النزوح الأخير

جهاد محمد*

كـفى جـنوحاً عـن الأضداد ملهمتي
إلام نــزحـك والـــراؤون مـــن لـغـتي

غـيـضي بـمـائي ولا تـنـأي كـراهـية
أنــا الــدروب وكـل الأرض بـوصلتي

جــذبـت لـلـوقـت مـيـعاداً بــلا زمن
وقـــد يـشـيخ ولا تـنـأى بـكـم ثـقـتي

حـصـالة الـعمر مـا زالـت تـساومهـا
مـخالب الـعصر كـي تـنفك تـمتمتي

أنــا الـمـسجى عـلـى جـنب الـطريق
دمـي مـاء تبخر كـي تخضر أوردتي

بــه نـبذت الـحماقات الـتي ابـتدعت
ولا أزال بــعــيـدا رغـــــم مــقـربـتـي

والـقـادمـون عــلـى أطـــلال نـكـبتهم
مــروا مــراراً ولـم يـحظوا بـمكرمتـي

نـامـوا عـطـاشا عـرايــا دون لـهفتـهم
وقـد أقـاموا سـنيناً حـول صـومعتـي

وكـل مـن فـقدوا فـي الدرب وجهتهم
تـهـافـتـوا كــذبــاب نــحـو مـأدبـتـي

وكـــل درب طــرقـتُ الــوهـم يـدفعه
وفـريـة الـقـوم تـفـري ظـل مـنـسأتي

تـرمـي بـثقل أسـاها صـدر قـافيتـي
وتـسـتـدير كــنـونٍ حـــول تـجـربـتي

عـجائب خـلتها فـي مـامضى خـبلاً
من السراب فأضحت أفق جمجمتي

ولا ســراب ســوى مــا كـنـت ألـعقه
حيث اختمار السواقي حول بوتقتي

ولا يــقـيـن ســــوى مــالا اضـمـنـهُ
نقشٌ تلاشى حيال القوم من جهتي

وبـعـد أن أشـعـل الـمصباح شـمعته
عــادت تـؤنبني فـي ظـلمها سـمتي

فــإن سـجـدت عـلى شـوك ومـقصلة
وإن ركـعـتُ بـلا ظـهري عـلى رئـتـي

أســيـر كـالـمـاء إذ يــجـري لـوجـهته
فــي كــل أمـكـنة الـغـابات امـكنتي

استدرج الوقت أمشي عكسه..وجـلا
وكـــــل رابـــيــة تـــرنــو لـتـصـفـيتي

 

شاعر من السعودية*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *