مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

د. خالد أحمد* أدب الطفل من الموضوعات التي يجب أن يولي لها المختصون جهدًا ووقتًا …

تحويل أدب الطفل لأفلام رسوم متحركة.. عبر الذكاء الاصطناعي

منذ 3 أشهر

229

0

د. خالد أحمد*

أدب الطفل من الموضوعات التي يجب أن يولي لها المختصون جهدًا ووقتًا كبيرًا، للاستفادة من موضوعاته ودمجها في تكنولوجيا العصر، فأدب الأطفال العربي يحوي الكثير من تراثنا العربي الجدير بالقراءة والاطلاع عليه، لكن هناك معوقات تمنع وصوله لأطفالنا؛ من ضمنها أنه لا يقدم من خلال وسائط عصرية، فلماذا لا نعرضه اليوم بشكل عصري وبطريقة تواكب العصر؟ عن طريق تحويله إلى أفلام رسوم متحركة عن طريق الذكاء الاصطناعي، أعتقد أنه مشروع كبير، لكن قبل أن نعرض أركانه، لا بد أن نعرف بداية الرسوم المتحركة وعلاقتها بأدب الطفل.
وجدت علاقة وثيقة بين أفلام الرسوم المتحركة وأدب الأطفال، حيث غالبًا ما يتم اقتباس أفلام الرسوم المتحركة من كتب الأطفال أو القصص الخيالية الكلاسيكية. على سبيل المثال؛ تم اقتباس أفلام رسوم متحركة شهيرة مثل “سندريلا” و”سنو وايت والأقزام السبعة” و”الأسد الملك” من كتب الأطفال.
هناك عدة أسباب لوجود هذه العلاقة الوثيقة بين أفلام الرسوم المتحركة وأدب الأطفال:
– الجمهور المستهدف: كل من أفلام الرسوم المتحركة وكتب الأطفال تستهدف الجمهور نفسه، وهو الأطفال.
– المحتوى: غالبًا ما تحتوي كتب الأطفال على قصص خيالية وشخصيات ملونة ومغامرات مثيرة، وجميعها عناصر يمكن تحويلها بسهولة إلى أفلام رسوم متحركة.
– التعليم والترفيه: يمكن لكل من أفلام الرسوم المتحركة وكتب الأطفال أن تقدم التعليم والترفيه للأطفال. يمكن أن تعلمهم سمات مثل الصداقة والعمل الجماعي والشجاعة، ويمكن أن تساعدهم أيضًا في تطوير مهاراتهم في القراءة والكتابة.
بعض الأمثلة على أفلام الرسوم المتحركة التي تم اقتباسها من كتب الأطفال:
– سندريلا: تم اقتباس فيلم الرسوم المتحركة “سندريلا” (1950) من قصة سندريلا الخيالية التي كتبها شارل بيرو.
– سنو وايت والأقزام السبعة: تم اقتباس فيلم الرسوم المتحركة “سنو وايت والأقزام السبعة” (1937) من قصة سنو وايت والأقزام السبعة الخيالية التي كتبها الأخوان غريم.
– الأسد الملك: تم اقتباس فيلم الرسوم المتحركة “الأسد الملك” (1994) من رواية “كبرياء وتحامل” التي كتبها جين أوستن.
– هاري بوتر: تم اقتباس سلسلة أفلام الرسوم المتحركة “هاري بوتر” من سلسلة كتب هاري بوتر التي كتبتها جيه كيه رولينغ.
– قصة لعبة: تم اقتباس فيلم الرسوم المتحركة “قصة لعبة” (1995) من قصة قصيرة كتبها جون لاسيتر.

العلاقة بين أفلام الرسوم المتحركة وأدب الأطفال علاقة متبادلة المنفعة. تساعد أفلام الرسوم المتحركة في إحياء قصص الأطفال الكلاسيكية وإيصالها إلى جمهور جديد من الأطفال. وفي المقابل، توفر كتب الأطفال مصدرًا غنيًّا لمحتوى أفلام الرسوم المتحركة.

نشأة الرسوم المتحركة :
– العصر الذهبي:
o 1930\1940: شهدت هذه الفترة ظهور أستوديوهات الرسوم المتحركة الكبرى مثل والت ديزني وورنر براذرز.
– أنتجت هذه الاستوديوهات الرسوم المتحركة الكلاسيكية مثل “Steamboat Willie” (1928) و”Bugs Bunny” (1938).
– فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية:
o 1940\1960: استمرت أستوديوهات الرسوم المتحركة في إنتاج الرسوم المتحركة، لكن أصبحت المنافسة أشد.
–  شهدت هذه الفترة ظهور رسوم متحركة جديدة مثل “Tom and Jerry” (1940) و”Scooby-Doo” (1969).

 – النهضة:
o 1980\1990: شهدت فترة الثمانينيات والتسعينات من القرن الماضي عودة الرسوم المتحركة إلى شعبيتها السابقة.
–  أنتجت هذه الفترة رسوم متحركة ناجحة مثل “The Lion King” (1994) و”Toy Story” (1995).
– العصر الحديث: \1990الآن: شهدت فترة التسعينيات والألفين ظهور التقنيات الجديدة في الرسوم المتحركة، مثل الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة الرقمية.
–  أنتجت هذه الفترة رسوم متحركة ناجحة مثل “Shrek” (2001) و”Moana” (2016).
لقد قطعت أفلام الرسوم المتحركة للأطفال شوطًا طويلًا، منذ بداياتها المتواضعة في أواخر القرن التاسع عشر. وهي الآن جزء مهم من ثقافة الطفولة وقد تمتع بها الأطفال في جميع أنحاء العالم لأجيال.
عد إنتاج أفلام رسوم متحركة للأطفال عبر الذكاء الاصطناعي جمالًا جديدًا ومثيرًا للاهتمام. يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في إنشاء الرسوم المتحركة والشخصيات والخلفيات والمؤثرات الصوتية والموسيقى اللازمة لإنتاج أفلام رسوم متحركة عالية الجودة.
هناك عدة طرق يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها المساعدة في إنتاج أفلام رسوم متحركة للأطفال:
– إنشاء الرسوم المتحركة: يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد أو ثلاثية الأبعاد باستخدام مجموعة متنوعة من التقنيات، مثل التعلم الآلي وتوليد الصور.
– إنشاء الشخصيات: يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء شخصيات رسوم متحركة فريدة ومثيرة للاهتمام؛ باستخدام مجموعة متنوعة من التقنيات، مثل التعلم الآلي والشبكات العصبية.
– إنشاء الخلفيات والمؤثرات الصوتية والموسيقى: يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء خلفيات ومؤثرات صوتية وموسيقى للأفلام الرسوم المتحركة باستخدام مجموعة متنوعة من التقنيات، مثل التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية.
هناك بعض الأمثلة على أفلام رسوم متحركة للأطفال تم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي:
– “أليتا: ملاك المعركة” (2019): تم استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا الفيلم لإنشاء بعض الشخصيات والخلفيات.
– “أسد الملك” (2019): تم استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا الفيلم لإنشاء بعض الحيوانات والخلفيات.
– “قصة لعبة 4” (2019): تم استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا الفيلم لإنشاء بعض الشخصيات والخلفيات.
لا يزال إنتاج أفلام رسوم متحركة للأطفال عبر الذكاء الاصطناعي في مراحله المبكرة، لكن من المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا متزايد الأهمية في إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في المستقبل.
إليك بعض الفوائد المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أفلام رسوم متحركة للأطفال:
– خفض التكاليف: يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في خفض تكاليف إنتاج أفلام الرسوم المتحركة عن طريق أدلجة بعض المهام التي تتم يدويًّا حاليًا.
– تحسين الجودة: يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحسين جودة أفلام الرسوم المتحركة، عن طريق إنشاء رسوم متحركة وشخصيات وخلفيات عالية الجودة.
– إنشاء محتوى جديد وفريد: يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في إنشاء محتوى جديد وفريد لأفلام الرسوم المتحركة، عن طريق توليد أفكار جديدة للشخصيات والقصص والخلفيات.
مع ذلك، هناك أيضًا بعض التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أفلام رسوم متحركة للأطفال، منها:
– قلة الخبرة: لا يزال مجال إنتاج أفلام رسوم متحركة للأطفال عبر الذكاء الاصطناعي جديدًا نسبيًا، ولا يوجد الكثير من الخبرة في هذا المجال.
– التكلفة العالية: يمكن أن تكون تكلفة إنتاج أفلام رسوم متحركة للأطفال عبر الذكاء الاصطناعي عالية نسبيًّا.
– الافتقار إلى الإبداع: يمكن أن يكون من الصعب على الذكاء الاصطناعي أن ينتج محتوى إبداعي وفريد من نوعه.
على الرغم من هذه التحديات، من المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا متزايد الأهمية في إنتاج أفلام الرسوم المتحركة للأطفال في المستقبل.
هناك العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يمكن استخدامها لإنتاج رسوم متحركة، ومنها:
 -إنشاء الرسوم المتحركة:
Generative Adversarial Networks (GANs) يمكن استخدام شبكات GANs لإنشاء رسوم متحركة واقعية للغاية. على سبيل المثال، يمكن استخدام شبكات GANs لإنشاء رسوم متحركة لشخصيات بشرية أو حيوانية أو حتى رسوم متحركة مجردة.
Variational Autoencoders (VAEs): يمكن استخدام شبكات VAEs لإنشاء رسوم متحركة متماسكة ومتنوعة. على سبيل المثال، يمكن استخدام شبكات VAEs لإنشاء رسوم متحركة لشخصيات بشرية مختلفة الأشكال والأحجام والألوان.
– إنشاء الشخصيات:
StyleGAN: يمكن استخدام نموذج StyleGAN لإنشاء شخصيات رسوم متحركة فريدة وواقعية للغاية. يمكن التحكم في أسلوب الشخصية من خلال تغيير مدخلات النموذج.
CharacterGAN: يمكن استخدام نموذج CharacterGAN لإنشاء شخصيات رسوم متحرك ثلاثية الأبعاد واقعية للغاية. يمكن التحكم في مظهر الشخصية من خلال تغيير مدخلات النموذج.
– إنشاء الخلفيات والمؤثرات الصوتية والموسيقى:
AudioML: يمكن استخدام منصة AudioML لإنشاء مؤثرات صوتية وموسيقى عالية الجودة. يمكن التحكم في أسلوب المؤثرات الصوتية والموسيقى من خلال تغيير مدخلات المنصة.
من المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا متزايد الأهمية في إنتاج الرسوم المتحركة في المستقبل. يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في خفض تكاليف إنتاج الرسوم المتحركة، وتحسين جودتها وإنشاء محتوى جديد وفريد من نوعه.

* أستاذ مساعد بالجامعة الأمريكية للعلوم والأدب – كاليفورنيا _ مصر. 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود