الأكثر مشاهدة

رنيه وليك. ت: د. عادل سلامة ينبغي أن نفرق بين الآراء القائلة بأن الفن كشف ونفاذ …

الكاتب ليس مكتشفًا، إنما داعية للحق

منذ 3 أسابيع

34

0

رنيه وليك. ت: د. عادل سلامة

ينبغي أن نفرق بين الآراء القائلة بأن الفن كشف ونفاذ إلى الحق، وبين الرأي القائل بأن الفن -خاصة الأدب- إنما هو دعاية، وأن الكاتب ليس مكتشفًا إنما داعية للحق. وكلمة (دعاية كلمة فضفاضة تحتاج للتدقيق. ففي التعبير الدارج تطبق الكلمة على المبادئ الحقيقية التي ينشرها رجال لا نثق بهم. وتحمل الكلمة معنى التحسب والقصد، كما إنها تطلق عادة على مبادئ أو برامج معينة محدودة. وإذا حددنا معنى الكلمة بهذه الصورة فإننا نستطيع القول بأن بعض الفن (أحط أنواعه) دعاية، لكن الفن العظيم أو الجيد لا يمكن أن يكون كذلك. لكن إذا توسعنا في معنى الكلمة بحيث شملت “الجهد الذي يبذل -في قصد أو دون قصد- للتأثير على القراء كي يشاركوا في موقف الإنسان من الحياة” فإننا إذًا نقبل القول بأن كل الفنانين دعاة، أو ينبغي أن يكونوا كذلك أو (على عكس ما ذكر في الجملة السابقة) أن الفنانين المخلصين المسئولين ملتزمون أدبيًّا بأن يكونوا دعاة.

يقول مونتجمري بلجيون Montgomery Belgion إن الأديب “داعية غير مسئول” بمعنى أن كل كاتب له وجهة نظر في الحياة، وأن أثر العمل الأدبي هو حض القارئ على تقبل وجهة النظر هذه.

 وهذا الحض يأتي دائمًا بطريق غير مشروع. إذ إن القارئ يساق دائمًا إلى الإيمان بشيء ما، وتأتي موافقته وهو سليب الإرادة -لأن طريقة بسط الموضوع تجتذبه وتأخذ بلبابه…” ويرد إليوت Eliot على هذا مميزًا بين الشعراء الذين يصعب أخذهم على أنهم دعاة، وبين الدعاة غير المسئولين، وبين طائفة ثالثة مثل لوكريشيوس Lucretius ودانتي Dante، الذين هم “دعاة قاصدون ومسئولون بنوع خاص”.

 ويرتب إليوت حكم المسئولية على غرض الكاتب، وكذلك على الأثر التاريخي للعمل الأدبي. وقد يبدو أن هناك تناقضًا في الألفاظ عند الإشارة إلى «الداعية المسئول”، لكن إذا أخذناها على أنها توتر بين طرفي جذب، تصبح العبارة ذات معنى: الفن الجاد يتضمن رأيًا في الحياة يمكن أن يصاغ في إطار فلسفي، هناك نوع من الترابط أو حتى في إطار منهجي.

بين الاتساق الفني أو ما يسمى أحيانًا بمنطق الفن وبين الاتساق الفلسفي. فالفنان المسئول لا يهدف إلى الخلط بين العاطفة والتفكير، بين الإحساس والعقل، بين الشعور المخلص والكفاية الناتجة عن التجربة والتأمل. فالنظرة إلى الحياة التي ينطق بها الفنان المسئول في تبصر ليست بسيطة، كمعظم النظرات التي يلحقها النجاح الشعبي باعتبارها «دعاية». ولا يمكن للنظرة للحياة الكافية العمق أن تدفع ـمن خلال إيحاء غير واع- إلى فعل ساذج غير ناضج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود