قصيدة العراق

كريم معتوق*

مـــن خـنـجرٍ ثـمـلٍ بـالـقلبِ قــد غُــرزا

مـــا لــمـتُ طـاعـنه أو لـمـتُ ـن غَــرَزا

أتـــى إلـــي ســؤالٌ شـبـتُ مــن هـلـعٍ

حـمـلـتُ فــيـه انـكـساري كـلـما وَخَــزا

لِــــمَ الــعــراقُ مــقـيـمٌ فــوقَ مِـحـنـتِهِ

كــمـا يـقـيـمُ بـخـيـلٌ فـــوقَ مـــا كَـنَـزا

كــأنــمــا اللهُ مـــــذ سَـــــوَّى مــآتِــمَـهُ

وقــال خـذهـا فـصارَ الـحــزنُ مُـحْتَجَزا

والـجـوعُ مذ قـاله الـسَّيابُ فـي سـعةٍ

والنفطُ والنخلُ عن إشبــاعهِ عَـجَـــزا (1)

 

لِـــمَ الــعـراقُ الـذي نــهـواهُ يُـوجـعـنا

يُــشـيـرُ للـمـوتِ والــثّـاراتِ إنْ رَمَـــزا

أنــهـارهُ الآنَ شــتَّـى حــيـن تـحـسِـبُها

نـهـرُ الـيتامى عـلى الـنهرين قـد بَـرَزا

نـهرُ الـثكالى الأيامى، نهرُ مَن جُرِحوا

نــهـرُ الـفـقـيرِ إذا مـــا اسْـتَـلَّنا عَــوَزا

لـي فـي العراقِ، وأدري أنَّ لـيس لنا؛

فـالـخـبـزُ يـأكـلُـهُ غيـرُ الـــذي خَــبَـزا

***

لِــــمَ الــعــراقُ غــريــقٌ في بــراءتــهِ

لــلــعُـرْبِ قِـبْـلَـتُـه لــــو أنهُ احْــتَــرَزا

غــزا مُــحـبِّـيـه بـالـنـكـرانِ واأســفــا

قد عض غارِبَهُ حينَ انْتَحَى وَغَزا (2)

فـي خيـطِ سُـبْـحَـتِهِ هــمٌّ ومُـغـتَـرَبٌ

والـخوفُ والـيأسُ صـاروا حولها خَرَزا

فيـه الـجَـنائزُ عُـجْـبَى فالقتيلُ مـضى

والـقاتلُ الـحرُّ يـمشي خلفَ مَن جَنَزا

وأفـضلُ الـناسِ مَـنْ في أرضهِ سَكَنوا

تـحـتَ الـتـرابِ لـهـم ممـا نراهُ جَــزا

مـازل في الـريقِ مِـن عُـتْبَى سَـأنْفُثُها

حـــازَ العـراقُ عــلـى أحـزانِـنـا وَنَــزا

***

تــمـرُ الــعـراقِ الــذي بـالأمـسِ نـعـرفُهُ

قــد مــاتَ بَـسْرًا ولـم نـأخذْ عـليهِ عَـزا

أجـــيءُ والــخـوفُ حَــفـارٌ بِـمِـنْـسَأتي

كـــأنَّ ثـــأرًا عـلـيـــنا اصـطَـكَّ أو لَـكَـزا

عـنـدي انـتـباهَةُ رُعـبٍ والـغـريبُ غــدا

يــرتــابُ مِــــنْ عــابِــرٍ لـــو أنـــهُ لَــمَـزا

أدري بـــــأنَّ مــقــالـي جُـــلُّــهُ وَجَــــعٌ

وأسـمعُ الـناسَ؛ مَـنْ فـي قَـولَتي غَمَزا

وقــيـلَ قـــد جـــاءَ مــن أرضٍ مُـجـنَّحةٍ

بـالـحـبِّ؛ كــيـف إلــى أحـزانـنا قـفـزا

مـن الامـاراتِ مـن فـي الأرض ثـروتها

أمـــنٌ ســـلامٌ إخـــاءٌ عـنـدهـا اكـتـنزا

فــقـلـتُ والحــبُ لـلـسَّـيـابِ يـأسِـرُنِي

مــذ خــاطَ بـالـشعرِ أثـوابًا وكـم طَـرَزا

أقــــولُ والــحــبُّ مـــاءٌ في تـعـارُفِـنا

إنْ يَـنْـضِب الـمـاءُ يَـغْـدو حـبُّـنا جــرَزا

تَـــمــرُ الـعــراقِ ولا يُـــرْقَــى لِـتـمـرتِـهِ

لــو فــي سِــواهُ رأيـنـا الـتوتَ والـكَرَزا

قـد كـانَ فـي الأرضِ كـالقَبَّانِ شَـعْرَتُهُ

قـد كـانَ لـلمجدِ تـاريخًا ومُــرْتَـــكَزا (3)

هــذا الـعـراقُ الــذي إنْ ماتَ يُـوقِـظُهُ

تـاريـخُهُ الـفَـخْمُ فـي الـدُّنيا إذا فَـرَزا

 

شاعر من الإمارات*

 

(1) اشارة لقصيدة السياب انشودة المطر

  ما مر عام ٌ والعراق ليس فيه جوع

(2) محبيه كل العرب ، عض غاربة أي عض كتفه

وتقال للجمل حين ينتقم من نفسه

(3) شعرة القبان هي ابرة الميزان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *