مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

حوراء عايد* اعتاد الطفل في مراحله الأولى، لا سيما في عمر (٨ – ١٨) عامًا أن …

كيف ننمي رغبة الطفل للقراءة

منذ 3 أسابيع

46

0


حوراء عايد*

اعتاد الطفل في مراحله الأولى، لا سيما في عمر (٨ – ١٨) عامًا أن توجه أنظاره نحو اللعب الذي يُضفي نوعًا من المرح والبهجة على روحه، وكيفية اقتنائه أكبر عدد ممكن من الألعاب بكل أشكالها، وألوانها، وأثمانها، وما إن تسنح له الفرصة في الحصول على مبلغ من المال حتى يسعى إلى ادخاره في صندوقه الصغير -حصالته- ويبدأ بوضع خططٍ مستقبلية؛ لشراء دراجته الهوائية الجديدة، أو جهازه الذكي (التاب) ذي المواصفات الجيدة، أو مجموعته المفضلة من الصلصال، أو غيرها من الألعاب التي تطول قائمتها. لو تساءلنا نحن الآباء والأمهات: ماذا لو كان جزء من هذه الاهتمامات في اللعب والألعاب قد وُجِه نحو المكتبات ومعرض الكتاب لشراء ما يناسب عمره العقلي؟ وماذا لو أصبح الطفل يضع من الخطط المستقبلية ما يتعلق بجمع الكتب بالشغف نفسه نحو الألعاب؟ فهل سيتضرر الطفل؟ الجواب: على العكس تمامًا، إنه سيتضرر إن لم يتعلم ويمرح، إذن ما الضير لو أُضيف المرح إلى التعلم في آنٍ معًا؟ بذلك ستنمو عقلية الطفل بصورة أكثر وعيًا، وهذهِ العملية يمكن أن نسميها ب (التعلم المَرِح) وهي: عملية تمنح الطفل حقه في التعلم والمرح عبر زجّه في عالم العلم والمعرفة، ومن اللازم أن تجري هذهِ العملية منذ بداياته الأولى؛ هذا لتوسيع مداركه المعرفية، فالأبوان لا بدّ أن يسعيا إلى تعليمه وإرشاده وتوجيهه الوجهة الصحيحة نحو الكتاب المناسب لفئته العمرية؛ ذلك بتشجعيه واصطحابه إلى معرض الكتاب لاقتنائه مجموعته المختارة من القصص والكتب وإصدارات الخيال العلمي، ومشاركته الرأي في شراء لعبته التي تشتمل على المرح والتعلم (مثل لعبة روبيك). إذ إن هذهِ المشاركة في الرأي تسعى إلى فتح آفاقه المعرفية منذ نعومة أظفاره التي ستنمو معها لبنات عقله المعرفي؛ ليُصبح قائدًا من قادة العلم والمعرفة.
ولكي يُبنى هذا القائد؛ لا بدّ من توافر عوامل مهمّة من شأنها أن تساعد الأطفال على اقتنائهم للكتاب ولعل من أهمها:
١- الأسرة التي تشمل الأم في المرتبة الأولى؛ لأنها بوابة طفلها نحو العالم، فهو ما إن يراها تتصفح الكتاب، إلا وعمل على تقليدها في التصفح ومن ثمَ اقتناء ما يعجبه بشغف واهتمام كبيرين.
٢- يُخصص معرض الكتاب جناحًا خاصًّا بالأطفال؛ فيجذب أنظارهم إلى القصص والمجلات ذات الألوان البراقة، إذ تعمل هذه الألوان على شد انتباههم، وإثارة دافعيتهم نحو محتويات الكتاب واقتنائه، لا سيما عندما تكون الرسوم حاضرة.
٣- كان لطباعة أدب الفتيان دور كبير في رواج القراءة لدى الأطفال، وبشكل خاص بعد توافرها في المكتبات، وفي ركن الأطفال في معرض الكتاب وأصبح الحصول عليها بمستطاع الأطفال وأسرهم.
٤- تشجيع الطفل على عمل مكتبته الخاصة، ومن الجميل أن تكون الكتب الأولى هدية من قِبل والديه في هذهِ المكتبة، وحثّه على إبراز شخصيته فيها عبر اختياراته في شراء الكتب المناسبة لمرحلته العمرية.
٥- متابعة الطفل برفقة أبويّه لكل مواعيد افتتاح معارض الكتاب، وحثه على ادخار النقود لشراء إصدارات القصص والمجلات واقتنائها في مكتبته الخاصة.
٦- لا بدّ من جعل القراءة عادة يومية كالعادات الطبيعية لدى الأطفال؛ حتى يتمكنوا من حماية أنفسهم وتحصين عقولهم مستقبلًا من ألوان التفاهة والطيش، فمصاحبة الكتب سبيلهم للنجاة.
يجب الاهتمام بفكرة الكتاب ووجوده في حياة الطفل منذ أعوامه الأولى، بل لا بدّ من تعليمه أن المكتبة وما تحتويه هي لازمة حضارية مهمة من لوازم الحياة مثل الأكل والشرب، فالعقل بحاجة إلى غذاء، وغذاؤه العلم الذي يُكتسب من كتابه الذي وُجد في مكتبته الصغيرة التي ستنمو بشرائه الكتاب وبارتياده معرض الكتاب، وبمتابعه مواعيد دور النشر، وبتعلميه أهمية عبارة (صدر حديثًا) الكتابُ الفلاني للكاتب الفلاني، وترغيبه بمتابعة القنوات الفضائية التي تبثّ مسابقات القراءة والسعي إلى تحصيل المستوى التعليمي والمعرفي الجديرين ببناء شخصيته العلمية والمعرفية الواعية.

* كاتبة _العراق

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود