مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

محمد فرج العطوي ‏ قَدرُ القصيدةِ أن تكونَ مؤجلَةْ ‏حتى تجيئَ إلى حماك مبجَّلَةْ …

ومضيتُ منك إليك

منذ شهر واحد

76

0

محمد فرج العطوي

‏ قَدرُ القصيدةِ أن تكونَ مؤجلَةْ
‏حتى تجيئَ إلى حماك مبجَّلَةْ

‏حاولتُ أن أسعى إليكَ بدونها
‏فأبتْ وأملتني الحديثَ لأنقُلَهْ

‏وتوزعَتْ سُحُبي رياحُ تأثري بكَ،
‏فاستعدتُ جهاتيَ المتنصلةْ

‏ورأيتُني لا أنتقي لك جملةً
‏إلا انتخبتُ من التأنقِ أجملَهْ

‏إلا مررتُ على مرابعِ  أمسِنا
‏ونهلتُ من نبعِ الليالي الأوَّلةْ

‏ومضيتُ منكَ إليكَ مثلَ غمامةٍ
‏بغوايةِ الظمأِ المسافرِ  مُثقَلَةْ

‏ها قد أتيتُ لأبلغَ  الركنَ الذي
‏لو لمْ تَكُنْهُ لما عبرتُ التّيهَ لَهْ

‏سمتي وجومُ  الغائبينَ كما ترى
‏لغتي بأوشالِ الدموعِ مبلَّلَةْ

‏سمتي جراحُ  العائدينَ.. عيونُهم
‏آهاتُ وجدٍ بالتوجسِ مُرسَلَةْ

‏مالتْ إليك الروحُ مثلَ قصيدةٍ 
‏ثقُلَتْ -وقد كان اللقاءُ- كسُنبُلَةْ

‏اقطفْ أوائلَ لهفتي إني أنا ال
‏شوقُ القديمُ وأنت أولُ مَنزلةْ

‏وإذا أطلتُ بك الوقوفَ فلا تكنْ
‏مثلي كتومًا بالعتابِ وبالوَلَهْ

‏حَرِّرْ بقايا ليلِنا من صمتِهِ
‏وابدأْ حديثَ الأمنياتِ  لأُكمِلَهْ

‏أنتَ الذي سكنَ الجهاتِ فكُلُّها
‏بكَ قِبلَةٌ  للعائدينَ  وبَسمَلَةْ

‏هذا لقاءُ الحالمينَ  فكن لهُ
‏روحًا لتوزعَهُ الحياةَ وتحمِلَهْ

‏هذا مساءُ البوح خلفَ هدوئِهِ
‏عصفٌ -تؤجِلُهُ الظروفُ- وزلزلةْ

‏غصنانِ ما اهتزَّا ولم يسكنْهُما
‏ما يستفزُ قواهُما المُتَأزِّلَةْ

‏حتى جرى ماءُ اللقاءِ إليهِما 
‏فتَجاذَباهُ كما تكونُ الأخيِلَةْ

‏للهِ كمْ وقفتْ شواطئُ لهفتي
‏ترنو لأشرِعَةٍ هنالكَ مُقْبلةْ

‏ألقتْ على مِقَتي  تحيةَ عابرٍ
‏لم يتخذْ لمرافئِ الغَدِ بوصلةْ

‏فركبتُ ثَمَّ سفينتي وخرقتُها
‏لما رأيتُ البحرَ أهونَ معضلةْ

‏وذرعتُ صحرائي وبي مما جرى
‏(خَضِرٌ) يشاطرني الغموضَ لأسأَلهْ

‏هذا وقد جاءَ الحنينُ سحابةً
‏وروى ضفافَ الذكرياتِ الموغلَةْ

‏تقفُ الحروفُ على الشفاهِ كفكرةٍ
‏بلَغَتْ بهذا الحَدِّ أجهدَ مَرحَلَةْ

‏لم يبقَ إلا أنْ تموتَ غريبةً
‏أو ترتقي جهةَ المعاني المُرسَلَةْ

‏هيأتُ مَركبَها  وقلتُ: تصاعدي
‏عن كل ناحيةٍ يبابٍ مُمحِلَةْ

‏وقِفي على بابِ السمُوّ شفيعةً
‏بالحبِ والعتبِ الرقيقِ مُحمَّلَةْ

‏يا آخرَ الساقينَ بي ما بالقُرى:
‏بئرٌ مُعَطَّلةٌ وغيرُ مُعطّلَةْ

‏خُذْ نبضَ قافيةٍ ونشرَ حديقةٍ
‏وحديثَ ساقيةٍ بروضكَ ذا صِلةْ

‏أجلتُها لكَ في حقولِ مودتي
‏أحلى الأمانيَ ما تكونُ مؤجلةْ

‏* شاعر سعودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود