الأكثر مشاهدة

د. شاهيناز العقباوي لو علمنا المراحل الصعبة والطويلة التي مر بها أدب الطفل عبر ا …

تاريخ أدب الطفل

منذ 3 أسابيع

44

0


د. شاهيناز العقباوي

لو علمنا المراحل الصعبة والطويلة التي مر بها أدب الطفل عبر التاريخ، حتى وصل إلى ما هو عليه في الوقت الراهن؛ لأدركنا أصالته وتميزه، حيث تعود بدايته إلى القصص والأغاني، وكانت الأساطير هي المحور الذي بُني عليها، وعقب ذلك تقدمت لتصبح ذات تأثير على الجماعة والحفاظ على التقاليد، وكان الهدف الأساسي منها هو غرس السلوك السوى في نفوس الأطفال، وقبل وجود الطباعة حين كان الآباء ينقلون القصص والأغاني إلى أبنائهم شفويًّا، حتى بعد انتشار الكتب المطبوعة، الكثير من القصص كانت مصممة للكبار، وتم تحويلها إلى كتب للأطفال، وفي القرن الخامس عشر أصبح يحمل رسالة أخلاقية و دينية. وعرف أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين باسم «العصر الذهبي لأدب الأطفال»؛ لأن الكثير من كتبه الكلاسيكية نشرت في ذلك الوقت، وفي القرن الثامن عشر، ومع تطور مفهوم الطفولة، بدأ ظهور نوع منفصل من أدب الأطفال، مع أقسامه وتوقعاته وشرائعه. وأقدم هذه الكتب كانت تعليمية، تتحدث عن السلوك والحروف الأبجدية، وغالبًا ما كانت تتزين بالحيوانات والنباتات والحروف المجسمة. وخلال القرن السابع عشر بدأ مفهوم الطفولة في الظهور في أوروبا. ورأى الكبار الأطفال ككائنات منفصلة، يحتاجون إلى الحماية والتدريب من قبل البالغين، وتحدث البروفيسور الإنجليزي جون لوك عن نظرية «الصفحة البيضاء» في كتابه مقالة حول التفاهم الإنساني، واقترح إنشاء كتب مصورة للأطفال. وأثرت حركة البيوريتانية على كتب الأطفال واهتموا بالروحانية وحاولوا تعليم أولادهم ذلك، لذلك كان هناك تزايد في نشر الكتب الدينية الجيدة وقتها.
هذا وظهر كتاب الأطفال الحديث في منتصف القرن الثامن عشر، في إنجلترا مع تزايد أعداد الطبقة الوسطى ويعد كتاب «الجيب الصغير الجميل»، الذي كتبه ونشره جون نيوبري، أول كتاب حديث للأطفال نُشر في عام 1744، وحدثت نقلة نوعية له في منتصف القرن التاسع عشر؛ فالتعليم أصبح أكثر مرحًا واحتوى على كتب مخصصة للأطفال، والتي كانت أكثر انسجامًا مع خياله . وساهم انتشار الطباعة في أن يصبح أدب الطفل متاحًا بشكل أكبر، وبات الكثير من الروايات في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تحتوي على قصص وعناصر واقعية. وبعد الحرب العالمية ازدهر أدب الأطفال؛ بسبب الحاجة إلى إقامة ثقافة للأطفال في بلدان المنظومة الاشتراكية وبعض دول أوروبا وأمريكيا اللاتينية. وكان الهدف الأساسي الاتجاه العام لبناء ورعاية جيل ما بعد الحرب، والتركيز على تربيته وفق منظور علمي قادر على تنمية الدافع الإنساني في سلوكه.
والتراث العربي الإسلامي حافل بألوان كثيرة من أدب الأطفال، حيث إن هناك الكثير من الأشعار في الجاهلية والإسلام، التي تعد من الأناشيد والأغاني الخاصة بالأطفال، هذا فضلًا عن كثير من النصوص وكان أدب الأطفال العربي قديمًا مشمولًا بأدب الكبار، فضلًا عن أن بعض القدماء وضعوا كتبًا للأطفال ونصوا في المقدمة على ذلك، واختلف الباحثون حول هوية أول كتاب عربي للأطفال، وحملت مصر مشاعل الريادة لهذا الفن، حيث يعد كتاب (المرشد الأمين في تربية البنات والبنين) لرفاعة الطهطاوي الإرهاصة الأولى لقصص الأطفال العربية، وفي العصر الحديث، كان للأدب العربي دور بارز في ميدان القصة، فقد أنجز بعض الشعراء، من أمثال “أحمد شوقي” شعرًا قصصيًّا، وانطلقت عقب ذلك شرارة هذا الأدب العظيم في مختلف أنحاء العالم العربي، مزكية الكثير من القيم رافعة راية الطفل الركيزة الأساسية نحو مستقبل أفضل وأكثر تميزًا للعالم العربي.

* كاتبة من مصر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود