‏لغزٌ مُفرَغٌ بانزياحٍ كوني

 

حوراء الهميلي*

 

‏هــــل ثـــم مُـتَّـسـعٌ لــجـرحٍ ثـــانِ؟

‏مـا الـفـرق ‏إنْ نـاديـتُ أو نــاداني؟!

 

‏مـفـتونةٌ بـالغيبِ يـرقص فـي دمـي

مـتـصـوفًـا فــــي رحــلـةِ الـعـرفـانِ

 

‏عــمّـدتُ أسـئـلـتي الـولـيـدةَ ريـثـما

‏تــسـع الـحـقـيقةَ وحــشـةُ الأكـفـانِ

 

‏وصـلـبتُ أوهــامَ الـشكوكِ فـخِلْتُني

قــديـسـةً ‏فـــي مـنـحـرِ الـرهـبـانِ!

 

‏مـالـلـحـقـيقةِ غــيــرُ لــــونٍ واحـــدٍ

‏فــعــلام فــاضـت جـــرةُ الألــــوانِ؟

 

‏حـزنـي رمـاديُّ الـشحوبِ وخـيـبتي

مــدلــوقـةٌ ‏مــــن دلــوِهــا الــريّــانِ

 

‏خـيـبـاتـيَ الـعـشـرونـمنذ عـدَدْتـهـا

‏قـضمتْ يدي فأشرتُ لـي بـلساني!

 

‏سـرّبـتُ قـلـبيمن شـقـوقِ قـصائدي

‏لــتـجـوزَ فــــيّ مــتـاهـةُ الـنـسـيانِ

 

‏شِـعـري انـفـلاتاتُ الـشـعورِ وكــلمـا

شـذّبـتـها نـبـتـتْ غــصـونَ مــعـــانِ

 

‏كــلُّ الـمـعـاركِ صـنـعُ أوهـامي التي

ســددتُـهـا نــحـــوي بــغـيـرِ تــــوانِ

 

‏هــل غـربـةُ الإنـسانِ شـيءٌ مُـودَعٌ

فـي الروحِ مختمرٌ على الوجدانِ؟!

 

‏فــكـرتُ يــومًـا أنْ أكـــونَ حـمـامـةً

‏مـبـحـوحةً فــي صـوتِـها الـوسـنانِ

 

‏لـــو كــنـتُ وردًا والـشـتاء يـلـوكني

‏أعــرى ؛ لأُرْضِــيَ رغـبةَ الأغـصانِ

 

‏هـل كـنتُ فـي رحـمِ الـطبيعةِ غيمةً

مـخـذولـةً فــي مـوسـمِ الـهـجرانِ؟!

 

‏طـمـعي بـتـجريبِ الـحـياةِ بـصورةٍ

غـيـبـيـةٍ فــــي شـكـلِـها الـنـورانـي

 

‏حـاولـتُـفـلـسـفتي بــشــكـلٍ آخـــــرٍ

‏فــالـشـك بــرهــنَ مــبـدأَ الإيــمـانِ

 

‏شـكّـي مـفـاتيحُ الـيـقينِ خـطـيئتي

‏بـــــابٌ يـــشــرّع جــنــةَ الــغـفـرانِ

 

‏أنّـــى تــواريـتُ انـكـشـفتُ كـأنـني

‏شــخـصٌ ثـنـائـيٌّ ولـــي وجــهـانِ!

 

‏فـي الـليــلِ أخـلع ما النهار أعارني

‏لأرى شـحـوبَ الوعي في الإنســانِ!

 

‏نـفـقُ الـحـقيقةِ مـوحشٌ أمـشي بـه

‏وهـمـي وخـوفي في الـمدى ظـلّانِ

 

‏جـردتُ مـن وجـهِ الـسنينِ ملامحي

‏وبُـعـثت فــي زمــنٍ شـبـيهِ زمـانـي

 

‏وجـــهــي رذاذٌ والــريــاح تــسـوقـه

غــيـمًـا يــجـس لــواعـجَ الـشـطـآنِ

 

‏أصـغـي لـوشـوشةِ الـرمالِ تـذيبني

أنّـــاتُــهــا الــمـحـمـومـة الكــثـبـانِ

 

‏بــلـورتُ صـلـصالَ الـحـقيقةِ ربـمـا

‏طـيـني تـشـكّل مــن رؤى هـذيـاني

 

‏أمـشي حـقائبيَ الفضـولُ تســاؤلي

‏عقـلي به -في الغيب- قـد أوصاني

 

‏حـبـلـى بـأسـئـلةِ الـوجـودِ هـززتـها

‏ســـقــط المـجـازُ بــلـونِـه الــفـتّـانِ

 

‏حـلـقـاتُ هــذا الـكـونِ لـغـزٌ مـفـرغٌ

‏نـفـنـى ؛ لِـنـبـدأَ دهــشـةَ الــدورانِ

 

‏الــمــوت دائــرةُ الــحـيـاةِ ووجــهـةٌ

نــحـو الـخـلـودِ بـمـركـبٍ روحــانـي

 

‏الـنـفـسُ/فـكـرٌ فــاتــنٌ شـيــطـانـي

‏والــــروحُ/ مـعـنـىً خــالـدٌ ربـــانـي

 

‏وأنــــا تـؤرجـحـنـي الـظـنـونُ لِأنْ-

أكـون ولا أكـون ‏بهاجسٍ إنـســـاني!

 

شاعرة من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *