مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

نجلاء سلامة* الأمومة هي الشيء الوحيد في الحياة الذي لا يمكن تصنيفه، ولا يمكن إدر …

فنُّ الأمومة

منذ 3 أسابيع

676

0

نجلاء سلامة*

الأمومة هي الشيء الوحيد في الحياة الذي لا يمكن تصنيفه، ولا يمكن إدراجه بتخصصٍ معين. فالأمومة كالبصمة الوراثية، تختلف وتتميز من أم لأخرى، لكن هل الأمومة فن؟

أعتقد أنَّنا إذا تطرقنا في الحديث عن الأمومة، وإذا طلبنا من عدد من العلماء أنْ يقوموا بتحليل مهام الأم ودَورها وتأثيرها في الحاضر والمستقبل على الأبناء، فإننا بالتأكيد سنقع في حيرة عظيمة؛ ففي البداية سنحتار في وجهتنا إلى العلماء، فأي مجال سيقوم بتحليل دور الأم، إذا كانت الأم وحدها هي صاحبة الدور الاجتماعي والنفسي والأخلاقي والديني… إلى ما لا نهاية من الأدوار، إننا نحتاج إلى جامعة متكاملة لتحليل هذا الدور العظيم.

الأم ليست شخصية أساسية أو فرعية في قصة أبنائها، لكنَّها القصة كلها، وهي جميع الشخصيات والأدوار، فلا يمكن أنْ يوجد منَّا من لا يحمل جزءًا من شخصية أمه التي أثرت فيه، سواء بالسلب أو بالإيجاب.

الأمومة شعور غريزي وفطري ينشأ داخل البنت أو يمكن القول بأنَّه موجود فعليًّا في تكوينها وبداخلها، ويظهر على أشكال مختلفة وقت الحاجة، فالأم قد تكون في تعاملها مع أبنائها من ألطف الكائنات على وجه الأرض، وتلك الأمومة هي ذاتها التي تظهر في شكل مقاتلٍ أو أسدٍ غاضبٍ عندما يتعرض أحد أبنائها لأذى، وذلك التحول الحادث في شخصيتها يظهر تلقائيًّا دون الحاجة لتعلم، لكن بسبب هذا الدور بالغ الأهمية للأم, لا بد أنْ نعلم أنَّها مسؤولية كبيرة، ولا تقف حدودها عند كونها شعورًا فطريًّا وغريزيًّا.

عزيزتي الأم، أنتِ منْ تحددين شكل النسخة القادمة منْ الأجيال، فانتبهي رجاءً لما بين يديكِ، ولا تجعلي أحدًا يُقلل من مهنتك وصناعتك، إنكِ الفنانة التي إذا أحسنتْ صنعتها ووضعت لمساتها الجميلة الراقية على ما بين يديها لاختلف كل شيء من حولنا للأفضل، نعم أنتِ فنانة، والأمومة فنُّكِ الرَّاقي، كلما أتقنتِ صنعتك اتجهنا لمستوى أعلى أخلاقيًّا وأدبيًّا وعلميًّا، وسيظل السهم لأعلى في اتجاه كل ما هو جميل, أمَّا إذا أهملتِ ما بين يديكِ، اتجه سهمنا في الاتجاه المعاكس لكل ما سبق، وتدهور حالنا لكل ما هو قبيح.

عزيزتي الأم، مصاعب الحياة كثيرة ومتعددة، لكنَّكِ الجبل الراسخ الذي نستند عليه، وقارب النجاة الذي ننتظر منه أنْ يوصلنا لبرِّ النجاة، كوني قوية، وتعلمي جيدًا، واحلمي، وتثقفي وتطلعي لكل ما هو جميل، كي تكون النسخة القادمة للجيل القادم من أجمل ما يكون، فجميعنا بحاجة لفنِّك الأمومي الجميل.

 

*كاتبة من مصر 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود