مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

د. صالح باظفاري الصوت هو الأغنية البحرية التي تردد أثناء تأدية البحارة عملهم في …

“الصوت” فن بحري حضرمي

منذ شهرين

55

0

د. صالح باظفاري

الصوت هو الأغنية البحرية التي تردد أثناء تأدية البحارة عملهم في البحر، وهو معروف عند الملاحين جنوب الجزيرة العربية، وله فنانون أوائل معروفون في البحرين والكويت، وقد نقل مع البحارة الحضارم المهاجرين عبر سفنهم الشراعية خلال رحلاتهم إلى الهند، وقد انتشرت أغاني الصوت وتنقلت بين الموانئ وأجادها بحارة البحرين والكويت، وتعارف على التسمية كمصطلح بحري وفني في حضرموت وعدن وذاع صيته لخفة إيقاعه إلى نجد والحجاز، ويقال له الشيلة في الشعر الحضرمي، يرددها البحارة وتبدأ بكلمة (شل صوتك شل الصوت) عندما يحتاجون للترفيه.

ويعد الصوت قالبًا غنائيًّا ظهر في منتصف القرن التاسع عشر، وقد اشتهر على يد الفنان عبدالله الفرج، وحددت بعض المصادر أن هو من وضع فن الصوت مثلما ورد في كتاب «الأغاني الكويتية» ليوسف الدوخي.
وهذا الكلام ليس صحيحًا؛ لأن تاريخ فن الصوت سبق ظهور عبدالله الفرج وكان سائدًا في العصر العباسي، كما أشار أحمد علي في كتاب «الموسيقى والصوت” هو غناء رجالي يتم أداؤه على أوزان محددة تسمى (صوت عربي) من ست ضربات إيقاعية وصوت شامي يتكون من أربع ضربات إيقاعي. 
وهناك صوت يسمى (خيالي) ويتكون من اثني عشر ضربةً إيقاعيةً، أما ختام الصوت يكون ثلاث ضربات يتم أداؤه على آلة المرواس وهو إيقاع يُحمل باليد والضرب عليه باليد الأخرى.
كما نعلم أن لـ غناء الصوت رقصة تسمى “الزفان” أو “زافون” ويطلق عليها (زفين) والدليل أنه نقل مع البحارة الحضارم. ويسمى في حضرموت (زربادي) ويتكون من مدخل ومخرج وعليه” ريس” وهو حاكم الشرح أو ما يقوله الصوت، وتكون أغنيات الصوت من نماذج الشعر العربي الفصيح الكلاسيكي أو الشعر الحميني الشبيه بالموشحات، وقد أتقن ذلك شعراء اليمن القدامى والحضارم وبعض بحارة المخا تهامة، وقد تحتوي توشيحات الصوت على تقاسيم مرتجلة أثناء الموال والبعض يختم ويقفل بلحن محدد لإنهاء الصوت.
ويشمل غناء الصوت شيئًا من التوجع والحزن مثل (أوه يا مال) وهي لفظة يبتدئ به موال الصوت البحري.
ومن تلك المواويل قول الشاعر:

عاشر ذوي الفضل واحذر عشرة الفسل
وعن عيـوب صديقـك كـف وأ غفـل
وصـن لسـانك إذا مـا كنت فـي محفل
ولا تشــارك ولا تضمـن ولا تكفـل

وقول الشاعر:
یا تل قلبي يا محمد من
أقصــــــــــاه يرفعونـه
يوم الشراع بفرمله
طنب النهام روعنـي غناه
مثل طيور البر ما يفهمونه
لـي وجدي على ربعي هل الكيف وجداه
اللي صحى صيح الغضا ينزلونه

ومن تلك الأعمال التي تقال في غناء الصوت وقد تغنى بها الفنانون والبحارة في اليمن والخليج أبيات “اغنم زمانك” التي تقول:

اغنم زمانك أمانه يا حبيب اغنم
ما دام عادك صغير السن طيشاني
خايف عليك بعد ست عشر سنه تندم
تنسى شبابك وأحبابك وتنساني
ذا الليم اللي بصدرك قلنا من كم
وارمي بحبه هبا يا قرة أعياني
من عجبتي نظرت البحر كالخاتم
ولا أعترف لي أنا في أي الأوطاني
وبالهوى الي بقلبي ربنا يعلم
ماحد بيعلم بما في حالة الثاني
خاطر معي بالهوى في حبكم مغرم
ياريت أنا أزورك في كل الأزماني
من يوم هويتك وأنا هايم وبك ملهم
يا حبة الخوخ يا تفّاح صنعاني
متى تقل لي أحبك إي حين أعلم
أسرع بوصلك وتطفي نار أشجاني

ومنها أشعار الصوت:

مَلَكَ الغَرامُ عِنانِيَة
فَاليَومُ طالَ عَنائِيَة
مَن لي بِقَلبٍ ألوذ به
مِنَ القُلوبِ القاسِيَة
وَإِلَيكَ يا مَلِكَ المِلاحِ
وَقَفتُ أَشكو حالِيَه
مَولايَ يا قَلبي العَزيز
وَيا حَياتي الغالِيَة
إِنّي لَأَطلُبُ حاجَةً
لَيسَت عَلَيكَ بِخافِيَة
أَنعِم عَلَيَّ بِقُبلَةٍ
هِبَةً وَإِلّا عارِيَة
وَأُعيدُها لَكَ لا عَدِمتَ
بِعَينِها وَكما هِيَه
وَإِذا أَرَدتَ زِيادَةً
خُذها وَنَفسي راضِيَة

كما نورد هذه الأبيات من أغاني الصوت غناء الفنان صالح عبد الرزاق وهو صوت يماني بياتي كان في بحر عام 1927م:

إِنَّ وَجْدِيَ كُلُّ يَوْمَ بِإِزْدِيَادِ
وَ الْهَوَىَ يَأْتِيَ عَلَىَ غَيْرِ الْمُرَادِ
يَا عِذوْلَيْ لَا تَلُمْنِي بِالْهَوَى
لَيْسَ لِيَ مِمَّا قَضَاهُ الْلَّهُ رَادَّ
أَنَا إِنْ لَمْ أَهْوَىْ غِزْلَانِ الْنَّقَا
أَيُّ فَرْقِ بَيْنَ قَلْبِيْ وَ الْجَمَادِ
مُنْتَهَىَ الْآَمَالُ عِنْدِيْ أَهْيَفُ
وَعُيُوْنٍ زَانَهَا ذَاكَ الْسَّوَادِ
وَخُدُوْدِ تَتَلَظَّى حُمْرَةِ وَدَلَالِ
قَدْ نَفَى عَنِّيْ الْرُّقَادِ

ومن ذلك الغناء البحري”التوشيح” يارب سهل لنا المطالب، وهو من كلمات حسين زايد. 
يقول فيه:
يارب سهل لنا المطالب
واجعل دعانا لك مجاب
يا مفرج الهم والكرايب
الله يا منشي السحاب
وأذكر نبي الغمام ساكب
أو ماحدى حادي الركاب
يشفع لنا يوم المخاطب
في موقف الحشر والحساب
حسين زايد نظر عجايب
مثل القمر حين بدا وغاب
يقرى الطلاسم على الغياب ويضرب الرمل في التراب

أيام يقرى لهم رواتب
وأيام قد عطف الكتاب
ما بين شبان وشايب
نلعب على العود والرباب
والأشعار كثيرة على إيقاع الصوت البحري، وسوف نعرج في حلقات قادمة على بعض من نوادره، إن شاءالله.

*كاتب من اليمن

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود