لـكن لم يروا قلمي

 

تـركـتهم خــوف أن ألـقي بـهم جـذذا

كــمــا تــواضــع عــمـلاقٌ إلـــى قـــزم

 

هـــل الـسـماء الـتـي ضـنّـت بـغـيمتها

مـثـل الـسـماء الـتـي تـنـثال بـالـديم؟

 

هـــل الـبـحار الـتـي لــم تـفـنَ لـجـتُها

يـومـا، كـوادٍ شـحيح غـير مـنسجم؟!

 

سـيـغـرقون،، وتـنـجو فـلـكُ قـافـيتي

فـقـد ركــزت بـجـوديّ الـعـلى عـلـمي

 

ظـنوا وهـم يـنسجون الـقول سخريةً

أنـــي بـلـيـليَ لـــم أرتـــحْ ولَـــم أنــمِ

 

بــلـى أنـــام ومــلء الـقـلبِ، مـلـتحفا

بـبُرْد حرفي أناجي في الدجى حلمي

 

لـقد أرقـت طـموحي في التراب وقد

نـسـيـت أنـــي ســمـاوي مـــن الـقِـدم

 

حــتـى تـخـطـانيَ الـمـاضون مـلـتهيا

قـد آن أمـضي فـلا يـجدي هنا ندمي

 

مـسـافر فــيّ وحـدي كـي أعـود غـدا

بــذات ذاتـي الـتي عـانت مـن الـعدم

 

مـسـافـرٌ ومــعـي دمــعـي وأمـنـيـتي

عــلـى شـــراع مـــن الآمـــال والألـــم

 

مــهـاجـر، ونـشـيـد الـنـجـم أغـنـيـتي

بــيـن الـنـشازات مـجـتاز عـلـى نـغـمِ

 

خـذوا الـحياةَ لـكم حـتى أعـيش هنا

كـما أردت بـعيييييدا فـي ذرى الـقمم

 

سـتـكتبون: هـنـا غـنـى الـهـلالُ، هـنـا

مَــرَّ الـهلالُ، هـنا شـظى دجـى الـظلم

 

غـــدا تـــرون ضـيـائـي ثــم لـحـظتها

يـصوم مـن كـان فـي مـرآيَ لـم يصمِ

 

شاعر من عمان*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *